دبلوماسية تتقدم.. انتخابات تقترب وأوراش الداخل تتواصل

صباح الأربعاء 9 شتنبر 2026، تستيقظ الصحافة المغربية على لوحة إخبارية متعددة العناوين، تمتد من المؤسسة الملكية والدبلوماسية إلى الاقتصاد والتعليم والصحة، مرورا بالانتخابات التشريعية والرياضة والثقافة.
في الواجهة الملكية، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رئيسة جمهورية مقدونيا الشمالية، غوردانا سيليانوفسكا دافكوفا، بمناسبة العيد الوطني لبلادها، مؤكدا اعتزازه بمتانة العلاقات التي تجمع البلدين وحرصهما المشترك على تعزيز التعاون الثنائي.
وفي مناسبة عائلية، أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه، بمباركة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تم عقد قران مولاي إدريس الفيلالي، نجل صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بالشابة المصونة أحلام أومحا، وذلك خلال حفل عائلي خاص أقيم بمقر إقامة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.
اقتصاديا، يستوقفنا رقم دال: 51 ألفا و805 مقاولات جديدة تم تسجيلها بالمغرب خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026. وتشكل الأشخاص الاعتباريون 75 في المائة من هذه المقاولات، مقابل 25 في المائة للأشخاص الذاتيين. رقم يعكس دينامية في خلق المقاولات، لكنه يفتح أيضا سؤال الاستمرارية وقدرة هذه الوحدات على النمو وخلق فرص الشغل.
وفي قلب التحول الرقمي، أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن الشمولية الرقمية أصبحت ركيزة أساسية لضمان استفادة جميع المواطنين من فرص التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التشديد على أهمية إشراك المجتمع المدني في تقليص الفجوة الرقمية.
أما المدرسة المغربية فتدخل موسمها الجديد بأرقام ضخمة؛ أكثر من 8 ملايين و234 ألف تلميذة وتلميذ التحقوا بمقاعد الدراسة برسم الموسم الدراسي 2026-2027، فيما يستقبل التعليم العمومي حوالي 7 ملايين تلميذ، يؤطرهم أكثر من 313 ألف أستاذة وأستاذ، داخل 12 ألفا و661 مؤسسة تعليمية. وهي أرقام تعكس حجم المسؤولية الملقاة على المدرسة العمومية، خصوصا في المناطق القروية التي تضم أكثر من نصف المؤسسات التعليمية العمومية.
وفي مكناس، حضرت المناسبة الوطنية والذاكرة التاريخية، حيث أشرفت لجنة ملكية برئاسة محمد السملالي على تسليم هبات ملكية لشرفاء ومنتسبي عدد من الأضرحة، بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه. وشملت الهبات شرفاء ومنتسبي المولى إسماعيل، وسيدي قدور العلمي، وسيدي محمد الهادي بن عيسى، المعروف بالشيخ الكامل، إضافة إلى ضريح المولى إدريس بزرهون.
وفي المجال الثقافي والاجتماعي، صدر كتاب “ذاكرة السجون المغربية.. من العقوبة إلى إعادة الإدماج”، بمبادرة من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومن تحرير ياسمين بلماحي. ويقع الكتاب في 242 صفحة، ويتضمن صورا توثق ذاكرة السجون والفضاء السجني، فضلا عن مقتنيات وإبداعات للسجناء، في محاولة لإبراز الأبعاد الاجتماعية والثقافية لورشات الفن والثقافة داخل المؤسسات السجنية.
دبلوماسيا، يستمر ملف الصحراء المغربية في تصدر المشهد. فقد جددت اليونان دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبرة إياه مساهمة جادة وموثوقة في المسار الأممي، وقابلا لأن يشكل الحل الأكثر واقعية للتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي.
وفي السياق نفسه، جاءت من جنيف إشارة دبلوماسية أخرى، بعدما جددت مجموعة من 40 دولة تأكيد دعمها للسيادة التامة والكاملة للمغرب على صحرائه، معتبرة قضية الصحراء نزاعا سياسيا يندرج ضمن اختصاص مجلس الأمن، ومشددة على حصرية حل قائم على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ولم تتوقف التحركات الدبلوماسية عند هذا الحد؛ فقد جددت غينيا، بمناسبة انعقاد الدورة الثامنة للجنة المختلطة للتعاون بين المغرب وغينيا بكوناكري، موقفها الداعم لمغربية الصحراء، مؤكدة دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد لهذا النزاع.
وفي المجال الأمني والعسكري، استقبل الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، الفريق دافيدسون فاياه فورلي، قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة من 4 إلى 13 شتنبر الجاري. وتمحورت المباحثات حول سبل تعزيز التعاون العسكري في مجالات التكوين والتدريب وتبادل الزيارات، في إطار اتفاق التعاون العسكري الموقع بين البلدين في 21 أكتوبر 2025.
وبجنيف أيضا، أكد المغرب عزمه مواصلة ترجمة الأطر الدولية في مجال حقوق الإنسان إلى تقدم ملموس على أرض الواقع، بروح الحوار والتعاون البناءين، مع إبراز مساهمته في تعزيز آلية الاستعراض الدوري الشامل في أفق دورته الخامسة.
اقتصاديا وماليا، جاء خبر آخر يستحق التوقف عنده، بعدما أدرجت مجلة “غلوبال فايننس” والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري ضمن قائمة أفضل 25 محافظا للبنوك المركزية في العالم، ومنحته درجة “أ-“ في تقرير “Central Banker Report Cards 2026″، ليكون، وفق المعطيات المنشورة، المحافظ الوحيد من شمال إفريقيا الذي حصل على هذه الدرجة.
صحيا، يتواصل تعزيز العرض الوطني، مع دخول 15 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية حيز الخدمة في ست جهات هي الدار البيضاء-سطات، وكلميم-واد نون، وبني ملال-خنيفرة، والشرق، وطنجة-تطوان-الحسيمة، ومراكش-آسفي، بعد استكمال أشغال إعادة التأهيل والتجهيز. والغاية المعلنة هي تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين.
لكن السياسة تبقى العنوان الأبرز مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026. فقد اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية و30 هيئة ومنظمة دولية، ستعبئ في مجموعها 3006 ملاحظين وملاحظات.
ومن بين هؤلاء، 783 ملاحظا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و2023 ملاحظا يمثلون جمعيات غير حكومية مغربية، لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية وملاحظتها بشكل مستقل ومحايد. كما أشارت الصحافة الإلكترونية إلى مشاركة وفود دولية وإقليمية وهيئات دبلوماسية في عملية الملاحظة.
وهنا تفرض الانتخابات نفسها كاختبار حقيقي للمشهد السياسي المغربي: اختبار للأحزاب، وللمرشحين، ولقدرة البرامج الانتخابية على إقناع المواطن، وأيضا اختبار لمدى قدرة العملية الانتخابية على إعادة الثقة في المؤسسات. وتؤكد المعطيات الرسمية أن إيداع التصريحات بالترشيح للانتخابات المقررة في 23 شتنبر يتواصل إلى اليوم الأربعاء 9 شتنبر.
وفي القاهرة، جدد المغرب التأكيد على أهمية العمل العربي المشترك، داعيا إلى تعزيز آليات التنسيق والتشاور داخل جامعة الدول العربية، وتطوير قدرتها على الاستباق والوساطة والإنذار المبكر، بما يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.
أما في مجال البنيات التحتية، فيتواصل تطوير مطار تطوان-سانية الرمل من خلال إنجاز موقف جديد للطائرات، باستثمار يناهز 77.7 مليون درهم، مع تحديد فاتح أكتوبر 2026 كآخر أجل لإيداع العروض.
ورياضيا، يواصل الحضور المغربي فرض نفسه في المشهد العالمي. فقد كشفت مجلة “فرانس فوتبول” عن قائمة المرشحين لجوائز الكرة الذهبية لعام 2026، حيث يوجد الحارس المغربي ياسين بونو ضمن المرشحين لجائزة أفضل حارس مرمى، إلى جانب تيبو كورتوا وإيميليانو مارتينيز، فيما رشح المغربي أيوب بوعدي لجائزة “كوبا” المخصصة لأفضل لاعب شاب تحت 21 عاما.
لكن خلف كل هذه الأرقام والأخبار، يبقى السؤال الذي لا يمكن للصحافة أن تتجاهله: ماذا سيصل فعلا إلى المواطن؟
فالدبلوماسية تقاس بمخرجاتها، والانتخابات بثقة الناخبين، والمشاريع الصحية بجودة العلاج، والمدرسة بمستوى التعليم، والاقتصاد بفرص الشغل، والتحول الرقمي بقدرته على خدمة الجميع دون استثناء.



