Hot eventsأخبارفي الصميم
ذاكرة8 فبراير 2024

السعودية: حسن الألمعي
- الغدارة الكبرى ان خلونا بأنفسنا ، لديها قدرة بارعة على سحبنا للسعادة والهدوء وتامل اللحظة تلو اللحظة فيما تملك القدرة ذاتها على بعثرتنا ، ايذاءنا ونبش الألم بشكل متقن ودقيق ، قلت ذات بوح أن المروج الكبير لها هو العطر ، لكن ذاك ليس مكتملًأ ، الكلمات مروج مذهل لاستثارتها ، الوجوه ربما ، حتى الأغنيات تفعل الدور ذاته ومعها الأمكنة التي تظل شاهدة عليها ولها .
الذاكرة معبأة بطريقة غير عادية ، والويل كل الويل لمن كانت ذاكرته حية قوية ورصيدها شقاء ، لكننا قوم نهرع لبصيص الضوء واللذة في هذه الذاكرة ، نتشبث به ، نضخمه حدثا وشخصأ ، نسافر معه وبه لكل الأحلام المؤجلة والآمال المعلقة ونعزف النغمة الشجية ، علها تقف بنا في الزمن الذي نريد فيه أن نقف على شرفة تطل بنا على فرح أصيل ، بال مطمئن وابتسامة خالصة صادقة نيابة عن الفرح الوهمي ، البال المرتبك والابتسامات المصطنعة المعلبة .
أوجاعنا ارتداد مبطن لتجاعيد الذاكرة وما تجود به حين تُستفز أو تؤخذ على حين غفلة ، وهي ذاتها تغذينا بقوت مؤقت ان تكرمت بأشياء لها أثر بالغ على توهج الروح واستقرار نبضات القلب ، ذاكرتنا طريق طويل بمسارين متقابلين ، نمضي مع المسار الأول التفاؤلي البحت ثم نعود مع المسار الآخر ذو الطابع التشاؤمي المُكبل للقوى والأمزجة ومن النقطة التي توقفنا فيها ، جرعات المسار الأول لم تكن كافية فعدنا مع الآخر ، وجرعات المسار الآخر لا تطاق فـ نَحِنُ للأول ، تلعب بنا الذاكرة لعبتها الخطيرة الكبرى ، نزعها مسألة بالغة التعقيد ، مواجهتها حرب منزوعة الأسلحة والصبر عليها يكون بنتائج غير متوقعة على صعيد الانتصار والهزيمة ، كثيرون يقولون حين ينتصرون بها ” السرور .. السرور … ذاكرتنا ردت الينا ” وان جاء التوقع المعاكس كان النشيج على وقع خطى ” مطحونون ، منهكون ويائسون في حضرة ذاكرة لا تشيخ ولا تكل من ركلنا الصريح ورمينا بالجراح ” ، الذاكرة المثقوبة نعمة لكنها تصنع منا بشرًأ يعبرون على أيام العمر بـ بلادة ، والذاكرة الممتلئة نعمة – كذلك – لكنها تقربنا من الحنين الذي لا يغادرنا بسهولة وتعلمنا أن الشقاء في جنباتها وبين الودائع التي نودعها في خزانتها المقدسة .



