أخبارالرئيسيةفي الصميم

ببن خطاب الوعود وخطاب التبرير..أين هي الحقيقة؟

بقلم/ ربيع كنفودي

منذ التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، زاد ضجيج الأحزاب السياسية خصوصا الأحزاب التي كانت تشكل الأغلبية الحكومية مع هذا الحزب الذي يسعى ويهدف الى الفوز في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا بعد الإخفاقات والضربات التي تلقاها في محطات انتخابية سابقة 2015 و2016. حيث أصبح كل حزب، من هاته الأحزاب المشكلة للحكومة التي حققت إنجازا تاريخيا في تكريس وتعميق الأزمات عوض حلها، “يلغي بلغاه”، كل واحد منهم أصبح يمارس دور المنظر والمصلح في نفس الوقت، كلامهم أصبح معسولا، وكأنهم لا يتحملون المسؤولية فيما وقع للمواطن من أزمات في مختلف القطاعات والمستويات.

يقول المثل المصري “اللي اختشوا ماتوا”، لكن هؤلاء الساسة وبخطابهم الشعبوي، الذي يحاولون تمريره من أجل كسب أصوات المواطنين، لم يستحيوا يوما بل استمروا في ممارساتهم التضليلية عبر خطاب تضليلي يسوق لمستقبل واعد بالنسبة لهم، لكن في الحقيقة هو جحيم بالنسبة للمواطن الذي ذاق ولا يزال المر بسبب سوء تسييرهم وتدبيرهم اليومي.

ونحن نتابع خطاب التناقضات لهاته الأحزاب، التي اتسمت مرحلتها بالفشل وبالأزمة، نكتشف حقيقة التضليل الذي يحاولون تمريره، وكأن ما يعيشه المواطن من غلاء وضرب القدرة الشرائية، والفساد بما تحمله الكلمة من معان متعددة، والبطالة وغيرها، لا علاقة لهم بها، وهذا ما يحاولون تبريره عندما يحاولون تعليق هذا الفشل إما في حكومات سابقة أحد الأحزاب كان مشاركا فيها بل يتربع على أهم الوزرات بهذه الحكومات، كما يحاولون تبرير فشلهم بالأزمات، كورونا، الحرب الروسية الاوكرانية، إغلاق مضيق هرمز. اليوم ونحن نسمع “للسردية” بالمعنى المتداول شعبيا، التي يطلقونها، تجد كل واحد منهم يقول أنه في حال الفوز سنحمي القدرة الشرائية، سنحارب الفساد، سنشرع قانونا يضع حدا لتضارب المصالح واللائحة طويلة.

والحال أنهم كانوا يشكلون الحكومة ولم يستطعوا القيام بذلك، لا الحفاظ على القدرة الشرائية وحمايتها، لا محاربة الفساد الذي تغلغل وساد، ولا تضارب المصالح الذي أصبح أهم إنجاز لهذه الحكومة التي تم وصفها بحكومة الفراقشية، بحكومة تضارب المصالح، يحدث هذا وهم يتحدثون عن ضرورة خدمة الوطن. والحال أن الملك محمد السادس هو الوحيد والساهر على خدمة الوطن واستقراره، ولعل ما تضمنه خطاب العرش الأخير تخليدا للذكرى 27 لعيد العرش المجيد، يؤكد ذلك، حيث قال جلالته في نص الخطاب، “كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي؛ بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.”

إن مفهوم الوطن عند السياسيين ليس هو نفسه الذي أراده الملك لشعبه الوفي، فالوطن كما حدده الفيلسوف جان جاك روسو، أجاب، “الوطن هو المكان الذي لا يبلغ فيه ” مواطن” من الثراء ما يجعله قادرا على شراء “مواطن” آخر. ولا يبلغ فيه “مواطن” من الفقر ما يجعله مضطرا أن يبيع نفسه أو كرامته. الوطن هو رغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء، الدفء والإحساس بالكرامة..

ليس الوطن أرضا فقط، ولكنه الأرض والحق معا.”
إن المتتبع للخطاب التواصلي لهاته الأحزاب السياسية يلاحظ التباين الكبير بين ما أنتجته وتنتجه هذه الأحزاب من حيث الجودة والكم والنوع، وبين ما تحاول تسويقه من خلال أرقام وبرامج ستبقى فقط أساليب مستعملة لاستمالة المواطنين ومحاولة استعطافهم من أجل التصويت.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button