أخبارالرئيسيةالرادار الافريقي

إفريقيا..من صناديق الاقتراع إلى جبهات الأمن والاقتصاد

الرادار الافريقي-13غشت 2026

عين الرباط على إفريقيا-

تدخل إفريقيا اليوم الخميس مرحلة جديدة من الاختبارات المتزامنة؛ انتخابات في زامبيا، وتوتر أمني متواصل في مناطق من الساحل والقرن الإفريقي، وأزمة صحية متصاعدة في الكونغو الديمقراطية، فيما تواصل القارة البحث عن معادلة جديدة تجمع بين الأمن والتنمية والتحول الاقتصادي.

وفي قلب المشهد أيضاً، يبرز المغرب باعتباره فضاءً قارياً لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، في وقت تتحول فيه الرياضة تدريجياً إلى إحدى أدوات القوة الناعمة الإفريقية.

زامبيا..الانتخابات تختبر الاقتصاد والاستقرار

تتجه زامبيا اليوم إلى الانتخابات العامة، في استحقاق يخوضه الرئيس هاكايندي هيشيليما سعياً إلى ولاية ثانية، وسط حضور قوي لملفات تكلفة المعيشة وفرص العمل والوضع الاقتصادي في النقاش الانتخابي.

ويخوض 14 مرشحاً السباق الرئاسي، بينما يراهن الناخب الزامبي على أن تتحول الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات المرتبطة بقطاع النحاس إلى فرص ملموسة في الحياة اليومية.
الانتخابات الزامبية ليست مجرد منافسة سياسية داخلية؛ فهي اختبار لنموذج اقتصادي إفريقي يعتمد على الموارد الطبيعية، وعلى قدرة الدولة على تحويل عائداتها إلى تنمية وفرص عمل.

الساحل..الأمن لم يعد ملفاً منفصلاً عن الاقتصاد

لا يزال الساحل الإفريقي يعيش على وقع تهديدات أمنية عابرة للحدود، في بيئة تتداخل فيها الجماعات المسلحة مع هشاشة الدولة والفقر والتغيرات المناخية وشبكات الاقتصاد غير الرسمي.

وهنا تكمن إحدى أهم خلاصات المشهد الإفريقي الحالي:الأزمة الأمنية في الساحل ليست أزمة عسكرية فقط. فكلما تراجعت قدرة الدولة على توفير الأمن والخدمات والفرص الاقتصادية، اتسعت المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

ومن الرباط، تبدو هذه المعادلة أكثر وضوحاً: أمن الساحل أصبح جزءاً من أمن شمال إفريقيا والمتوسط، وليس قضية محلية تخص دول المنطقة وحدها.

إثيوبيا..عودة شبح الحرب إلى تيغراي

تتزايد المخاوف من عودة التوتر العسكري إلى إقليم تيغراي، بعدما اتهمت السلطات المحلية قوات الحكومة الإثيوبية بتنفيذ ضربات بطائرات مسيرة، في تطور يعيد إلى الواجهة هشاشة السلام الذي أنهى الحرب السابقة.

المخاوف لا تتوقف عند حدود إثيوبيا؛ فالقرن الإفريقي منطقة شديدة الحساسية، وأي تصعيد جديد يمكن أن ينعكس على العلاقات الإثيوبية ـ الإريترية وعلى أمن البحر الأحمر والمنطقة المحيطة به. والقرن الإفريقي يظل إحدى المناطق التي تستحق مراقبة مبكرة، لأن أي أزمة جديدة فيها قد تتقاطع سريعاً مع ملفات الأمن والطاقة والموانئ والممرات البحرية.

الكونغو الديمقراطية..إيبولا يعود بقوة

الجانب الصحي يفرض نفسه بقوة في الرادار الإفريقي اليوم. فمنظمة الصحة العالمية حذرت من سرعة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل 4,449  حالة مؤكدة و2,061 وفاة وفق المعطيات التي عرضها المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ما يجعل التفشي الحالي من أخطر موجات إيبولا المسجلة. وكانت السلطات قد اتخذت إجراءات للحد من انتقال العدوى، من بينها عزل وفحص نحو 200 مسافر كانوا على متن قارب نهري في كينشاسا بعد وفاة أحد الركاب للاشتباه في إصابته بالفيروس.

ما وراء الرقم: الأزمات الصحية في إفريقيا لم تعد شأناً إنسانياً فقط؛ إنها أصبحت مرتبطة بالأمن الغذائي وحركة السكان والتجارة والحدود وقدرة الدول على الصمود.

المغرب..الرياضة تتحول إلى منصة للقوة الناعمة

تتواصل في المغرب منافسات كأس أمم إفريقيا للسيدات، التي جعلت المملكة مرة أخرى مركزاً للأنظار الرياضية الإفريقية. وفي آخر تطورات البطولة، بلغ المنتخب الكاميروني النهائي بعد تجاوزه المنتخب المغربي بركلات الترجيح، في مباراة نصف النهائي التي احتضنها ملعب مولاي عبد الله بالرباط. وبغض النظر عن النتيجة الرياضية، فإن تنظيم البطولة يؤكد اتجاهاً أكبر: المغرب يتحول بصورة متزايدة إلى منصة لاستضافة الأحداث الرياضية الإفريقية الكبرى، وهو ما يمنح الرياضة وظيفة تتجاوز الملعب إلى بناء العلاقات والحضور والتأثير.

إفريقيا والاقتصاد..النحاس والمعادن في قلب المعركة الجديدة

في زامبيا، يعود النحاس إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي مع الانتخابات. وفي الكونغو الديمقراطية، تستمر الثروة المعدنية في تشكيل جزء أساسي من المعادلة الأمنية والاقتصادية.

وفي مختلف أنحاء القارة، تتزايد الحاجة إلى الانتقال من نموذج تصدير المادة الخام إلى نموذج يقوم على التصنيع والتحويل والقيمة المضافة. وهنا يلتقي الرادار الإفريقي مع الملف الذي نشتغل عليه في «الحدث الإفريقي

إفريقيا تمتلك الثروة، لكن السؤال الحقيقي هو: من سيصنع بها القوة؟

المناخ..تهديد صامت يتقدم

الضغوط المناخية تضيف طبقة جديدة إلى أزمات القارة. تحذيرات حديثة تشير إلى احتمال تأثير ظاهرة «إل نينيو» قوية على عدد من الاقتصادات الإفريقية، مع مخاطر مرتبطة بالجفاف والفيضانات والأمن الغذائي والهجرة، بينما سبق أن حذرت تقديرات من خسائر اقتصادية قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات في البلدان الأكثر تضررا.

ولهذا وضعت الاتحاد الإفريقي الماء والصرف الصحي في صدارة أجندته القارية لعام 2026، باعتبارهما مدخلاً للأمن الغذائي والصحة والاستقرار والتنمية.

المشهد الإفريقي اليوم يكشف عن حقيقة أصبحت أكثر وضوحاً “إفريقيا لا تواجه أزمة واحدة، وإنما تواجه مجموعة أزمات متشابكة”.

الأمن مرتبط بالاقتصاد والاقتصاد مرتبط بالمناخ والمناخ مرتبط بالهجرة والهجرة مرتبطة بالاستقرار، والاستقرار مرتبط بقدرة الدولة على خلق فرص العمل وتحويل الثروات إلى تنمية.

لهذا فإن قراءة إفريقيا من زاوية أمنية فقط لم تعد كافية، كما أن قراءتها من زاوية اقتصادية منفردة لم تعد كافية. فالقارة تدخل مرحلة يصبح فيها الأمن والتنمية والتصنيع والماء والطاقة والغذاء عناصر في معادلة واحدة.

وهنا تحديداً تتقدم أهمية الموقع الجغرافي والسياسي للمغرب، بوصفه نقطة وصل بين شمال إفريقيا وغربها، وبين إفريقيا وأوروبا، وبين الأطلسي والمتوسط.

مؤشر إفريقيا

الأمن:  تحت الضغط
الاستقرار السياسية: تحت المراقبة
الاقتصاد: فرص كبيرة مقابل مخاطر مرتفعة
التصنيع: اتجاه صاعد يحتاج إلى تسريع
المناخ والماء: إنذار متقدم
الحضور المغربي قارياً: متصاعد
القوة الناعمة الإفريقية: في توسع

خلاصة الرادار

إفريقيا اليوم لا تبحث فقط عن الخروج من الأزمات… بل تبحث عن موقعها في النظام العالمي الجديد.

ومن الساحل إلى القرن الإفريقي، ومن النحاس في زامبيا إلى المعادن الاستراتيجية في الكونغو، ومن الماء والمناخ إلى الرياضة والدبلوماسية، تتشكل أمام القارة معادلة جديدة:

من يملك الثروة؟ من يملك الأمن؟ ومن يستطيع تحويل الاثنين إلى قوة؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button