جي دي فانس يثير عاصفة سياسية: “ووترغيت” لم تكن فضيحة بل استهدافاً لنيكسونواشنطن – في خطوة تعكس التحولات

بقلم: يونس الأزمي
الجذرية في الخطاب السياسي داخل المعسكر الجمهوري، أثار نائب الرئيس جي دي فانس جدلاً واسعاً بعد تشكيكه في الرواية التاريخية الراسخة حول فضيحة “ووترغيت”. ففي تصريحات لافتة، اعتبر فانس أن ما عُرف تاريخياً بسقوط الرئيس ريتشارد نيكسون كان نتيجة لـ “مؤامرة” قادتها ما أسماها “الدولة العميقة”، في محاولة لإعادة صياغة الوعي الجمعي تجاه واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ الأمريكي.
إعادة كتابة التاريخ
تصريحات فانس لم تكن مجرد تعليق عابر، بل جاءت كجزء من استراتيجية تيار واسع داخل اليمين الأمريكي يهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات التقليدية (مثل الاستخبارات ووزارة العدل). فمن خلال تصوير نيكسون كضحية لـ “بيروقراطية لا تخضع للمساءلة”، يحاول فانس تقديم مبررات سياسية لمواقف الإدارة الحالية تجاه التحقيقات والضغوط القضائية التي تلاحق أركانها.
أهداف التكتيك السياسي
يرى المحللون أن هذا الخطاب يخدم عدة أهداف استراتيجية:
نزع الشرعية عن الرقابة: من خلال تشويه إرث “ووترغيت” الذي رسخ مبدأ محاسبة الرئيس، يتم إضعاف أي محاولات مستقبلية لاستخدام الآليات الدستورية لمراقبة السلطة التنفيذية.
استقطاب القاعدة الشعبية: يتردد هذا الخطاب بقوة لدى الناخبين الذين يشعرون بالغربة عن المؤسسات الحاكمة في واشنطن، حيث يجدون في نظرية “الدولة العميقة” تفسيراً مريحاً لكل الأزمات التي تواجه حركتهم السياسية.
تطبيع التحدي المؤسسي: تحويل الفضائح من كونها خطأً أخلاقياً أو قانونياً إلى “معركة سياسية وجودية” ضد أعداء غير منتخبين داخل دهاليز الدولة.
قراءة في التداعيات
لقد قوبلت هذه التصريحات بانتقادات لاذعة من المؤرخين والسياسيين الذين رأوا فيها “تزييفاً خطيراً للحقائق”، محذرين من أن هدم الثوابت التاريخية يؤدي إلى تآكل الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية. وفي المقابل، يرى أنصار فانس أنهم لا يفعلون سوى “كشف الحقائق” وإسقاط الأقنعة عن نظام يصفونه بـ “الفاسد”.
إن تصريحات فانس تشير بوضوح إلى أن المعركة حول “الشرعية” في واشنطن لم تعد تدور حول سياسات وبرامج فقط، بل أصبحت صراعاً حول الرواية التاريخية ذاتها. وبينما يمضي فانس في طريقه، يبقى السؤال: هل سيؤدي هذا النهج إلى تحصين الإدارة ضد خصومها، أم سيعمق الشرخ داخل المجتمع الأمريكي لدرجة يصعب معها التوافق على الحقائق الأساسية؟



