أخبارالرئيسيةتقارير وملفات

عبد الباسط سيد..السلام إرث للأجيال والتنمية في الأقاليم الجنوبية عنوان الاستقرار+فيديو

الحدث الإفريقي – نيويورك | ترجمة وتحرير بتصرف عن مقال لعبد الباسط سيد، نُشر في 14 أكتوبر 2026

سلطت مداخلات وشهادات لفاعلين من خلفيات حقوقية وسياسية وأكاديمية، الضوء على أهمية الحلول السياسية السلمية، ودور التنمية في تعزيز الاستقرار، في سياق الجهود الرامية إلى تسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء.

وفي السياق ذاته، أكد الكاتب عبد الباسط سيد، في مقال رأي تناول فيه مستقبل منطقة شمال أفريقيا، في ظل القرار الأممي 2797 الداعم لمبادرة الحكم الذاتي. معتبرا أن تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات الممتدة يقتضي تجاوز المعالجات السياسية والأمنية الضيقة، نحو مقاربة متكاملة تجمع بين الحوار السياسي والتنمية الاقتصادية والحماية الإنسانية وتعزيز الأمن، بما يضمن للساكنة العيش بكرامة واستقرار ويفتح أمام الأجيال الصاعدة آفاقاً أفضل للمستقبل.

واستعرض الكاتب، في مداخلة قدمها أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، يوم 7 أكتوبر الجاري، رؤيته لمتطلبات السلام المستدام، مشدداً على أن السلام ينبغي ألا يظل مجرد تطلع سياسي، بل أن يتحول إلى إرث حقيقي تتناقله الأجيال.

عبد الباسط سيد أمام اللجنة الرابعة يترافع على مغربية الصحراء

وقال عبد الباسط سيد، إن المجتمعات التي عاشت طويلاً تحت وطأة النزاعات تحتاج إلى أكثر من التصريحات الدبلوماسية والمفاوضات السياسية، إذ إن تداعيات عدم الاستقرار تنعكس بصورة مباشرة على الأسر، ولا سيما النساء والأطفال، من خلال تراجع فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية ومصادر العيش الآمن.

وأضاف أن الخطر لا يقتصر على ضياع الفرص في الحاضر، بل يمتد إلى احتمال تحول الاضطراب إلى واقع دائم يطبع حياة الأجيال المقبلة، الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي التفكير في الشروط الكفيلة بمنع تجدد النزاعات وترسيخ أسس السلام على المدى الطويل.

وفي معرض تناوله للعلاقة بين الحركات الانفصالية والتحديات الأمنية، أشار الكاتب إلى ضرورة الانتباه إلى إمكانية استغلال حالات الهشاشة وعدم الاستقرار من قبل الشبكات المسلحة والتنظيمات المتطرفة والجماعات الإجرامية.

غير أنه شدد على أهمية التمييز بين المطالب السياسية والإرهاب، محذراً من الخلط بين التطلعات السياسية والتطرف العنيف، ومؤكداً أن القضايا السياسية المشروعة ينبغي أن تجد طريقها إلى المعالجة عبر الوسائل السلمية.

وأوضح أن استمرار عدم الاستقرار، وضعف المؤسسات، وانعدام الأمن الاقتصادي والاجتماعي، قد يهيئ ظروفاً تستغلها شبكات الاتجار غير المشروع وتهريب الأسلحة والجريمة المنظمة، بما قد تتجاوز تداعياته حدود مناطق النزاع لتؤثر في البلدان المجاورة وتعرقل التعاون الإقليمي.

واعتبر أن المعالجة الفعالة تقتضي عدم تجاهل المظالم السياسية الحقيقية، وفي الوقت نفسه عدم التقليل من المخاطر الأمنية، داعياً إلى الجمع بين الحوار وحماية المدنيين وتقوية المؤسسات ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية لأغراض عسكرية أو متطرفة.

وأكد أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الأسباب السياسية والاجتماعية لعدم الاستقرار، كما أن الحوار لا يمكن أن يحقق أهدافه في ظل تعرض المدنيين للعنف أو الإكراه أو تحويل المساعدات الإنسانية عن وجهتها.

وسلط الكاتب الضوء على جهود التنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومن خلال برامج ومبادرات الحكومة المغربية.

الحقوقي عبد الباسط سيد

وأشار إلى أن الاستثمار في البنيات التحتية والتعليم والصحة والطاقات المتجددة والربط والتواصل والأنشطة الاقتصادية، من شأنه أن يسهم في توسيع الفرص وتحسين ظروف العيش وتعزيز مقومات الاستقرار الاجتماعي.

وأوضح أن السلام لا يُقاس فقط بالاتفاقيات التي يوقعها القادة السياسيون، بل يتجسد أيضاً في قدرة المواطنين على الولوج إلى المدارس والخدمات الصحية، والحصول على فرص العمل، وبناء الثقة في مستقبل أفضل.

وأضاف أن التعليم والتشغيل يمثلان، بالنسبة إلى الشباب على وجه الخصوص، مدخلاً أساسياً للمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فيما تسهم الفرص الاقتصادية وتحسين الخدمات العمومية في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات وترسيخ الاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد الحقوقي عبد الباسط سيد على أن التنمية لا ينبغي أن تُقدَّم بديلاً عن الحوار السياسي، ولا باعتبارها حلاً شاملاً لجميع الإشكالات الإنسانية، بل باعتبارها مكوناً أساسياً ضمن استراتيجية أوسع لتحقيق السلام.

ونقل عن مداخلته قوله: «التنمية ليست مجرد مؤشر اقتصادي، بل هي أداة من أدوات الأمن»، معتبراً أن هذا المبدأ تتجاوز أهميته الحالة المغربية ليشمل مختلف المناطق الهشة التي يمكن أن تسهم فيها الاستثمارات الموجهة لتحسين ظروف العيش في دعم الجهود الدبلوماسية والتعاون الأمني.

وأكد الكاتب أن أي نقاش بشأن الأمن والتنمية يجب أن يضع كرامة الإنسان في صلب الاهتمام، مشدداً على ضرورة عدم اختزال الساكنة الصحراوية في كونها أداة للتنافس السياسي أو مجرد موضوع للتجاذبات الجيوسياسية.

ودعا إلى إيلاء النساء والأطفال عناية خاصة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المستفيدين الفعليين منها، مع حماية الفضاءات الإنسانية من التوظيف العسكري والإكراه والاستغلال المتطرف.

كما شدد على أهمية تعزيز آليات المراقبة والمساءلة الإنسانية والتعاون الدولي، بما يضمن توجيه المساعدات وفقاً للاحتياجات الفعلية للسكان، ويحول دون تحويل الخلافات السياسية إلى مبرر لإهمال الحاجيات الأساسية للفئات المتضررة.

واعتبر أن هذه المسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية، بما يفرض تنسيق الجهود لضمان حماية المدنيين وعدم ترك الفئات الهشة خارج دائرة الاهتمام.

وفي ختام مقاله، دعا سيد إلى اعتماد مقاربة متكاملة لمستقبل المنطقة، تقوم على الربط بين الأمن والتنمية والحماية الإنسانية والانخراط السياسي، معتبراً أن أياً من هذه العناصر لا يستطيع منفرداً ضمان السلام الدائم، بينما يتيح الجمع بينها أرضية أكثر واقعية لبناء الاستقرار.

وأكد أن الأمم المتحدة تضطلع بدور مهم في تشجيع المساعي السلمية، وإبقاء رفاه الإنسان في صلب النقاشات الدولية، داعياً الدول الأعضاء إلى دعم المبادرات الرامية إلى خفض التوترات وتشجيع الحوار ومنع تحول الخلافات المحلية إلى مصادر أوسع لعدم الاستقرار.

كما اعتبر أن التجربة التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمغرب تستحق أن تحظى بالاهتمام في إطار النقاش الدولي حول دور الاستثمار الاقتصادي والخدمات العمومية في تعزيز الاستقرار، مع التأكيد على أن تحقيق السلام المستدام يظل رهيناً باستمرار الانخراط السياسي والاستجابة للحاجيات الإنسانية والالتزام بالحلول السلمية.

وختم الكاتب بالتأكيد على أن نجاح الدبلوماسية الدولية لا ينبغي أن يُقاس فقط بالتصريحات الصادرة داخل قاعات الاجتماعات، بل بمدى قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات أكثر أمناً، وتوفير فرص تعليمية أفضل، وفتح آفاق واعدة أمام الأجيال المقبلة.

وقال في هذا الصدد: «السلام يحتاج إلى الكرامة، والسلام يحتاج إلى التنمية، والسلام يحتاج إلى الفرص، وقبل كل شيء، يحتاج إلى الحوار».

وخلص إلى أن هذه الأولويات ليست متعارضة، بل يعزز بعضها بعضاً، مؤكداً أن المعيار الحقيقي للسلام ليس مجرد صمت الأسلحة، وإنما أن ينشأ الأطفال في بيئة آمنة لا يطاردهم فيها الخوف.

وشدد على أن الأجيال المقبلة تستحق أن ترث المدارس والفرص والازدهار والسلام، لا صراعات الماضي، داعياً إلى تضافر القيادة المسؤولة والتنمية المستدامة والحوار الجاد من أجل بناء مستقبل أكثر أمناً وكرامة للشعب الصحراوي ولكل المجتمعات المتضررة من النزاعات الممتدة.

الحقوقي عبدالباسط سيد على القناة الأولى للتلفزيون المغربي

ويبرز الشريط التلفزيوني، الأصوات الحقوقية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي أمام اللجنة الرابعة، ويركز بالأساس على مداخلة الحقوقي عبدالباسط سيد الذي قدمته القناة الأولى المغربية، وهو يتناول أجواء النقاش داخل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وبحضور قضية الصحراء المغربية ضمن القضايا المطروحة للنقاش الدولي.

وتعكس هذه المداخلات أهمية استمرار النقاش داخل المؤسسات الأممية بشأن سبل تجاوز النزاعات الممتدة، والبحث عن مقاربات عملية تضع الاستقرار والتنمية وحماية حقوق السكان في صلب أي تسوية سياسية مستدامة.

ويأتي هذا النقاش في سياق التأكيد على الترابط بين التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار السياسي، باعتبار أن معالجة النزاعات لا يمكن أن تقتصر على المساعي الدبلوماسية وحدها، بل تستدعي أيضاً توفير فرص التعليم والتشغيل وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، بما يضمن ظروف عيش كريمة للسكان.

وفي هذا الإطار، تكتسي التجربة التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة أهمية في النقاش المتعلق بدور الاستثمار في البنيات التحتية والطاقات المتجددة والأنشطة الاقتصادية في توسيع الفرص وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما يبرز الحوار السياسي باعتباره ضرورة لتقريب وجهات النظر وتجاوز التوترات، مع أهمية التمييز بين الخلافات السياسية والمخاطر الأمنية، واعتماد مقاربات تحافظ على حقوق المدنيين وتحول دون استغلال الأوضاع الهشة من قبل الشبكات المتطرفة والإجرامية.

ويعيد النقاش داخل اللجنة الرابعة التأكيد على أهمية دور الأمم المتحدة في تشجيع المساعي السياسية وتوفير فضاء للحوار بشأن القضايا المدرجة ضمن اختصاصاتها، بما يسهم في البحث عن تسويات قابلة للاستمرار ويحد من تداعيات النزاعات على الأجيال المقبلة.

كما يسلط الضوء على ضرورة جعل الكرامة الإنسانية وتحسين ظروف العيش عنصرين أساسيين في أي مقاربة تروم تحقيق السلام، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف السياسية المتعارضة.

ويخلص مضمون النقاش إلى أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى تضافر الجهود السياسية والتنموية والإنسانية والأمنية، وأن بناء المستقبل يظل رهيناً بتغليب الحوار وتعزيز فرص التنمية والعمل على إيجاد حلول سلمية للنزاعات الممتدة.


المصدر: https://southasianherald.com/peace-must-become-an-inheritance-development-dialogue-and-security-for-the-sahrawi-people/

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button