الرباط تحتفي بتراث السماع الصوفي المغربي في مهرجان «سماع الرباط»

الحدث الإفريقي – الرباط
انطلقت، مساء الجمعة بالعاصمة الرباط، فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي «سماع الرباط»، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من جمعية الأصالة لفني الأمداح النبوية وموسيقى الآلة، تحت شعار «السماع الصوفي المغربي: أصالة وتراث متجدد»، في احتفاء يجمع بين صون الموروث الروحي المغربي وإبراز غناه الفني والثقافي.
واستهلت الأمسية الافتتاحية بتلاوات للقرآن الكريم وفق الصيغة المغربية الأصيلة، أعقبتها فقرات في فنون المديح النبوي والسماع الصوفي، أحيتها مجموعة الأصالة للأمداح النبوية وموسيقى الآلة، وفرقة «مشارق الأنوار»، من خلال وصلات فنية استحضرت جماليات الأداء المغربي وخصوصية مدارسه التراثية، في أجواء احتفت بعمق هذا الموروث وأبعاده الروحية والجمالية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جمعية الأصالة لفني الأمداح النبوية وموسيقى الآلة، محسن نورش، أن مهرجان «سماع الرباط» يستمد رسالته من عمق الهوية المغربية وغنى روافدها الروحية والفنية، مشيرا إلى أن السماع الصوفي يشكل جسرا للتواصل بين الأجيال والثقافات، وفضاء للتعريف بخصوصية المدرسة المغربية في القراءة القرآنية والمديح النبوي والسماع، بما تتميز به من أصالة الأداء وجمال التعبير وسمو المعاني.
وأوضح نورش أن المهرجان يهدف إلى صيانة هذا التراث من النسيان، والتعريف بمدارسه ورموزه، وتشجيع المبدعين والفرق المتخصصة، إلى جانب فتح آفاق أوسع أمام الشباب لاكتشاف هذا الموروث والارتباط به، بما يضمن استمراريته وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.
كما أبرز أهمية البعد الثقافي للمهرجان في تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم المحبة والتسامح والاعتدال، والإسهام في إشعاع الثقافة المغربية على المستويين الوطني والدولي.
وأضاف أن شعار هذه الدورة يعكس قناعة المنظمين بأن الوفاء للأصالة لا يتعارض مع التجديد، وأن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، بل يقتضي إحياءه وإبراز جمالياته وتطوير سبل تقديمه، بما يجعله قادرا على مواكبة التحولات الثقافية مع الحفاظ على مقوماته الأصيلة.
وتتميز برمجة هذه الدورة بتنوع فقراتها، إذ تجمع بين تلاوات القرآن الكريم بالصيغة المغربية، والمديح النبوي، والسماع الصوفي، وموسيقى الآلة، والحضرة النسائية، فضلا عن تنظيم ندوات فكرية تناقش قضايا السماع الصوفي المغربي وآليات الحفاظ عليه وضمان استمراريته.
ويعرف المهرجان، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، مشاركة عدد من المجموعات والفرق المتخصصة، من بينها مجموعة الزاوية الشرقاوية للمديح والسماع وإحياء التراث، والمجموعة النسائية للحضرة والتراث بشفشاون، و«أهل دلائل الخيرات» بالمغرب، إلى جانب النخبة الوطنية للمديح والسماع.
ويؤكد تنظيم هذه التظاهرة الفنية والثقافية المكانة التي يحتلها السماع الصوفي ضمن مكونات التراث المغربي اللامادي، باعتباره تعبيرا عن الذاكرة الروحية والجمالية للمجتمع المغربي، ورافدا من روافد الهوية الثقافية الوطنية، بما يحمله من قيم روحية وإنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان.



