هيئة النزاهة بالمغرب..تحسن محدود في مؤشر الفساد واختلالات تعرقل أثر الإصلاحات

الحدث الإفريقي-الرباط
كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2025 عن استمرار التحديات المرتبطة بمكافحة الفساد في المغرب، رغم تسجيل تحسن محدود في بعض المؤشرات الدولية وتراكم مكتسبات تشريعية ومؤسساتية خلال السنوات الأخيرة. وأبرز التقرير أن الرهان الأساسي لم يعد مقتصرا على إحداث المؤسسات وسن القوانين وإطلاق المبادرات، بل أصبح مرتبطا بمدى انعكاس هذه الإصلاحات على الحياة اليومية للمواطنين، وجودة الخدمات العمومية، وحماية المال العام، وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأوضح التقرير أن المغرب حصل سنة 2025 على 39 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد، مقابل 37 نقطة سنة 2024، متقدما من المرتبة 99 إلى المرتبة 91. غير أن هذا التحسن، وفق قراءة الهيئة، لا يكفي للحديث عن تحول مستدام، خاصة أن النتيجة ما تزال دون المتوسط العالمي المحدد في 42 نقطة، كما أنها لا تمحو التراجعات التي سجلها المغرب منذ سنة 2018.
وشددت الهيئة على أن الفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها الفعلي تمثل أحد أبرز عوائق ترسيخ النزاهة، مشيرة إلى استمرار اختلالات مرتبطة بالشفافية المالية، وتدبير تنازع المصالح، وفعالية المساءلة، فضلا عن ضعف التنسيق بين المؤسسات والقطاعات المعنية بمكافحة الفساد.
عشر سنوات من الاستراتيجية.. حصيلة دون الطموحات
وفي تقييمها للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي انتهى أفقها الزمني سنة 2025، سجلت الهيئة أن تعدد المشاريع والمبادرات لم يحقق الأثر المنتظر. فبالرغم من بلوغ متوسط الإنجاز المعلن نحو 76 في المائة، لم تتجاوز المشاريع المنجزة بالكامل 54 في المائة من مجموع المشاريع المبرمجة، فيما ظل 32 في المائة منها قيد الإنجاز، ولم يتم إطلاق 14 في المائة.
كما لم تتجاوز نسبة المشاريع المنجزة داخل الآجال المحددة 38 في المائة، في حين واجهت إصلاحات تشريعية أساسية التأخر أو التعثر، خصوصا في مجالات تجريم الإثراء غير المشروع، والتصريح بالممتلكات، والوقاية من تنازع المصالح، وتعزيز حماية المبلغين.
واعتبر التقرير أن ضعف القيادة والتنسيق، وتشتت الأولويات، وعدم انتظام آليات التتبع، فضلا عن محدودية وضوح التمويل والتواصل، عوامل ساهمت في الحد من فعالية الاستراتيجية.
ارتفاع الشكايات والتبليغات وتوسيع قنوات الكشف
وعلى مستوى معالجة الملفات، ارتفع عدد الشكايات والتبليغات والمعلومات التي توصلت بها الهيئة من 92 ملفا سنة 2024 إلى 420 ملفا سنة 2025، موزعة بين 237 شكاية و183 تبليغا. وبلغ العدد 742 ملفا خلال سنة 2026 إلى تاريخ تقديم المعطيات الواردة في التقرير.
وترى الهيئة أن هذا التطور يعكس تزايد التفاعل معها، مع التأكيد على أن عدد الملفات لا يشكل، بمفرده، مؤشرا دقيقا على حجم الفساد وانتشاره. كما عملت على تطوير مساطر المعالجة وضمان سرية هوية المبلغين، وتنويع قنوات التبليغ، إلى جانب إطلاق مركز النداء المتخصص على الرقم 3003 في أبريل 2026.
ودعت الهيئة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الرقابة والمساءلة، وإشراك المجتمع المدني والإعلام والمواطنين في جهود الوقاية والكشف، مؤكدة أن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية مشتركة.
وخلص التقرير إلى ضرورة إعداد استراتيجية وطنية جديدة أكثر تركيزا على المخاطر والنتائج القابلة للقياس، مع استكمال الإصلاحات المؤجلة، وتقوية حماية المبلغين، وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويظل التحدي الجوهري، بحسب الهيئة، هو تحويل المكتسبات القانونية والمؤسساتية إلى نتائج ملموسة ومستدامة تعزز النزاهة وتحمي المال العام وتعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.



