أخبارإفريقياالرئيسيةتقارير وملفات

جنوب إفريقيا..332 قضية عنف و116 حالة اغتصاب تورط فيها أفراد من الشرطة

جنوب إفريقيا- الحدث الإفريقي

كشفت أحدث معطيات المديرية المستقلة للتحقيق حول الشرطة في جنوب إفريقيا عن تسجيل 332 قضية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء، تورط فيها أفراد من قوات الأمن خلال السنة المالية 2025/2026، من بينها 116 حالة اغتصاب، في أرقام تعكس استمرار التحديات المرتبطة بحماية النساء ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل البلاد.

وبحسب التقرير السنوي للمديرية، فإن من أصل حالات الاغتصاب الـ116، يُشتبه في أن 72 حالة ارتكبها أفراد من الشرطة أثناء مزاولة مهامهم، مقابل 44 حالة ارتكبها أفراد كانوا خارج الخدمة.وسجلت حالات الاغتصاب المتورط فيها أفراد الشرطة ارتفاعاً مقارنة بالسنة المالية السابقة، التي شهدت تسجيل 95 حالة، ما يعكس زيادة في عدد الملفات التي وصلت إلى المديرية للتحقيق خلال الفترة الأخيرة.

أكثر من 5 آلاف قضية خلال سنةوبشكل عام، سجلت المديرية 5,259 قضية خلال السنة المالية 2025/2026، من بينها 332 قضية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء.وتتوزع هذه الملفات على عدد من القضايا الخطيرة، أبرزها 122 قضية عنف أسري، و116 حالة اغتصاب، و58 قضية اعتداء وتعذيب، و24 جريمة قتل، إضافة إلى 10 حالات إطلاق نار باستخدام أسلحة رسمية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تصدر إقليم كوازولو-ناتال قائمة قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء بـ60 قضية، متبوعاً بإقليم خاوتينغ بـ58 قضية، ثم فري ستيت بـ52 قضية، فيما سجل كل من الكاب الشرقي والكاب الشمالي 27 قضية.

وفي الجانب القضائي، أفادت المديرية بأنها حصلت على 84 إدانة جنائية، من بينها 26 قضية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء، حيث تراوحت الأحكام الصادرة بين بضعة أشهر من السجن والسجن المؤبد.

وأثارت هذه الأرقام ردود فعل قوية في أوساط المجتمع المدني، حيث وصفت دوت فيلد، من صندوق الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء، تورط أفراد من الشرطة، باعتبارهم مرتكبين مفترضين، في هذا العدد من القضايا بأنه “غير مقبول تماما”.

ودعت فيلد إلى تعزيز آليات التحقيق وتتبع الملفات، وتحسين أنظمة جمع وإدارة البيانات، بما يضمن إحالة المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة ومحاسبتهم وفق القانون.

من جهتها، اعتبرت فانيسا صامويل-شيتي، عضو اللجنة التوجيهية للحوار الوطني بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء، أن الأرقام التي تكشفها المديرية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، مشيرة، على الخصوص، إلى تأثير الفساد وعدم التبليغ عن الحالات في حجم المعطيات المسجلة رسمياً.

وأعربت صامويل-شيتي كذلك عن أسفها لمحدودية عدد الإدانات، معتبرة أن عدد الأحكام القضائية كان يفترض أن يكون أعلى بكثير بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تخضع لتحقيقات المديرية.

وتأتي هذه المعطيات في سياق تتواصل فيه أمام محكمة في جوهانسبورغ محاكمة مسؤول رفيع في الشرطة، يواجه اتهامات تتعلق بـالاغتصاب والاستغلال الجنسي لطفل والاتجار بالبشر.

وفي سياق متصل، تترقب جنوب إفريقيا نتائج التحقيقات الجارية لكشف ملابسات سلسلة من 12 جريمة قتل استهدفت نساء في المكان نفسه خلال فترة لم تتجاوز شهرين، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى طبيعة الجرائم وتسلسلها.وتعزز هذه الوقائع المخاوف بشأن حجم العنف الذي تتعرض له النساء في البلاد.

فقد أفادت اللجنة الجنوب إفريقية لحقوق الإنسان، مؤخراً، بأن 569 امرأة قتلن، فيما نجت 1,052 امرأة أخريات من محاولات قتل خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو 2026.كما تم خلال الفترة نفسها الإبلاغ عن 8,814 حالة اغتصاب خلال الربع الأول من السنة، وفق المعطيات التي أوردتها اللجنة.وأكدت اللجنة أن الاعتداءات ضد النساء تطال مختلف فئات المجتمع، وتشكل تهديداً مستمراً لحياتهن وسلامتهن، معتبرة أن “جنوب إفريقيا ليست مكاناً آمناً للنساء”.

ورغم إعلان العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء كارثة وطنية سنة 2025، أعربت اللجنة عن أسفها لاستمرار الظاهرة، مؤكدة أن العنف ضد النساء ما يزال يمثل آفة اجتماعية تنتهك حقوقهن الأساسية في الحياة والأمن والكرامة والحرية، وهي الحقوق التي يكفلها الدستور الجنوب إفريقي.

وتضع هذه الأرقام السلطات والمؤسسات المعنية أمام تحديات متواصلة، ليس فقط على مستوى مكافحة الجرائم المرتكبة ضد النساء، وإنما أيضاً في ما يتعلق بضمان فعالية التحقيقات، وتعزيز المساءلة داخل أجهزة إنفاذ القانون، ورفع معدلات الإبلاغ والإدانة، بما يضمن حماية الضحايا وتعزيز الثقة في مؤسسات العدالة والأمن.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button