
بقلم/ ربيع كنفودي
اليوم ليست وجدة أنجاد أمام مجرد إعلان لنتائج انتخابات تشريعية، بل أمام لحظة سياسية كاشفة ستضع حصيلة حملة انتخابية كاملة أمام صناديق الاقتراع. فبعد أسابيع من الخطابات والوعود والشعارات والتنافس الحزبي، حان وقت الحقيقة، ماذا قالت الصناديق؟ ومن أقنع الناخب؟ ومن استطاع تحويل خطابه الانتخابي إلى ثقة فعلية؟.
عمالة وجدة أنجاد، التي تضم 559 مكتبا للتصويت و55 مكتبا مركزيا، موزعة على ثلاث جماعات حضرية وست جماعات قروية، كانت طوال اليوم الانتخابي مسرحا لعملية اقتراع واسعة، ستفرز في النهاية خريطة سياسية جديدة، أو تعيد إنتاج بعض ملامح الخريطة السابقة. لكن الأهم من الأسماء والألوان الحزبية هو ما ستقوله الأرقام. فنسبة مشاركة التي بلغت الى حدود الساعة الخامسة والنصف أزيد من 18%، وكل صوت وكل ورقة انتخابية ستتحول إلى رسالة سياسية ينبغي قراءتها بعيدا عن الاحتفال المبالغ فيه أو التبرير السهل للنتائج.
لقد انتهت الحملة الانتخابية بكل ما رافقها من مهرجانات وخطابات وتجمعات وتواصل مباشر، وانتهى معها زمن تقديم الوعود بلا اختبار. واليوم يبدأ زمن آخر، زمن النتائج، ثم زمن المسؤولية والمساءلة.، والناخب الذي استمع إلى وعود تحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وتحسين الخدمات العمومية، وتنمية المجال، لن يكون معنيا طويلا بالشعارات التي رفعت خلال الحملة، وما يهمه هو ما سيحدث بعد إغلاق الصناديق، وما إذا كان الفائزون سيحافظون على خطابهم أم أن بعض الوعود ستتبخر بمجرد انتهاء الموسم الانتخابي.
وفي وجدة أنجاد، حيث تتقاطع رهانات المدينة مع مطالب الجماعات القروية، سيكون من الخطأ اختزال النتائج في مجرد أرقام ومقاعد. فخلف كل رقم توجد انتظارات اجتماعية واقتصادية وتنموية، وخلف كل صوت توجد ثقة منحها المواطن لمن اعتقد أنه قادر على تمثيله والدفاع عن قضاياه. ومن هنا تبدأ المرحلة الأصعب، فالفائز الحقيقي لن يقاس فقط بعدد الأصوات التي حصل عليها ليلة إعلان النتائج، وإنما بقدرته على تحويل تلك الثقة إلى عمل سياسي ومؤسساتي. أما من جعل من الحملة الانتخابية منصة للوعود الكبيرة، حيث يجد نفسه أمام امتحان مختلف تماما بعد الانتخابات، ماذا سيفعل عندما تنتهي الأضواء؟.
اليوم تسقط الأقنعة الانتخابية، وتظهر حقيقة الصناديق، وغدا تبدأ معركة أخرى، عنوانها ليس “من فاز؟” فقط، وإنما ماذا سيفعل الفائزون بهذه الثقة؟ فالناخب يمنح صوته مرة، لكن ذاكرته السياسية لا تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع.
وجدة أنجاد تحبس أنفاسها في انتظار النتائج.. لكن الامتحان الحقيقي سيبدأ بعد إعلانها.



