هل ستقول ساكنة فاس نعم لريم شباط مرة أخرى؟

لم تعد المسافة تفصل مدينة فاس عن موعد الحسم الانتخابي. ومع اقتراب 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع، حيث ستخوض أسماء سياسية وازنة معركة لا تبدو سهلة، في مدينة اعتادت أن تكون إحدى أكثر الساحات الانتخابية حساسية وتأثيراً في المشهد السياسي المغربي.
وفي قلب هذه المنافسة تبرز ريم شباط، التي اختارت خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة عن دائرة فاس الشمالية باسم حزب الحركة الشعبية، في محاولة جديدة للحفاظ على حضورها داخل المؤسسة التشريعية، بعد تجربة سابقة بمجلس النواب باسم جبهة القوى الديمقراطية. وقد حسم حزب الحركة الشعبية رسمياً ترشيحها، إلى جانب خالد العجلي عن فاس الجنوبية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل ستفوز ريم شباط؟
بل السؤال الأهم: هل ستمنحها ساكنة فاس ثقتها من جديد؟
تدخل ريم شباط هذه الانتخابات وهي تحمل تجربة برلمانية حديثة، بعدما تمكنت سنة 2021 من الوصول إلى مجلس النواب عن جبهة القوى الديمقراطية.
وخلال ولايتها البرلمانية، ركزت في عدد من تدخلاتها على قضايا مرتبطة بفاس والجهة، من الصحة والنقل والخدمات العمومية إلى مشاكل البنية التحتية والشباب والمدينة العتيقة.
واليوم، تتحول تلك الحصيلة من مجرد مواقف وأسئلة برلمانية إلى اختبار انتخابي مباشر.
فالمواطن الفاسي لن يصوت هذه المرة على خطاب أو سؤال برلماني، وإنما سيقرر ما إذا كان مقتنعاً بأن الصوت الذي مثله خلال المرحلة السابقة يستحق أن يستمر في البرلمان. وهنا تحديداً تكمن صعوبة المعركة.
اسم شباط.. قوة انتخابية أم عبء سياسي؟
لا يمكن قراءة ترشح ريم شباط في فاس بعيداً عن اسم عائلة شباط، الذي يتواجد بقوة في الحياة السياسية والنقابية للمدينة.
عودة حميد شباط إلى الواجهة السياسية من بوابة دعم ابنته في الحركة الشعبية وترشحها باسم الحزب، أعادا اسم العائلة إلى قلب النقاش الانتخابي الفاسي. وقد ظهر حميد شباط إلى جانب ابنته خلال لقاء الحركة الشعبية بفاس، في مشهد أعاد العائلة إلى واجهة المشهد المحلي.

لكن حضور الاسم العائلي لا يعني بالضرورة ضمان النتيجة.
ففي الانتخابات، يمكن للرصيد السياسي السابق أن يكون عاملاً مساعداً، لكنه قد يتحول أيضاً إلى موضوع للنقاش والمساءلة. والناخب اليوم أكثر اهتماماً بما يمكن أن يقدمه المرشح للمدينة وساكنتها، وليس فقط بالاسم الذي يحمله.
ولهذا سيكون على ريم شباط أن تقنع الناخب الفاسي بأن ترشحها لا يقوم فقط على إرث سياسي عائلي، وإنما على حصيلة شخصية ومشروع سياسي واضح.
هل نجحت في بناء علاقة مباشرة مع الساكنة؟
أحد أهم عناصر القوة التي يمكن أن تراهن عليها ريم شباط هو خطابها القائم على القرب من المواطنين والترافع عن مشاكلهم.
فقد اختارت خلال المرحلة السابقة مجموعة من الملفات التي تمس الحياة اليومية للفاسيين، وهو ما يمنحها مادة سياسية يمكن توظيفها خلال الحملة الانتخابية.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين أن تطرح مشكلة المواطن داخل البرلمان، وبين أن يشعر المواطن بأن هذه المشكلة وجدت طريقها فعلاً إلى الحل.
وهنا سيكون الناخب أمام سؤال بسيط ومباشر:
ماذا تغير بعد كل هذا الترافع؟
هل تحسن النقل؟
هل أصبحت الخدمات الصحية في مستوى انتظارات السكان؟
هل وجد الشباب فرصاً حقيقية للإدماج؟
هل تحسنت أوضاع الأحياء؟
وهل أصبحت المدينة العتيقة تحظى بما تستحقه من حماية وتنمية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة لن تكون بيد المرشحة وحدها، وإنما ستحددها تجربة المواطن اليومية.
فاس الشمالية.. معركة لن تكون سهلة
اختيار ريم شباط لدائرة فاس الشمالية يضعها أمام منافسة سياسية قوية، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى أن المنافسة في دائرتي فاس ستعرف حضور برلمانيين سابقين ومنتخبين ووجوهاً جديدة، في سباق على ثمانية مقاعد.
وهذا يعني أن اسم شباط، مهما كان وزنه، لن يكون كافياً وحده لحسم النتيجة.
فالمعركة ستحتاج إلى شبكة انتخابية قوية، وحضور ميداني، وقدرة على التواصل مع مختلف الفئات، إضافة إلى خطاب يقنع الناخبين الذين لم يحسموا موقفهم بعد.
كما أن انتقالها من جبهة القوى الديمقراطية إلى الحركة الشعبية يفتح بدوره نقاشاً حول قدرة المرشحة على إقناع الناخب بأن تغيير الإطار الحزبي لا يعني تغيير المبادئ والالتزامات تجاه الساكنة.
وقد سبق أن أكدت شباط، في أبريل الماضي، أن التزامها تجاه الساكنة ثابت وأنها لن تخذل من منحها ثقته، قبل أن تحسم لاحقاً اختيارها للحركة الشعبية.
الحركة الشعبية تراهن على شباط.. وشباط تراهن على فاس
من الواضح أن ترشيح ريم شباط ليس تفصيلاً عادياً بالنسبة إلى الحركة الشعبية.
فالحزب اختار في فاس أسماء ذات حضور سياسي وانتخابي، من بينها ريم شباط في الشمال وخالد العجلي في الجنوب، في محاولة لتعزيز حضوره داخل المدينة.
وبذلك تبدو العلاقة متبادلة:
الحركة الشعبية تراهن على الاسم والامتداد الانتخابي لريم شباط، وريم شباط تراهن على شعار الحركة للعودة إلى البرلمان.
لكن الحلقة التي ستحدد نجاح هذه المعادلة هي الناخب الفاسي.
هل ستكون معها ساكنة فاس؟
هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع في 23 شتنبر. فريم شباط تدخل المعركة وهي تتوفر على عناصر قوة واضحة: تجربة برلمانية، اسم عائلي معروف في فاس، حضور سياسي وإعلامي، وترشيح من حزب يسعى إلى تقوية موقعه في المدينة.
لكن في المقابل، تواجه عناصر ضغط لا تقل أهمية: المنافسة القوية، تبدل التحالفات والانتماءات الحزبية، وارتفاع سقف انتظارات المواطنين، إضافة إلى أن الناخب الفاسي سيكون مطالباً بالمقارنة بين عدد كبير من المرشحين والبرامج.
لذلك، فإن المعركة الحقيقية لن تكون بين ريم شباط ومنافسيها فقط، وإنما ستكون أيضاً بين رصيد الماضي وتطلعات المستقبل.
المواطن هو صاحب الكلمة الأخيرة
قد يكون اسم شباط حاضراً بقوة في فاس، وقد يكون لحضور حميد شباط السياسي تأثيره في المشهد، وقد تكون الحركة الشعبية قد اختارت رهاناً انتخابياً محسوباً عندما دفعت بريم شباط إلى فاس الشمالية.
لكن كل ذلك يبقى في النهاية مجرد عوامل انتخابية.
أما القرار الحقيقي فسيصدر من المواطن.
فالناخب الفاسي أمام فرصة ليقول في 23 شتنبر ما إذا كان يرى في ريم شباط ممثلة قادرة على مواصلة الدفاع عن مصالحه، أو أنه يريد وجهاً جديداً وصوتاً سياسياً مختلفاً داخل البرلمان.
من المبكر الجزم بفوز ريم شباط أو خسارتها.
المؤكد أن المعركة ستكون صعبة، وأن اسم العائلة وحده لن يكون كافياً، كما أن التجربة البرلمانية السابقة ستخضع بدورها للتقييم.
إذا استطاعت ريم شباط أن تقنع سكان فاس الشمالية بأن حضورها السابق لم يكن مجرد حضور سياسي، وأن الترافع الذي قامت به يمكن أن يتحول إلى نتائج ومشاريع ومكاسب ملموسة للمدينة، فإن حظوظها ستكون قوية.
أما إذا بقي النقاش محصوراً في اسم شباط، والتحالفات الحزبية، والعودة السياسية، فقد يجد الناخب نفسه أمام خيارات أخرى.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم في هذه الانتخابات واضحة:
الاسم قد يفتح باب المنافسة، والحزب قد يمنح التزكية، والحملة قد تصنع الزخم.. لكن ساكنة فاس وحدها هي التي تمنح الشرعية الانتخابية.
وفي 23 شتنبر، سيكون السؤال الحقيقي أمام ريم شباط بسيطاً وصعباً في الوقت نفسه:هل ستقول ساكنة فاس نعم لريم شباط مرة أخرى؟



