جنوب إفريقيا.. العثور على جثث 14 منقبًا سريًا داخل منجم مهجور

عُثر على جثث 14 شخصًا يُشتبه في ممارستهم أنشطة التعدين غير القانوني داخل بئر مهجورة بمنطقة نكانينغ، بالقرب من مدينة روستنبرغ، في إقليم الشمال الغربي بجنوب إفريقيا، في حادث جديد يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتنقيب السري داخل المناجم المهجورة.
وأفادت مصادر إعلامية محلية، اليوم الثلاثاء، بأن الضحايا كانوا ينشطون في الموقع في إطار ما يعرف محليًا باسم “زاما زاما”، وهو المصطلح الذي يطلق على المنقبين غير القانونيين عن المعادن، خصوصًا الذهب.
ولم تتضح، إلى حدود الآن، ملابسات وفاة الأشخاص الـ14 أو الأسباب المباشرة التي أدت إلى مصرعهم، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي باشرتها السلطات المختصة.
وانتقلت شرطة إقليم الشمال الغربي إلى موقع الحادث، حيث شرعت في عمليات المعاينة وجمع المعطيات اللازمة، إلى جانب العمل على تحديد هويات الضحايا وكشف الظروف المحيطة بوفاتهم، فضلًا عن تحديد المسؤوليات المحتملة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة المخاطر الكبيرة التي تواجه العاملين في أنشطة التعدين غير القانوني بجنوب إفريقيا، خاصة داخل المناجم المهجورة والأنفاق غير المؤمنة، التي تفتقر إلى شروط السلامة الأساسية، وتكون عرضة للانهيارات وتسرب الغازات وغيرها من المخاطر التي تهدد حياة المنقبين.
وتواجه السلطات الجنوب إفريقية تحديًا متزايدًا في مكافحة التعدين غير القانوني، الذي ينتشر في عدد من المناطق الغنية بالذهب والمعادن النفيسة، والذي لا يرتبط فقط بمخاطر مهنية وصحية، بل أيضًا بشبكات إجرامية تنشط في استخراج المعادن وتسويقها خارج الأطر القانونية.
وتكثف السلطات عملياتها الأمنية لمواجهة هذه الأنشطة، في وقت تثير فيه حوادث الوفيات داخل المناجم قلقًا متزايدًا بشأن ظروف العمل والسلامة في القطاع.
وفي سياق متصل، كانت مسؤولة بوزارة الموارد المعدنية والبترولية في جنوب إفريقيا قد كشفت مؤخرًا عن تسجيل 33 وفاة في حوادث شغل بقطاع المناجم منذ بداية سنة 2026، مشيرة إلى أن أكثر من ثلث هذه الوفيات سُجل لدى شركة “إمبالا بلاتينوم”.
ويكتسي قطاع التعدين أهمية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الجنوب إفريقي، إذ يساهم بنحو 6.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بما يعادل حوالي 477 مليار راند، كما يوفر فرص عمل لنحو 470 ألف شخص.
ويطرح حادث نكانينغ مجددًا تساؤلات حول قدرة السلطات على تأمين المناجم المهجورة والحد من ولوج المنقبين غير القانونيين إليها، في ظل استمرار الطلب على المعادن وارتفاع المخاطر التي ترافق أنشطة التعدين خارج الإطار القانوني.



