أخبارالرئيسيةالعالمرياضةصحافة وإعلاموسائط التواصل

الإعلامية المصرية ياسمين عز وبونو..ومطالب بالالتزام بأخلاقيات المهنة والروح الرياضية

لم تكن التصريحات التي أدلى بها الحارس الدولي المغربي ياسين بونو بشأن أحد المنتخبات العالمية وأحد أساطير كرة القدم سوى رأي رياضي يدخل في إطار النقاش الطبيعي الذي يرافق المنافسات الكبرى. غير أن الطريقة التي جرى بها التعاطي الإعلامي مع تلك التصريحات فجرت موجة واسعة من الجدل، وأعادت إلى الواجهة سؤالا جوهريا: أين تنتهي حرية التعبير الإعلامي، وأين تبدأ المسؤولية المهنية؟

وخلال الأيام الأخيرة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن اتخاذ إدارة مجموعة قنوات MBC إجراءات بحق الإعلامية المصرية ياسمين عز على خلفية تصريحاتها المثيرة للجدل بشأن بونو، كما تحدثت بعض المنشورات عن تدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الملف. غير أن هذه المعطيات لم يصدر بشأنها، إلى حدود الآن، أي إعلان رسمي يؤكد صحتها، الأمر الذي يفرض التعامل معها بحذر، انسجاما مع قواعد العمل الصحفي القائم على التثبت من المعلومات قبل اعتمادها كوقائع.

أما المؤكد، فهو أن السجال الذي اندلع تجاوز حدود كرة القدم، ليتحول إلى نقاش واسع حول أخلاقيات الإعلام الرياضي وأدبيات الاختلاف في الرأي.

فبونو، المعروف بهدوئه واتزانه داخل الملعب وخارجه، لم يوجه إساءة إلى أي طرف، وإنما عبّر عن قناعة رياضية يتقاسمها كثير من المحللين والجماهير، سواء اتفقوا معها أم اختلفوا بشأنها. فالرياضة بطبيعتها تقوم على اختلاف وجهات النظر، وعلى تعدد القراءات الفنية، وهو ما يجعل الرأي جزءا من متعة اللعبة وليس سببا للنيل من الأشخاص.

في المقابل، يرى عدد من المهنيين أن أي تناول إعلامي ينبغي أن يظل منصبا على مضمون التصريح وتحليله، لا على شخص صاحبه، لأن الانتقال من نقد الفكرة إلى مهاجمة الشخص يمثل خروجا عن الضوابط المهنية التي يفترض أن تحكم العمل الإعلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات رياضية تحظى باحترام واسع داخل وخارج بلدانها.

وقد أعاد هذا الجدل التذكير بأن الإعلام، مهما بلغت مساحة الحرية التي يتمتع بها، يبقى محكوما بجملة من القيم الأساسية، في مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، والابتعاد عن التجريح الشخصي، واعتماد لغة رصينة تسهم في الارتقاء بالنقاش العام بدل تأجيج الانفعالات الجماهيرية.

ويؤكد مختصون في الإعلام الرياضي أن الجماهير اليوم أصبحت أكثر وعيا، وأكثر قدرة على التمييز بين النقد المهني الموضوعي وبين الخطاب الذي يبحث عن الإثارة على حساب المصداقية. لذلك فإن الإعلامي الناجح لا يقاس بقدرته على صناعة الجدل، وإنما بقدرته على تقديم قراءة متوازنة تحترم عقل المشاهد وتثري النقاش الرياضي.

لقد أثبتت التجارب أن كرة القدم، رغم ما تثيره من مشاعر متقدة، تظل لغة عالمية تجمع الشعوب أكثر مما تفرقها، وأن الاختلاف في تقييم منتخب أو لاعب أو مباراة لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف شخصي أو إعلامي يفقد الرياضة رسالتها النبيلة.

وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة الأهم أن الإعلام ليس مجرد منبر لإبداء الآراء، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية، وأن الرياضة ليست مجرد نتائج وانتصارات، بل منظومة من القيم قوامها الاحترام والتنافس الشريف والاعتراف بحق الجميع في الاختلاف.

فحين يلتقي الإعلام المسؤول بالروح الرياضية، ينتصر الجمهور… وتنتصر القيم التي تجعل من كرة القدم أكثر من مجرد لعبة.
:::

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button