نجومية تصنع صورة الوطن: المشاهير المغاربة وسؤال الترويج للصناعة التقليدية

ألمانيا : منير لكماني
الهوية ليست دائما خطابا يلقى في مناسبة رسمية، ولا علما يرفع في لحظة انتصار. أحيانا تختصرها قطعة صغيرة يحملها شخص معروف أمام عدسات العالم، فتقول في ثوان ما قد تعجز عنه حملات دعائية كاملة. ولهذا لم يكن ظهور إسماعيل الصيباري، قبل إحدى مواجهات فريقه البافاري، حاملا حقيبة ذات ملامح مغربية تقليدية مجرد تفصيل عابر في صورة رياضية. كان المشهد، ببساطته، يفتح سؤالا أوسع عن الدور الذي يستطيع الرياضيون والفنانون والمشاهير المغاربة القيام به في التعريف بالصناعة التقليدية وتسويق صورة المغرب خارج حدوده.
في عصر أصبحت فيه الصورة أسرع من الإعلان، يملك المشاهير قدرة استثنائية على منح الأشياء قيمة رمزية تتجاوز ثمنها المادي. فحقيبة يحملها لاعب يتابعه الملايين قد تثير فضولا يفوق ما تثيره صفحة إعلانية كاملة. وقد يتحول الفضول إلى بحث عن أصل القطعة، ثم إلى اهتمام بالحرفة التي صنعتها، ومنها إلى اكتشاف عالم كامل من الجلد والنسيج والزليج والفخار والحلي والخشب والنحاس والتطريز المغربي.
هذه القوة لا تنبع من الشهرة وحدها، بل من السياق الذي تظهر فيه القطعة. عندما يحمل لاعب مغربي منتجا تقليديا داخل مطار أوروبي، أو يدخل به ملعبا شهيرا، فإنه ينقل الحرفة من فضائها المحلي إلى مشهد عالمي. وحين ترتدي فنانة قفطانا مغربيا في مهرجان دولي، أو يظهر ممثل بقطعة من صناعة يدوية مغربية، فإن التراث يغادر حدود المتحف والفولكلور ليصبح جزءا من الحياة المعاصرة.
وهنا تكمن أهمية المشاهير بوصفهم سفراء غير رسميين للمنتج الوطني. فالصناعة التقليدية المغربية لا تعاني نقصا في الجمال ولا في التنوع، وإنما تحتاج، في كثير من الأحيان، إلى مزيد من الظهور الذكي، وربط الحرفة القديمة بلغة العصر. المغرب يملك إرثا غنيا من الزرابي والقفطان والبلغة والجلد المنقوش والفخار والحلي الأمازيغية والزليج والخشب المحفور ومنتجات النسيج، غير أن المنافسة في الأسواق الدولية لم تعد تقوم على جودة المنتج وحدها، بل على القصة التي ترافقه والصورة التي تقدمه والوجه الذي يمنحه حضورا.
من هنا، يمكن للرياضي المغربي أو الفنان أو المؤثر أن يؤدي دورا اقتصاديا وثقافيا في آن واحد. فاختيار منتج مغربي ليس فقط تعبيرا عن الاعتزاز بالأصل، بل قد يصبح وسيلة لدعم حرفيين وتعاونيات ومقاولات صغيرة تعتمد في بقائها على وصول منتجاتها إلى أسواق جديدة. صورة واحدة للاعب عالمي يحمل حقيبة مصنوعة في المغرب قد تقود آلاف الأشخاص إلى البحث عنها، لكن القيمة الحقيقية تبدأ حين يستطيع المستهلك معرفة من صنعها وأين يمكن اقتناؤها.
ولهذا ينبغي ألا يبقى الأمر رهينا للمبادرات الفردية. المطلوب هو بناء تعاون منظم بين الحرفيين والمصممين والعلامات المغربية والرياضيين والفنانين، مع تطوير الجودة والتغليف والتسويق الإلكتروني والشحن الدولي. فلا معنى لأن تثير قطعة مغربية إعجاب الجمهور في أوروبا أو آسيا ثم يعجز المهتم عن العثور على صانعها أو اقتنائها بسهولة.
كما ينبغي حماية الحرفي نفسه من أن يتحول إلى الحلقة المنسية في هذه السلسلة. فالترويج الناجح لا يعني أن يحصد المشهور الإعجاب بينما يظل الصانع مجهولا. المطلوب أن تقود الصورة إلى الورشة، وأن يقود الإعجاب إلى الطلب، وأن تتحول الشهرة إلى قيمة اقتصادية تعود على من حافظوا على هذه الحرف جيلا بعد جيل.
إن المغرب لا يحتاج دائما إلى حملات ضخمة حتى يعرف العالم تراثه. فقد تكفي حقيبة على كتف لاعب، أو قفطان في مهرجان سينمائي، أو قطعة خزف في منزل فنان، إذا أحسن تقديمها وربطها بصانعها وقصتها.
فالنجوم لا يحملون أسماءهم وحدها إلى العالم. يحملون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، صور بلدانهم أيضا. وحين يختار المشهور المغربي أن يترك في صورته مساحة لحرفة وطنه، فإنه لا يزين مظهره فحسب، بل يمنح قطعة صنعتها يد مغربية فرصة لأن تعبر الحدود.
وقد تبدأ حكاية اقتصاد كامل بسؤال بسيط يطرحه شخص في مكان بعيد أمام صورة أعجبته: من صنع هذه القطعة؟
وحين تكون الإجابة: يد مغربية، يكون التراث قد وجد لنفسه طريقا جديدا إلى العالم.



