حزب العدالة والتنمية المغربي من النشأة إلى تجربة الحكم والتحول الانتخابي

التطور التاريخي والنشأة التنظيمية
يمثل حزب العدالة والتنمية المغربي أحد أبرز نماذج الإدماج السياسي للحركات ذات المرجعية الإسلامية ضمن النسق المؤسساتي في العالم العربي. وتعود الجذور التأسيسية للحزب إلى عام 1967، حين أسس المقاوم المغربي الدكتور عبد الكريم الخطيب حزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية” عقب انشقاقه عن حزب الحركة الشعبية إثر خلافات جوهرية حول الموقف من إعلان حالة الاستثناء عام 1965. وحافظ هذا الحزب على وجوده القانوني كإطار سياسي محافِظ وموالٍ للملكية، إلا أنه ظل محدود الامتداد الشعبي والنشاط الانتخابي طوال عقود السبعينيات والثمانينيات.
وفي المقابل، شهدت الساحة المغربية تشكُّل تيار إسلامي إصلاحي حركي عبر تنظيمات دعوية وتربوية، استقرت مع منتصف التسعينيات في فصيلين أساسيين هما “حركة الإصلاح والتجديد” و”رابطة المستقبل الإسلامي”. وبعد محاولات متعددة بادرت بها هذه القيادات لتأسيس أحزاب مستقلة، مثل مشروع “حزب التجديد الوطني” ومشروع “حزب الوحدة والتنمية”، جوبهت جميعها بالرفض الإداري والسياسي من قبل السلطة حمايةً للتوازنات الحزبية وتأكيداً على احتكار الدولة لتنظيم المجال الديني، اتجهت القيادات الإسلامية نحو خيار الاندماج التنظيمي في إطار حزب قائمة مؤسساته قانونياً.
شكل المؤتمر الاستثنائي المنعقد في يونيو 1996 المحطة المفصلية في هذا المسار، حيث أُعلن رسمياً عن انضمام قيادات وكوادر “حركة التوحيد والإصلاح” (الناشئة عن اندماج حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي في أغسطس 1996) إلى حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية. وأسفر المؤتمر عن انتخاب الدكتور عبد الكريم الخطيب أميناً عاماً للحزب، وسعد الدين العثماني نائباً له. وفي المؤتمر الوطني المنعقد عام 1998، قرر الحزب تغيير اسمه رسمياً إلى “حزب العدالة والتنمية”، مع اعتماد “المصباح” رمزا انتخابياً يعبر عن الشفافية والوضوح والإصلاح.
كرس الحزب منذ اندماجه خيار العمل من داخل المؤسسات واعتماد استراتيجية التدرج والمشاركة الشارطة. وبمشاركته في الانتخابات التشريعية لعام 1997، حقق الحزب دخوله الأول إلى البرلمان، مما سمح له بالانتقال التدريجي من العمل التربوي والمجتمعي إلى المعترك السياسي والتنافس الانتخابي، فرض خلاله وجوده كفاعل محوري في الخريطة الحزبية الوطنية.
المرجعية الأيديولوجية وأطروحة التمايز بين الدعوي والسياسي
تتأسس المرجعية الأيديولوجية لحزب العدالة والتنمية على أطروحة الديمقراطية الإسلامية والمحافظة الوطنية، حيث يؤكد الحزب في وثائقه التأسيسية ونظامه الأساسي على العمل من داخل الثوابت الجامعة للمملكة المغربية، والمتمثلة في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية والترابية، والملكية الدستورية القائمة على إمارة المؤمنين، والاختيار الديمقراطي. ووفق تقييمات أكاديمية صادرة عن مؤسسات بحثية دولية كـ “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي”، نجح الحزب في تحويل أولوية برنامجه السياسي نحو القضايا الاقتصادية والقانونية، وإصلاح الإدارة، وتعزيز الحكامة، بدلاً من الارتهان للشعارات الأيديولوجية المجردة.
وعلى صعيد العلاقة التنظيمية بين الحزب والحركة الدعوية، طور الفاعل الإسلامي المغربي نموذجاً نظرياً وعملياً يقوم على “التمايز التخصصي” بين العمل السياسي الحزبي والعمل التربوي الدعوي، مفضلاً صيغة الوصل مع التمايز على حساب الفصل التام أو الدمج الكلي. وقد خضع هذا المسار لتطوير متواصل، غير أن الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو 2003 شكلت حاسماً لسلسلة من المراجعات التنظيمية والسياسية. فنتيجة للضغط السياسي والإعلامي الواسع ومطالبة بعض الأطراف بحل الحزب، اتجهت الأمانة العامة بالتعاون مع قيادة حركة التوحيد والإصلاح إلى مأسسة قواعد صارمة لمنع تداخل الاختصاصات وإبعاد الخطاب الدعوي عن المنافسة الانتخابية.
تجلت هذه الهيكلة التمايزية في استقلالية القرار المؤسساتي لجميع هيئات الحزب عن حركة التوحيد والإصلاح، حيث تخلو أجهزته القيادية والتنفيذية من أي تبعية تنظيمية للحركة. كما أُقرت منظومة من قواعد التنافي التي تمنع قياديي الحركة المكلفين بمهام تنفيذية ودعوية أو خطباء المساجد والوعاظ من الترشح باسم الحزب في الاستحقاقات الانتخابية أو تولي مسؤوليات داخل أجهزته السياسية. وسمحت هذه الأطروحة للحركة الدعوية بالتركيز على مجالات التربية والتكوين والعمل المدني دون التأثر المباشر بتقلبات وإكراهات الصراع السياسي اليومي، بينما أتاحت للحزب بناء تحالفات واقعية وإدارة الشأن العام بمنطق الدولة والمؤسسات.
البنية التنظيمية والجامعات الموازية
يمتلك حزب العدالة والتنمية بنية تنظيمية محكمة تعتمد على مبادئ الديمقراطية الداخلية، والتداول الشوري، والتنظيم المالي والإداري الصارم. وتتكون الهيكلة المؤسساتية للحزب من أجهزة تقريرية وتنفيذية تتولى تدبير مساره وتحديد خياراته الاستراتيجية.
تتمثل أعلى سلطة تقريرية في الحزب في “المؤتمر الوطني” الذي ينعقد بصفة عادية كل أربع سنوات لانتخاب الأمين العام، والمصادقة على التوجهات العامة، وتعديل النظام الأساسي. ويفوض المؤتمر صلاحياته لمجلس وطني يعمل كبرلمان داخلي يتولى تقييم الأداء السنوي، والمصادقة على الميزانيات، واتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتحالفات الحزبية والمشاركة الحكومية. وتعتبر “الأمانة العامة” القيادة التنفيذية العليا المسؤولة عن تنزيل القرارات وتحديد المواقف السياسية اليومية، وتتكون من الأمين العام ونوابه، ورئيس المجلس الوطني، وممثلي التنظيمات الموازية، وأعضاء منتخبين.
وتكتمل هذه البنية الهيكلية عبر شبكة من التنظيمات الموازية والهيئات الشريكة التي تسهم في التأطير المجتمعي وتجديد النخب:
| المنظمة / الهيئة | طبيعة الناشطية والدور التنظيمي | العوامل الوظيفية والرهانات |
|---|---|---|
| شبيبة العدالة والتنمية | منظمة شبابية موازية تعنى بالتأطير السياسي والتربوي للشباب. | المساهمة في تنشئة النخب القيادية، وتنظيم الملتقيات الوطنية، ومناصرة القضايا الوطنية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. |
| منظمة نساء العدالة والتنمية | إطار نسائي موازي يعنى بقضايا المرأة والأسرة والمشاركة السياسية. | تعزيز حضور النساء في الهيئات القيادية للحزب، وصياغة المقاربات النوعية الخاصة بالحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي. |
| الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM) | مركزية نقابية حليفة تتمتع بالاستقلالية التنظيمية والمالية. | التأطير العمالي والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمكتسبات المهنية للشغالين في مختلف القطاعات الإنتاجية. |
التجربة الحكومية وأداء تدبير الشأن العام (2011–2021)
صعد حزب العدالة والتنمية إلى قيادة السلطة التنفيذية في سياق التحولات السياسية والدستورية التي شهدها المغرب إبان الربيع العربي وحراك 20 فبراير 2011. وعقب فوزه بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المسبقة لعام 2011 بـ 107 مقاعد، عيَّن الملك محمد السادس الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة، لتشكل هذه المحطة بداية عقد كامل من التدبير الحكومي الإسلامي في إطار التوافق المؤسساتي مع الملكية.
| الحكومة | الفترة الزمنية | القيادة الحكومية | طبيعة الائتلاف والحصيلة العامة |
|---|---|---|---|
| حكومة بنكيران الأولى والثانية | 2011 – 2017 | عبد الإله بنكيران | ائتلاف جمع بين العدالة والتنمية والاستقلال (ثم التجمع الوطني للأحرار) والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية. ركزت الحصيلة على تفكيك صندوق المقاصة، وإصلاح التقاعد، والسيطرة على عجز الميزانية، وتأسيس دعم الأرامل. |
| حكومة سعد الدين العثماني | 2017 – 2021 | سعد الدين العثماني | ائتلاف سداسي توسع عقب إعفاء بنكيران وأزمة التشكيل الحكومي. تميزت الولاية بإدارة جائحة كورونا، وإقرار قانون الإطار للتعليم، وتوسيع الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي. |
اتسمت تجربة حكومة عبد الإله بنكيران باختيار مواجهة الاختلالات الماكرواقتصادية الهيكلية التي هددت التوازنات المالية للدولة إبان سنتي 2011 و2012. وعمدت الحكومة إلى اتخاذ قرارات إصلاحية وصفت بالجريئة والصعبة، تمثلت بالأساس في إلغاء الدعم الكلي عن المحروقات وإصلاح نظام المقاصة عبر التخلي التدريجي عن المقايسة المالية، مما أتاح توفير المليارات لصالح الميزانية العامة. كما أقدمت الحكومة على أجرأة نظام إصلاح صناديق التقاعد المهددة بالعجز عبر رفع سن الإحالة على التقاعد وزيادة نسبة المساهمات.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أطلقت حكومة بنكيران برنامج الدعم المالي المباشر للأرامل والمطلقات في وضعية هشاشة، ووسعت دائرة الاستفادة من برنامج “تيسير” لمنع الهدر المدرسي، إلى جانب تفعيل صندوق التضامن العائلي والتوسع في تغطية نظام المساعدة الطبية (RAMED). غير أن هذه الإصلاحات الاقتصادية أثارت انتقادات واسعة من المعارضة والنقابات نتيجة تراجع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، وارتفاع حجم المديونية العمومية إلى معدلات قياسية، وإخفاق الحكومة في تحقيق معدلات النمو الوعودة التي كانت تستهدف التجاوز الإيجابي لنسبة 5%.
وعقب انتخابات 2016 التي تعزز فيها موقع الحزب بـ 125 مقعداً، تلتها أزمة تشكيل الحكومة (البلوكاج السياسي) وإعفاء بنكيران، تولى سعد الدين العثماني رئاسة الحكومة الثانية. وركزت حكومة العثماني على أجرأة الأوراش التشريعية والاجتماعية الكبرى، حيث تمت المصادقة على القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والتوسع في تعميم التعليم الأولي بنسبة تجاوزت 70%. كما تمت إدارة الأزمة الاستثنائية لجائحة كوفيد-19 بالتنسيق مع المؤسسات السيادية، وإطلاق الورش المليكي لتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الهشة والمهنيين المستقلين، والتوقيع على اتفاق اجتماعي ثلاثي أتاح زيادة أجور الموظفين والرفع من التعويضات العائلية.
منحنى المسار الانتخابي وانتكاسة 2021: تفكيك العوامل والديناميات
شهد الحضور الانتخابي لحزب العدالة والتنمية تحولات دراماتيكية في تاريخ المشهد السياسي المغربي، حيث انتقل الحزب من صعود منتظم متواصل طوال عقدين من الزمن إلى انحدار خاطف وغير متوقع في انتخابات 8 سبتمبر 2021.
| السنة الانتخابية | عدد المقاعد البرلمانية | المرتبة الوطنية | الموقعية السياسية والتنظيمية |
|---|---|---|---|
| 1997 | 9 مقاعد | المرتبة التاسعة | بداية المشاركة النيابية والتواجد البرلماني المؤسساتي. |
| 2002 | 42 مقعداً | المرتبة الثالثة | ترسيخ الموقع المعارض وتوسيع القواعد الانتخابية. |
| 2007 | 46 مقعداً | المرتبة الثانية | التموقع كأكبر قوة معارضة في البرلمان. |
| 2011 | 107 مقاعد | المرتبة الأولى | تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة الأولى عقب الربيع العربي. |
| 2016 | 125 مقعداً | المرتبة الأولى | تجديد الثقة الانتخابية وتصدّر المشهد النيابي بكتلة تاريخية. |
| 2021 | 13 مقعداً | المرتبة الثامنة | انحدار حاد وتراجع كبير في نتائج اقتراع 8 سبتمبر. |
تحلل الدراسات السياسية والأكاديمية المعنية بالتحول الانتخابي بالمغرب أسباب الهزيمة القاسية للحزب سنة 2021 عبر أربعة عوامل تفاعلية متداخلة:
أولاً، الهيكلة التشريعية والتعديل الانتخابي: شكَّل إقرار تعديل القوانين التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، وخاصة اعتمد احتساب “القاسم الانتخابي” على أساس مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلاً من الأصوات الصحيحة، تحولاً هندسياً هدف إلى توزيع المقاعد على أكبر عدد من الأحزاب وتجريد الأحزاب الكبرى من تفوقها العددي، مما أثر بشكل مباشر وحاسم على الكتلة الانتخابية المتركزة للحزب.
ثانياً، التناقضات القيمية والضغط الأيديولوجي: واجه الحزب أزمة استقطاب وشرخ حاد في هويته المرجعية عقب التوقيع الرسمي لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني على اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في ديسمبر 2020. وتفاقم هذا الاحتقان بمصادقة الحكومة على مشروع قانون تقنين القنب الهندي (الحشيش)، والمصادقة على لغة تدريس المواد العلمية بالفرنسية في قانون الإطار، وهي التنازلات التي أحدثت صدمة قيمية لدى القواعد الحركية المحافظة والكتلة الناخبة المتدينة التي رأت فيها مساساً بأصول المشروع الإصلاحي للحزب.
ثالثاً، الانقسام القيادي والشرخ التنظيمي الداخلي: تسبب إعفاء عبد الإله بنكيران عقب أزمة تشكيل الحكومة عام 2017 في تفكك التماسك التنظيمي الداخلي للحزب، ونشوء استقطاب حاد بين تيار وزراء الحكومة وتيار القواعد الحزبية. وأدى هذا الاحتقان الممتد إلى استقالات بارزة وتجميد للعضوية من قبل قيادات تاريخية بوزن رئيس المجلس الوطني إدريس الأزمي الإدريسي، ومصطفى الرميد، والمقرئ أبو زيد الإدريسي، وصولاً إلى إعلان بنكيران نفسه قطع الصلة بالقيادات التنفيذية للحزب.
رابعاً، الإنهاك التدبيري وتآكل الرصيد الانتخابي: أسهم الاستهلاك السياسي الناتج عن عقد كامل في تدبير الحكم، وتبني قرارات تقشفية صعبة مست القدرة الشرائية وصناديق التقاعد، في تآكل القواعد الشعبية للحزب في المدن والحواضر الكبرى. واستفادت القوى السياسية المنافسة من هذا الإنهاك لتقديم عروض بديلة والتعبئة المكثفة لاستقطاب الهيئة الناخبة.
آفاق إعادة الهيكلة والتوقع الاستراتيجي
عقب إعلان نتائج اقتراع 8 سبتمبر 2021، بادرت الأمانة العامة للحزب إلى تقديم استقالتها الجماعية والدعوة إلى مؤتمر استثنائي، أسفر في 30 أكتوبر 2021 عن إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً لقيادة مرحلة إعادة البناء والتموقع في المعارضة.
تسعى القيادة الجديدة للحزب إلى ترميم التماسك التنظيمي الداخلي واستعادة المبادرة السياسية عبر مراجعة شاملة للخطاب الحزبي. وتتحدد معالم خطة إعادة البناء في التركيز على النقد المباشر للسياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة الحالية، ومساءلة ملفات تضارب المصالح وارتفاع الأسعار، وتجديد العرض السياسي ليكون أكثر قرباً من التطلعات اليومية للمواطنين. كما تتصاعد الأدوار التنظيمية لمنظمة نساء العدالة والتنمية والشبيبة الحزبية بصفتهما رافعتين أساسيتين لتجديد النخب القيادية وتوسيع القاعدة الاجتماعية للحزب.
وعلى الجانب الموازي، كرست حركة التوحيد والإصلاح مسار التمايز والاستقلالية برسم مخطط استراتيجي ممتد للسنوات (2022–2038) تحت قيادة رئيسها أوس الرمال. ويرتكز هذا المخطط على التركيز الصارم على الوظائف الأساسية للحركة والمتمثلة في التربية، والدعوة، والتكوين الثقافي، والعمل الجمعوي المدني، حمايةً للعمل الدعوي من تقلبات السياسة ومراهنات العمل الانتخابي.
الخاتمة
تظل تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي محطة دراسية استثنائية في مسار الممارسة السياسية للأحزاب ذات الخلفية الإسلامية. فقد برهن الحزب على مرونة واستيعاب متقدم لقواعد اللعبة السياسية والمؤسساتية في إطار الملكية الدستورية، ونجح في تقديم حصيلة إصلاحية وتدبيرية خلال عقد كامل من قيادة الحكومة.
ومع ذلك، أظهرت محطة 2021 التكلفة العالية للتوفيق بين الالتزامات المرجعية وتنازلات الحكم الواقعي في الأنساق السياسية المركبة. ويتوقف مستقبل الحزب في الساحة السياسية المغربية على قدرته التنظيمية على إنجاز مراجعات فكرية وسياسية عميقة، وتجديد نخبه القيادية، وصياغة مشروع إصلاحي قادر على إعادة بناء الثقة المجتمعية واستعادة موقعه المؤثر داخل الخريطة السياسية الوطنية.



