أخبارالرئيسيةمجتمع

“المبادرة” تعزز حضورها المدني وطنيا ودوليا وتضع قضايا الشباب في صدارة أولوياتها

الرباط – الخميس21 غشت 2026

أكدت جمعية «المبادرة الوطن أولاً ودائماً» مواصلة انخراطها في العمل المدني الهادف، وتعزيز آليات التواصل والتنسيق بين مختلف فروعها داخل المغرب وخارجه، وذلك خلال اللقاء التواصلي العام الذي نظمته يوم السبت 15 غشت 2026، بمشاركة واسعة لمسؤولي وممثلي فروع الجمعية وعدد من أعضائها، حضورياً وعن بُعد، ممثلين لـ14 دولة، إلى جانب المغرب.

وشكل هذا اللقاء محطة تنظيمية وتواصلية لتقييم حصيلة عمل الجمعية، وتبادل التجارب بين فروعها، ومناقشة عدد من القضايا الوطنية والمجتمعية، وفي مقدمتها قضايا الشباب، إلى جانب التحضير للجمع العام العادي المرتقب عقده نهاية السنة الجارية.

تعبئة تنظيمية وتواصل مع مغاربة العالم

استُهل اللقاء بكلمة ترحيبية لرئيس الجمعية، عزيز رباح الوزير الأسبق نوه فيها بالمشاركة الواسعة لممثلي الفروع، معتبراً أن انتظام مثل هذه اللقاءات يشكل مدخلاً أساسياً لتقوية التنسيق الداخلي، وتقاسم التجارب والمبادرات الناجحة، وتطوير آليات العمل الجمعوي.

وشدد رئيس الجمعية على ضرورة استمرار الانفتاح على قضايا المجتمع، مع إيلاء الشباب مكانة خاصة باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء مستقبل الوطن، مؤكداً أن هذه الفئة تحتاج إلى الأمل والقدوة والفرص الحقيقية والمواكبة الميدانية.

كما أشاد بالدينامية التي أبانت عنها مختلف فروع الجمعية، خصوصاً بالخارج، معتبراً أن الجدية والإخلاص في العمل جعلا من المبادرة فاعلاً مدنياً يسعى إلى تقديم مساهمة عملية ونافعة داخل المجتمع.

وفي الجانب التنظيمي، قدم رئيس لجنة الشؤون التنظيمية، حسن الشيشاوي، عرضاً حول التحضيرات المرتبطة بالجمع العام العادي المرتقب نهاية السنة، مركزاً على ضبط عضوية الأعضاء المبادرين، وإعداد التقرير العام، ومشروع القانون الأساسي المعدل، وبرنامج العمل، بما يتيح الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة أكثر رسوخاً وتمكيناً للمبادرة.

كما شكلت مداخلات فروع الخارج مناسبة لتقييم مسار الجمعية واستشراف آفاق تطويره، مع التأكيد على أهمية تعزيز المبادرات الموجهة إلى مغاربة العالم، وترسيخ التعاون والتنافس الإيجابي بين الفروع، وتقوية جسور التواصل والثقة مع المؤسسات الوطنية داخل المغرب وخارجه.

الشباب في قلب النقاش

وحظيت قضايا الشباب بحيز واسع من أشغال اللقاء، حيث ناقش المشاركون مشروع مذكرة خاصة بهذه الفئة، مؤكدين الحاجة إلى مقاربة شمولية تتجاوز المعالجة القطاعية المنفردة، وتربط بين التعليم والتكوين والتشغيل والصحة النفسية والأسرة والإعلام والقيم والمشاركة المجتمعية.

ودعا المشاركون إلى الارتقاء بجودة التعليم والتكوين وربط المهارات المكتسبة بحاجيات سوق العمل، إلى جانب الاستثمار في المهارات الحياتية، وتعزيز قدرات الشباب في مجالات القيادة والتواصل والتفكير النقدي.

كما شددوا على ضرورة إيلاء الصحة النفسية للشباب عناية أكبر، ومحاربة مظاهر التيئيس والإحباط من خلال نشر خطاب الأمل وفتح فضاءات للدعم والمواكبة، بالتوازي مع تقوية أدوار الأسرة باعتبارها فضاءً أساسياً للتنشئة والتوجيه والحماية.

وتوقف النقاش أيضاً عند أهمية الإعلام الهادف والتربية على القيم والمواطنة، والتحصين الرقمي للناشئة والشباب، فضلاً عن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوفير فرص متكافئة للشباب في مختلف المناطق.

وفي المجال الاقتصادي، دعا المشاركون إلى تعزيز برامج تأهيل الشباب للاندماج في سوق الشغل، وتشجيع المبادرات المقاولاتية والاستثمارية، وتسهيل ولوج أصحاب المشاريع الشباب إلى التمويل والمواكبة، بما يساعد على تحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع منتجة.

كما أولى اللقاء اهتماماً خاصاً بالشباب المغربي المقيم بالخارج، من خلال التأكيد على أهمية الحفاظ على ارتباطه بالوطن والاستفادة من كفاءاته وتجربته ومبادراته في دعم مسار التنمية الوطنية.

«احتضان».. من المقترح إلى المبادرة المجتمعية

ومن أبرز الأفكار التي طُرحت خلال اللقاء، مبادرة مجتمعية تطوعية تحمل اسم «احتضان»، تقوم على تبني شاب أو مجموعة من الشباب، من أجل تأطيرهم ومواكبتهم ودعمهم مادياً ومعنوياً.

وتطمح المبادرة، وفق التصور الأولي الذي جرى التداول بشأنه، إلى تعبئة مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية ومدارس وجامعات وأسر وأطر ومتقاعدين ورياضيين ومثقفين ومقاولين وشركات وبنوك ومنظمات، بهدف توفير منظومة مواكبة حقيقية للشباب.

وتأمل الجمعية أن تجد هذه المبادرة طريقها إلى التبني من طرف شخصيات وطنية وازنة، وأن تحظى بالإسناد الرسمي والمجتمعي، مع وضع الإطار المؤسساتي الأنسب لضمان فعاليتها واستمراريتها، مؤكدة استعدادها لأن تكون من الدعامات الأولى لهذا المشروع.

نحو تحويل الأفكار إلى برامج عملية

وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على مواصلة التنسيق والعمل الميداني، والانتقال من مرحلة طرح الأفكار والمقترحات إلى بلورة برامج ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ، مع تنظيم لقاءات مستقبلية بتنسيق مع المختصين وممثلي القطاعات والمؤسسات المعنية، قصد تعميق النقاش حول قضايا الشباب وسبل تنزيل التوصيات على أرض الواقع.

كما جرى التأكيد على مواصلة تقوية البناء المؤسساتي للجمعية، وتفعيل فروعها ولجانها، وتطوير حضورها الإعلامي، وتنويع شراكاتها الوطنية والدولية بما يخدم أهدافها ويعزز مساهمتها في النقاش العمومي والعمل المدني.

واختُتم اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والتعبئة، والتطلع إلى مرحلة جديدة من العمل المدني القائم على المبادرة والمواكبة وخدمة قضايا الوطن، وفي مقدمتها قضايا الشباب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button