أفريقيا بين رهانات الهجرة و تموقع النفوذ

الرادار الافريقي| الجمعة 31 يوليوز 2026
تدخل القارة الإفريقية نهاية شهر يوليوز على وقع تحولات متسارعة، تمتد من شمالها إلى عمق الساحل والبحيرات الكبرى. وتتصدر ملفات الهجرة والأمن والصحة العمومية والأدوار الجيوسياسية واجهة المشهد، في وقت تواصل فيه الرباط ترسيخ حضورها كشريك موثوق في معادلات الاستقرار والتنمية بالقارة.
وفي هذه النشرة، يرصد “الرادار الإفريقي” أبرز المستجدات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن الإفريقي.
أزمة سبتة تعيد ملف الهجرة إلى صدارة الأجندة الأوروبية
شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأخيرة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ سنوات، بعدما حاول آلاف المهاجرين الوصول إلى المدينة عبر البحر أو السياج الحدودي، في حادث أسفر عن سقوط عدد من الضحايا واستنفار أمني واسع على الجانبين المغربي والإسباني. كما دفعت الأزمة مدريد إلى تعزيز وجودها الأمني والعسكري، بالتنسيق مع السلطات المغربية، وسط نقاش أوروبي متجدد حول سياسات الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
و تكشف هذه التطورات أن ملف الهجرة سيظل أحد أهم ملفات الشراكة المغربية الأوروبية، وأن أي اختلال أمني أو إنساني في هذا المجال ينعكس مباشرة على الأمن الإقليمي في غرب المتوسط.
الكونغو الديمقراطية.. إيبولا يواصل الضغط على المنظومة الصحية
لا تزال جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه تحديات كبيرة مع استمرار انتشار فيروس إيبولا، في ظل تحذيرات منظمات صحية من الضغط المتزايد على المراكز العلاجية، وتسجيل احتجاجات وإضرابات وسط بعض العاملين في القطاع الصحي بسبب ظروف العمل والإمكانات المتاحة.
الأزمة الصحية في الكونغو لم تعد قضية محلية فحسب، بل تمثل اختباراً لقدرة المنظومة الصحية الإفريقية على الاستجابة الجماعية للأوبئة العابرة للحدود.
السودان.. المعركة تنتقل إلى خطوط الإمداد
تواصل التطورات الميدانية في السودان إعادة رسم خريطة السيطرة العسكرية، مع استمرار التنافس على الطرق والمحاور الإستراتيجية التي تربط العاصمة بالمناطق الداخلية، وهو ما يمنح السيطرة على البنية اللوجستية أهمية لا تقل عن السيطرة على المدن نفسها.
الساحل الإفريقي.. تصاعد التحديات الأمنية
تشير المؤشرات القادمة من شمال مالي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، مع دخول النزاع المحلي والإقليمي مرحلة أكثر تعقيداً بفعل تداخل الفاعلين المسلحين وتغير موازين القوى، وهو ما يزيد من صعوبة جهود الوساطة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
الاقتصاد الإفريقي.. رهان التصنيع المحلي للثروات المعدنية
تواصل زيمبابوي تنفيذ خطتها الرامية إلى رفع القيمة المضافة لقطاع التعدين عبر تشجيع تصنيع المعادن محلياً بدلاً من تصديرها خاماً، في توجه يعكس اتجاهاً إفريقياً متنامياً نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحقيق تحول صناعي مستدام.
عين الرباط على أفريقيا
تكشف تطورات هذا الأسبوع أن إفريقيا لم تعد مجرد فضاء للأزمات، بل أصبحت ساحة لإعادة تشكيل موازين القوة الدولية. فملف الهجرة في الشمال، والأمن في الساحل، والصحة في وسط القارة، والموارد الطبيعية في الجنوب، كلها حلقات في معادلة واحدة عنوانها من يمتلك القدرة على إدارة الأزمات، يمتلك القدرة على صناعة النفوذ.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز المغرب كفاعل إقليمي يعتمد مقاربة تقوم على الشراكة والتنمية والتعاون الأمني، وهو ما يمنحه هامشاً متزايداً للتأثير في القضايا الإفريقية والدولية. وبينما تتجه أنظار العالم إلى بؤر التوتر، تواصل الرباط ترسيخ حضورها الهادئ داخل القارة، عبر الدبلوماسية الاقتصادية، والتعاون جنوب-جنوب، والانخراط في المبادرات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.



