
الحدث الإفريقي – مصطفى بوريابة
كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الصحراء المغربية، عن تطورات جديدة في المسار السياسي، مع انتقال المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى مناقشة ترتيبات عملية لمرحلة انتقالية محتملة، وإعداد مشروع اتفاق إطار يمكن أن يشكل أساساً لمفاوضات أكثر تفصيلاً حول الحكم الذاتي.
وأوضح التقرير، المؤرخ في فاتح أكتوبر الجاري، أن اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025 أعطى دفعة جديدة للمسار السياسي، ومهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة، بتنسيق بين المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة الأمريكية.
مجلس انتقالي وترتيبات للمرحلة المقبلة
وبحسب التقرير، شهدت الجولات التفاوضية التي انعقدت خلال بداية سنة 2026 مناقشات بشأن إمكانية إنشاء مجلس انتقالي يتولى تدبير عدد من الملفات خلال مرحلة انتقالية محتملة، ويوفر إطاراً للتفاوض حول تفاصيل تسوية سياسية للنزاع.
وشملت المباحثات قضايا مرتبطة بضمانات تنفيذ أي اتفاق مستقبلي، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلاً عن التدابير الأمنية والأنظمة الانتخابية.
كما عمل فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار، قبل تنقيحه عقب جولات من المشاورات مع الأطراف المعنية.
وأشار التقرير إلى أن مقترح الحكم الذاتي المغربي شكل أساساً للمباحثات، وفق القرار الأممي رقم 2797، مع استمرار النقاش بشأن القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها السيادة وتقرير المصير.
وشدد غوتيريش على أهمية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مؤكداً ضرورة أن يستجيب أي مقترح للحكم الذاتي للمعايير الدولية، وأن يتضمن تشاوراً ذا مغزى مع سكان الصحراء.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن مشروع اتفاق الإطار الخاص بمرحلة انتقالية يمكن أن يفتح المجال أمام مفاوضات أكثر تفصيلاً بشأن نموذج للحكم الذاتي، إلى جانب تحديد آليات التشاور والضمانات المرتبطة بتنفيذ أي اتفاق محتمل.
دعم دولي متواصل للمقترح المغربي
وسجل التقرير تطورات في مواقف عدد من الدول والمنظمات الدولية بشأن قضية الصحراء، مشيراً إلى تجديد دول، من بينها كندا واليابان ومدغشقر، دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي، فضلاً عن تحديث الاتحاد الأوروبي موقفه الجماعي بما يؤكد اعتماد المقترح أساساً للمفاوضات.
كما أشار إلى مواقف السويد وسويسرا، إلى جانب تطورات مرتبطة باعتراف بعض الدول بما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» أو تعليق علاقاتها بها.
استمرار التوترات الميدانية
ورغم الحراك الدبلوماسي، أشار التقرير الأممي إلى استمرار التوترات الميدانية شرق الجدار الرملي، مع تسجيل تقارير عن إطلاق نار وضربات بطائرات مسيرة، فضلاً عن حوادث تسببت في إصابات وأضرار مادية.
وتطرق التقرير أيضاً إلى التحديات التي تواجه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المينورسو، خاصة القيود المفروضة على تحركات بعض الدوريات، ومخاطر الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب الصعوبات المالية الناجمة عن المتأخرات في المساهمات المقررة لتمويل البعثة.
مرحلة جديدة أمام المسار السياسي
ويعكس التقرير انتقال المفاوضات من مجرد تبادل المواقف السياسية إلى مناقشة ترتيبات أكثر تفصيلاً، تشمل مرحلة انتقالية محتملة ومشروع اتفاق إطار يمكن أن يمهد لمفاوضات بشأن الحكم الذاتي.
ومع ذلك، لا يعني طرح «المجلس الانتقالي» التوصل إلى اتفاق نهائي أو حسم تفاصيل تشكيله وصلاحياته، إذ لا تزال قضايا السيادة وتقرير المصير والضمانات وآليات التنفيذ موضع نقاش بين الأطراف.
وتظل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز خلافاتها، وتحويل المساعي الأممية والدولية إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، تنهي النزاع المستمر منذ عقود.



