Hot eventsأخبارأخبار سريعةوسائط التواصل

فرنسا.. المجلس الدستوري يسقط حظر شبكات التواصل على القاصرين دون 15 سنة

ألغى المجلس الدستوري الفرنسي، الجمعة، المادة الأساسية من قانون كان يهدف إلى منع القاصرين دون سن الخامسة عشرة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الحظر بصيغته الحالية يشكل مساساً غير متناسب بحرية التعبير والتواصل.

وجاء القرار بعد طعنين تقدم بهما نواب أمام المجلس الدستوري يومي 23 و24 يوليوز الماضي، اعتراضاً على المادة الأولى من القانون المتعلق بحماية القاصرين من المخاطر المرتبطة باستخدام شبكات التواصل.

وكان من المرتقب أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من شتنبر المقبل، وأن يشمل عدداً من المنصات واسعة الاستخدام، من بينها تيك توك وسناب شات وإكس وإنستغرام، إضافة إلى بعض الخصائص الاجتماعية في يوتيوب وتطبيقات المراسلة والألعاب الإلكترونية التي تتضمن وظائف للتواصل بين المستخدمين.

حظر واسع أثار إشكالات دستورية

وأقر المجلس الدستوري بأن حماية القاصرين من المخاطر الرقمية تمثل هدفاً مشروعاً، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة ببعض منصات التواصل، مثل الإدمان والتنمر الإلكتروني والتعرض لمحتويات غير ملائمة والاحتيال والعزلة الاجتماعية.

غير أن المجلس اعتبر أن القانون اعتمد حظراً عاماً لم يميز بشكل كافٍ بين المنصات وفق طبيعتها أو الخدمات التي تقدمها أو مستوى المخاطر التي يمكن أن تشكلها على القاصرين.

وأوضح أن النص كان سيشمل نطاقاً واسعاً من خدمات الاتصال والتواصل وتبادل المحتوى، بما في ذلك خدمات لم تثبت بشأنها مخاطر محددة على صحة القاصرين أو سلامتهم، وهو ما جعل الإجراء، في تقدير المجلس، غير متناسب مع الهدف الذي سعى إليه المشرع.

كما سجل المجلس أن القانون كان سيطبق على جميع من هم دون الخامسة عشرة دون مراعاة اختلاف أعمارهم ودرجة نضجهم أو طبيعة الخدمة التي يرغبون في استخدامها، فضلاً عن عدم منح أولياء الأمور صلاحيات واضحة للسماح باستخدام بعض الخدمات أو تقييد المنع بحسب الظروف.

مخاوف بشأن التحقق من العمر والخصوصية

وأثار المجلس الدستوري كذلك إشكالية مرتبطة بآلية التحقق من أعمار المستخدمين، إذ إن تطبيق الحظر كان سيجعل إثبات السن أمراً ضرورياً عملياً للوصول إلى الخدمات المشمولة بالقانون، بما في ذلك بالنسبة إلى البالغين.

واعتبر المجلس أن النص لم يحدد بما يكفي الضوابط والحدود المتعلقة بعملية التحقق من العمر، ولم يوفر الضمانات القانونية الضرورية لحماية الحق في احترام الحياة الخاصة، الأمر الذي شكل سبباً إضافياً لعدم دستورية المادة المعنية.

وأكد القرار أن حرية التعبير والتواصل، التي يكفلها إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789، تشمل في ظل الانتشار الواسع للخدمات الرقمية إمكانية الوصول إليها واستخدامها للتعبير والمشاركة في الحياة العامة.

وفي المقابل، شدد المجلس على أن حماية الأطفال تظل هدفاً دستورياً مشروعاً، ويمكن للمشرع فرض قيود على استخدامهم للمنصات الرقمية متى كانت تلك القيود ضرورية وملائمة ومتناسبة مع المخاطر المستهدفة.

ماكرون يتمسك بإعادة طرح القانون

وعقب صدور القرار، كلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوزير الأول سيباستيان لوكورنو بإعداد صياغة جديدة للقانون في أسرع وقت، مع مراعاة الملاحظات التي قدمها المجلس الدستوري ومتطلبات الإطار القانوني الأوروبي.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هدف اعتماد إصلاح جديد بحلول ربيع 2027 لا يزال قائماً، ما يعني أن الحكومة لا تتجه إلى التخلي عن فكرة الحد من وصول القاصرين إلى شبكات التواصل، وإنما تسعى إلى صياغة نظام أكثر توافقاً مع الدستور والقواعد الأوروبية.

كما أعلنت المفوضة العليا لشؤون الطفولة سارة الحيري مواصلة العمل بالتنسيق مع المفوضية الأوروبية لإعداد صيغة قانونية جديدة، معتبرة أن قرار المجلس أسقط النص بصيغته الحالية، لكنه لم ينه النقاش حول حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر لشبكات التواصل.

نقاش يتجاوز فرنسا

ويأتي القرار الفرنسي في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بتشديد الرقابة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي.

وكانت أستراليا قد أصبحت في نهاية 2025 أول دولة تفرض حظراً على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، بينما تدرس أو تطبق دول أخرى، من بينها البرازيل وإندونيسيا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا، إجراءات أكثر صرامة لحماية القاصرين في البيئة الرقمية.

وفي أوروبا أيضاً، يتواصل النقاش حول اعتماد نظام يضمن وصولاً أكثر تدرجاً للقاصرين إلى منصات التواصل، مع التركيز على تحديد سن دنيا مناسبة، وتشديد آليات حماية الأطفال، وضمان عدم تحول إجراءات التحقق من العمر إلى تهديد للخصوصية.

وبقرار المجلس الدستوري الفرنسي، يعود مشروع حظر شبكات التواصل على من هم دون الخامسة عشرة إلى نقطة الصفر، لكن الجدل حول حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي لم ينته. وتبدو المعركة المقبلة منصبة على إيجاد توازن بين حماية القاصرين وحقهم في الوصول إلى الخدمات الرقمية، وبين حرية التعبير وضرورة حماية الحياة الخاصة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button