خديجة إيلا: التتويج بكأس إفريقيا أكبر تحديات “لبؤات الأطلس”.. وطموحنا يتجاوز بلوغ المونديال

أكدت خديجة إيلا، رئيسة العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية، أن التتويج بكأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، التي تحتضنها المملكة المغربية، يمثل الهدف الأبرز للمنتخب الوطني النسوي، معتبرة أن الظفر باللقب القاري سيكون تتويجاً للمسار الذي قطعته كرة القدم النسوية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت إيلا أن بلوغ المنتخب الوطني للمربع الذهبي لكأس أمم إفريقيا للمرة الثالثة توالياً، إلى جانب ضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية، يعكس التطور الذي شهدته المنظومة الكروية النسوية بالمغرب، ويؤكد أن استراتيجية تطوير اللعبة بدأت تؤتي ثمارها.
وأضافت أن هذه النتائج جاءت نتيجة عمل متدرج شمل تقوية المنتخب الوطني، وتطوير المنافسات المحلية، والرفع من مستوى الأندية والأطر التقنية، إلى جانب توسيع قاعدة ممارسة كرة القدم لدى الفتيات.
تطور ملحوظ منذ 2020
وأبرزت رئيسة العصبة أن كرة القدم النسوية كانت في السابق تعاني من محدودية الاهتمام وضعف الإمكانيات وغياب قاعدة واسعة تسمح بتحديد مكامن الخلل ومعالجتها، مشيرة إلى أن العمل المشترك بين مختلف المتدخلين ساهم في تغيير هذا الواقع.
وقالت إن إحداث العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية شكل خطوة مهمة لمواكبة هذا الورش، مؤكدة أن اللعبة عرفت تطوراً ملحوظاً منذ سنة 2020، سواء على مستوى الممارسة أو الاحتراف أو الاهتمام باللاعبات.
كما أشارت إلى أن تحسين الظروف المالية والرفع من مستوى احترافية الأطقم التقنية ساهما في تعزيز استقرار الأندية واللاعبات، معتبرة أن الاستقرار المالي يظل عاملاً أساسياً في بناء منظومة كروية قوية ومستدامة.
قاعدة محلية تدعم المنتخب
وأكدت إيلا أن النسبة الأكبر من لاعبات المنتخب الوطني النسوي تنتمي إلى البطولة المحلية، معتبرة أن تطور المنافسات الوطنية ساهم كذلك في جذب لاعبات مزدوجات الجنسية، بعدما أصبح المشروع الرياضي المغربي أكثر جاذبية بالنسبة إليهن.
وشددت على أن كرة القدم النسوية المغربية، رغم المكتسبات المحققة، ما تزال في بداية الطريق، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل والتنسيق بين الجامعة والأندية والعصب الجهوية وباقي المتدخلين.
ومن بين أبرز الإكراهات التي ما تزال تواجه اللعبة، ذكرت نقص البنية التحتية، وضعف النقل التلفزي لمباريات البطولة، وقلة المستثمرين والمستشهرين، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير التسويق الرياضي، وهي عوامل ترى أنها تحد من سرعة نمو كرة القدم النسوية.
التكوين أساس المستقبل
ودعت رئيسة العصبة إلى تعزيز إنشاء الأكاديميات المتخصصة في تكوين الفتيات، ليس فقط من الناحية الرياضية، وإنما أيضاً على المستويين التربوي والأخلاقي، بما يسمح بإعداد لاعبات قادرات على تحمل مسؤولية تمثيل المنتخب الوطني.
وأشارت إلى أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال تكوين اللاعبات منذ سنة 2017، من خلال البطولات المدرسية والفئات الصغرى والعمل الذي تقوم به العصب الجهوية، مؤكدة أن الاستثمار في الفئات الشابة يمثل الضمانة الأساسية لاستمرار تطور الكرة النسوية.
كما نبهت إلى وجود خصاص في مراكز التكوين المتخصصة القادرة على اكتشاف المواهب وصقلها في سن مبكرة، معتبرة أن تطوير هذا الجانب أصبح ضرورة لمواكبة المستوى الذي بلغته كرة القدم النسوية عالمياً.
اللقب القاري.. الهدف الأكبر
وبخصوص المرحلة الحالية، أكدت إيلا أن المنتخب الوطني يدخل المنافسة القارية بطموح واضح يتمثل في إحراز اللقب، خاصة بعد بلوغه نهائي النسختين السابقتين.
وترى رئيسة العصبة أن التتويج على أرض المغرب سيكون تتويجاً للعمل الذي تم إنجازه خلال السنوات الماضية، كما سيمنح دفعة جديدة لكرة القدم النسوية الوطنية.
وفي الوقت ذاته، أكدت أن الطموح لم يعد يقتصر على مجرد التأهل إلى كأس العالم، بل أصبح يتمثل في الذهاب بعيداً خلال مونديال 2027 وتجاوز الدور الذي توقف عنده المنتخب الوطني في مشاركته العالمية السابقة.
وعلى مستوى الأندية، أشادت إيلا بالحضور المغربي في المنافسات الدولية، خاصة مشاركة سيدات الجيش الملكي في كأس العالم للأندية، معربة عن أملها في استمرار الحضور المغربي في هذه المسابقة خلال السنوات المقبلة.
رؤية استراتيجية وطموحات أكبر
وفي ختام حديثها، نوهت خديجة إيلا بالدعم والرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس في مجال تطوير الرياضة المغربية، معتبرة أن الطفرة التي عرفتها كرة القدم النسوية تندرج ضمن هذا المسار.
كما أشادت بدور فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في تنزيل مشروع تطوير كرة القدم النسوية ومواكبته.
وتؤكد المؤشرات التي حققتها المنتخبات والأندية النسوية المغربية خلال السنوات الأخيرة أن اللعبة قطعت أشواطاً مهمة، غير أن المرحلة المقبلة تضع أمام المسؤولين تحديات جديدة، أبرزها تطوير البنية التحتية، وتعزيز التكوين، وتوسيع الاستثمار والتسويق، بما يضمن ترسيخ المكتسبات وتحويل الطموح المغربي من المنافسة على الألقاب إلى اعتلاء منصة التتويج القاري والدولي.



