أخبارإفريقياالرئيسية

جنوب إفريقيا..رصد عودة الفهود إلى الساحل الغربي بعد 170 عاما من الاختفاء

الحدث الافريقي- مصطفى بوريابة

عادت الفهود إلى الظهور في الساحل الغربي لجنوب إفريقيا، بعد غياب دام نحو 170 عاما بسبب الصيد المكثف، في تطور بيئي لافت يعكس تحسنا تدريجيا في ظروف حماية الحياة البرية واستعادة الموائل الطبيعية.

وأفادت وسائل إعلام محلية، اليوم الجمعة، بأنه جرى رصد ما لا يقل عن سبعة فهود، من بينها شبلان، بواسطة كاميرات المراقبة في منتزه الساحل الغربي الوطني والمناطق المحيطة به، ما يعزز المؤشرات على عودة هذا الحيوان المفترس إلى نطاقه الطبيعي بالمنطقة.

وتعود أول مشاهدة مؤكدة للفهود في المنتزه إلى العام الماضي، قبل أن تتوالى عمليات الرصد، في مؤشر على استقرار مجموعة صغيرة من هذه الحيوانات. ووفقا لمشروع حماية الفهود والحيوانات المفترسة، التابع لمؤسسة “لاندمارك” الجنوب إفريقية، فإن هذه العودة تمت بشكل طبيعي، إذ يرجح أن تكون الفهود قد انتقلت من جبال سيدربيرغ، دون تدخل بشري لإعادة توطينها.

وفي هذا السياق، أعلنت هيئة المتنزهات الوطنية الجنوب إفريقية عزمها توسيع شبكة كاميرات المراقبة داخل المنتزه والمناطق المجاورة، بهدف تتبع تحركات الفهود وجمع معطيات إضافية حول أعدادها وانتشارها.

وأوضح المدير العام لمؤسسة “لاندمارك”، بول سموتس، أن الفهود اختفت بشكل كامل من المنطقة خلال منتصف القرن التاسع عشر، نتيجة الصيد المكثف، قبل أن تبدأ بالعودة تدريجيا منذ نحو عام 2015، انطلاقا من المناطق الجبلية الداخلية.

ويُعزى هذا التطور، بحسب خبراء حماية الحياة البرية، إلى مجموعة من العوامل، من بينها توسع المناطق المحمية، وتحسن تدبير الأراضي، وتعزيز التشريعات البيئية، فضلا عن تنامي تقبل ملاك الأراضي لوجود هذه الحيوانات داخل ممتلكاتهم.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال أعداد الفهود في مقاطعة الكاب الغربي تقل عن 500 حيوان، فيما تتباين التقديرات المتعلقة بإجمالي أعدادها على المستوى الوطني بشكل كبير، إذ تتراوح بين 2185 و23400 فهد، وهو تفاوت يعكس النقص المسجل في المعطيات الدقيقة بشأن انتشار هذا النوع.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعداد جنوب إفريقيا لاعتماد استراتيجية وطنية جديدة لحماية الفهود، تخضع للتشاور العمومي إلى غاية 4 أكتوبر الجاري. وتركز المسودة على تحسين مراقبة أعداد هذه الحيوانات، وتعزيز الترابط بين موائلها الطبيعية، والحد من النزاعات مع السكان المحليين، إلى جانب توسيع مشاركة ملاك الأراضي الخاصة في جهود الحماية.

وفي المقابل، يظل صيد الفهود لأغراض تذكارية موضوع نقاش بين المدافعين عن الحياة البرية وبعض الخبراء. إذ تعتبر منظمات بيئية أن المعطيات المتاحة لا توفر أساسا كافيا لتبرير مواصلة الصيد، وتدعو إلى اعتماد مبدأ الاحتياط، بما في ذلك فرض حصة صفرية على الصيد التذكاري لهذا النوع.

في المقابل، يشير خبراء إلى أن نحو ثلثي المساحات البرية في جنوب إفريقيا تقع ضمن أراض خاصة أو محميات خاصة، الأمر الذي يجعل تعاون ملاك الأراضي وتقبلهم لوجود الفهود عاملا أساسيا في إنجاح جهود المحافظة عليها.

ويرى المدافعون عن الحياة البرية أن حماية الفهود لا تقتصر على تنظيم الصيد، بل تتطلب أيضا الحفاظ على المواطن الطبيعية، ومكافحة القتل غير القانوني، وضمان توفر الفرائس الطبيعية، وتعزيز التعايش بين المجتمعات المحلية وهذه الحيوانات المفترسة.

وتشكل عودة الفهود إلى الساحل الغربي لجنوب إفريقيا مؤشرا على إمكانية استعادة بعض الأنواع الحيوانية لمناطقها التاريخية، متى توفرت الظروف البيئية الملائمة وتضافرت جهود الحماية والمحافظة على التنوع البيولوجي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button