بعد فاجعة حديقة أمريكا اللاتينية.. علي لقصب المستشار الجماعي بفاس يدعو إلى تحديد المسؤوليات وتأهيل المتنفسات العمومية

أعادت الحادثة المؤلمة التي شهدتها مدينة فاس مؤخراً، إثر وفاة طفل غرقاً داخل صهريج مائي مخصص للسقي بحديقة “أمريكا اللاتينية”، فتح النقاش العام حول واقع المساحات الخضراء وشروط السلامة بالفضاءات الترفيهية بالمدينة. وفي هذا الصدد، شكّلت المداخلة الأخيرة للمستشار الجماعي، علي القصب، خلال استضافته في برنامج “فاس تحت المجهر” على أمواج إذاعة “راديو بلوس–فاس“، قراءة تدبيرية واجتماعية في تفاصيل هذه الأزمة المحلية.
وفي تعقيبه على النقاش الدائر حول الحادثة والتصريحات المتعلقة بمطالب الحراسة، عبر المستشار الجماعي علي القصب عن قراءته للموضوع من زاوية تكامل المسؤوليات. وأوضح القصب أن الحديث عن مسؤولية أولياء الأمور في مراقبة الأطفال يظل جانباً ثابتاً، إلا أن ذلك لا يعفي المجلس الجماعي من التزاماته الأصيلة في إدارة المرفق العام.
وأكد المستشار الجماعي أن توفير بيئة آمنة للمرتادين، وخاصة الأطفال، عبر تسييج الأحواض والصهاريج المائية وتوفير حراسة ميدانية مستمرة، يقع صلب اختصاصات وواجبات التدبير الجماعي، داعياً إلى تجاوز التبريرات والتركيز على الحلول الميدانية لحماية أرواح المواطنين.
ولم يقتصر النقاش على الجانب الإداري، بل امتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية للظاهرة؛ حيث ربط علي القصب بين توافد أعداد كبيرة من الأطفال والشباب على حدائق وسط المدينة، وبين النقص الحاد في المتنفسات بالأحياء الهامشية والشعبية المحيطة بفاس.
وأشار المتحدث إلى أن غياب ملاعب القرب، والمسابح العمومية، والمساحات الخضراء المهيأة في تلك المناطق، يشكل دافعاً أساسياً لهؤلاء الأطفال لقطع مسافات طويلة بحثاً عن فضاء للاستجمام هرباً من حرارة الصيف، مما يتطلب رؤية تنموية شاملة وموزعة بعدالة مجالية.
وفي ختام مداخلته في هذا البرنامج الحواري، شدد المستشار الجماعي على أن الهدف الأساسي من فتح هذا الملف هو الوصول إلى نتائج ملموسة تمنع تكرار مثل هذه الفواجع. ودعا إلى صياغة مقاربة تشاركية ترتكز على شقين: الأول يتعلق بتسريع الجماعة لعمليات صيانة وتسييج المنشآت المائية داخل الحدائق وتوفير الحراسة، والثاني يرتبط بالدور التوعوي والرقابي للأسر وأولياء الأمور في مواكبة أبنائهم وتوجيههم تجنباً للمخاطر.



