غدر الجزائر لاينسى

بقلم: محمد بنداحة
أَيَا جَزَائِرُ مَاذَا جَرَّكِ الغَضَبُ
حَتَّى تَنَكَّرَ لِلتَّارِيخِ وَالنَّسَبُ؟
أَيْنَ الجِوَارُ وَأَيْنَ العَهْدُ نَعْرِفُهُ
وَأَيْنَ عَهْدُ دَمٍ فِي الجُرْحِ يَنْسَكِبُ؟
أَيْنَ الَّذِينَ رَوَوْا بِالرُّوحِ ثَوْرَتَكُمْ
وَكَانَ لِلْمَغْرِبِ الأَقْصَى بِهِمْ تَعَبُ؟
كَمْ خَبَّأَ المَغْرِبُ الأَحْرَارَ فِي ثِقَةٍ
وَكَمْ حَمَى ثَائِراً إِذْ ضَاقَتِ السُّحُبُ
وَكَمْ فَتَحْنَا حُدُودَ القَلْبِ قَاطِبَةً
حَتَّى اسْتَعَادَ بَنُو الأَوْرَاسِ مَا سُلِبُوا
لَكِنَّ “بَنِي كُرْغُلٍ” خَانُوا مَوَاجِعَنَا
وَاسْتَبْدَلُوا الوُدَّ بِالتَّشْوِيهِ وَالكَذَبُ
رَاحُوا يُحَرِّكُهُمْ حِقْدٌ وَمُؤْتَمَرٌ
ضِدَّ المَصَالِحِ لَا ضِدَّ العِدَى الحُقُبُ
فِي كُلِّ مَحْفِلِ سُوءٍ يَزْرَعُونَ أَذَىً
كأنَّ ذكرَ اسمِ المَغْرِبِ الأَقْصَى حَرَبُ
وَيَسْتَعِينُونَ بِالمُرْتَزِقِينَ عَلَى
حَقٍّ تَثَبَّتَ فِيهِ الرَّمْلُ وَالهَضَبُ
لَكِنَّ صَحْرَاءَنَا الكُبْرَى مُوَحَّدَةٌ
فِيهَا المُلُوكُ وَفِي أَرْجَائِهَا الشُّهُبُ
صَحْرَاؤُنَا بَيْعَةُ الأَجْدَادِ تَحْفَظُهَا
أَرْوَاحُ قَوْمٍ إِذَا نَادَى الوَغَى انْتَدَبُوا
وَجَاءَ أَلْفَانِ وَالسَّبْعُ المِئَاتِ مَعًا
وَتِسْعَةٌ ثُمَّ سَبْعُونَ الَّذِي رَقَبُوا
قَرَارُ حَزْمٍ رَأَى فِي الحُكْمِ مُتَّسَعًا
لِلسِّلْمِ، فَانْكَشَفَ التَّضْلِيلُ وَاللَّعِبُ
فَالحُكْمُ الذَّاتِيُّ دَرْبُ العَقْلِ قَاطِبَةً
تَحْتَ السِّيَادَةِ، لَا وَهْمٌ وَلَا صَخَبُ
وَالعَالَمُ اليَوْمَ نَحْوَ الحَقِّ مَائِلَةٌ
كَفَّاهُ، وَانْزَاحَ عَنْ أَبْوَابِنَا الرِّيَبُ
حَتَّى الوِلَايَاتُ لَمْ تُخْفِ الحَقِيقَةَ إِذْ
قَالَتْ: هُنَا الحَلُّ، لَا الأَوْهَامُ وَالرُّتَبُ
فَاضْطَرَّ خَصْمُكَ أَنْ يُصْغِي مُكْرَهَةً
وَأَنْ يَلِينَ وَإِنْ ضَجَّتْ بِهِ الخُطَبُ
يَا مَغْرِبَ المَجْدِ، التَّارِيخُ يَشْهَدُ لَكْ
أَنَّ المَكَارِمَ فِي رَايَاتِكَ النُّجُبُ
مَا خُنْتَ عَهْدًا، وَلَا بِعْتَ الجِوَارَ، وَلَا
أَهْمَلْتَ يَوْمًا إِذَا اسْتَنْجَدَتْكَ الشُّعَبُ
سَتَبْقَى الصَّحْرَاءُ فِي أَحْضَانِ مَمْلَكَتِي
مَا لَاحَ فَجْرٌ، وَمَا هَبَّتْ بِنَا الكُثُبُ
وَالعَرْشُ وَالشَّعْبُ بَحْرٌ لَا انْقِسَامَ لَهُ
إِذَا تَلَاقَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ تَنْتَصِبُ



