أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

السمارة..لقاء علمي يستحضر الروابط التاريخية والروحية بين فاس والأقاليم الجنوبية

الحدث الإفريقي – السمارة

احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بمدينة السمارة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، ندوة علمية احتفاءً بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، بمبادرة من مؤسسة لسان الدين بن الخطيب للأبحاث والدراسات، بشراكة مع كلية الشريعة بفاس، في لقاء جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين والمنتخبين وممثلي المؤسسات والفعاليات المدنية، لاستحضار الأبعاد التاريخية والدينية والوطنية التي تجمع مختلف جهات المملكة.

وأكد عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، خلال الجلسة الافتتاحية، أن هذه المبادرة العلمية والثقافية تشكل مناسبة لتجديد التأكيد على التشبث بالوحدة الوطنية والثوابت الجامعة للأمة المغربية، وتعكس عمق الروابط التي تجمع المغاربة حول وطنهم وملكهم، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وأوضح أن هذه الاحتفالية، بمختلف أبعادها، تندرج في سياق استحضار الأدوار التاريخية والدبلوماسية التي اضطلعت بها المملكة المغربية في الدفاع عن وحدتها الترابية والتصدي للمناورات الرامية إلى المساس بها، مشيراً إلى أهمية التحركات الملكية والدبلوماسية التي أسهمت في تعزيز الموقف المغربي على المستوى الدولي، وما يرتبط بذلك من تطورات في مسار الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، ومبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007.

وفي سياق متصل، شدد عامل الإقليم على أن ترسيخ الوحدة الوطنية يقتضي مواصلة الجهود التنموية بمختلف أبعادها، وجعل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للساكنة المحلية في صلب الأولويات، مبرزاً الخصوصية الجغرافية والاستراتيجية لمدينة السمارة باعتبارها منطقة حدودية تحتاج إلى مبادرات استثمارية نوعية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص التنمية.

كما دعا إلى استثمار المبادرات الملكية ذات البعد الاستراتيجي، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية، بما تتيحه من آفاق جديدة للتعاون والتكامل والتنمية على المستويين الوطني والقاري.

وأبرز بوتوميلات الدور المحوري للجامعة ومؤسسات البحث العلمي، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني، في تعزيز جسور التواصل بين مختلف مناطق المملكة، داعياً إلى إرساء اتفاقيات للشراكة والتعاون لتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية وعلمية، باعتبارها رافعة للتقارب والتلاقح الثقافي، وليست مجرد أنشطة احتفالية عابرة.

كما استحضر الأهمية التاريخية لمعبر أمكالا في تاريخ المغرب، مؤكداً ضرورة إعادة الاعتبار لهذا الموروث واستحضار أدواره في الذاكرة الوطنية، فضلاً عن الدعوة إلى إحياء موسم الولي الصالح أحمد الركيبي، بالنظر إلى ما يحمله من دلالات دينية وروحية ووطنية.

من جانبه، أكد رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، سيدي محمد سالم الببيهي، أن الوطن يشكل الإطار الجامع لكل المغاربة، معتبراً أن الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، بمشاركة وفد أكاديمي وعلمي من العاصمة الروحية فاس، يجسد عمق الروابط التاريخية والدينية التي تجمع المدينتين.

وأوضح أن اللقاء، المنظم تحت شعار «الروابط الروحية بين فاس والسمارة»، يشكل محطة لاستحضار تاريخ مشترك ورصيد حضاري وعلمي متجذر، مشيداً بانخراط جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومؤسساتها العلمية في هذه المبادرة، بما يعزز التعاون الأكاديمي والثقافي ويسهم في بناء مغرب قوي بمؤسساته وكفاءاته وطاقاته البشرية.

بدوره، نوه نائب رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، الدكتور محمد واكريم، بالدعم المتواصل الذي يقدمه عامل الإقليم للمبادرات والتظاهرات الهادفة إلى تعزيز الإشعاع العلمي والثقافي لمدينة السمارة، مشيراً إلى أن الجامعة تتوفر على 21 مؤسسة جامعية، في انتظار إحداث جامعة بمدينة العيون، بما من شأنه تعزيز العرض الجامعي بالأقاليم الجنوبية.

واستعرض واكريم حصيلة التطور الأكاديمي الذي تعرفه كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة، مبرزاً أنها تحتضن أكثر من أربعة آلاف طالبة وطالب، في إطار جهود متواصلة لتوسيع فرص التعليم العالي أمام شباب المدينة ومختلف مناطق الإقليم.

من جهته، استحضر عميد كلية الشريعة بفاس، الدكتور عبد المالك أعويش، الإطار العلمي والفكري الذي تندرج فيه هذه الندوة، متوقفاً عند الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها جامعة القرويين في نشر العلوم والمعارف وتعزيز الإشعاع الديني والثقافي للمغرب.

كما أبرز أهمية تأسيس فضاءات للحوار والتعاون بين المؤسسات الجامعية والعلمية، بما يخدم التنمية المنشودة تحت قيادة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن المداخلات العلمية المبرمجة ضمن هذه الاحتفالية تشكل فرصة لتبادل الرؤى واستحضار مختلف المحطات التاريخية التي أسهمت في تشكيل الهوية الحضارية والوطنية للمملكة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية، التي حضرها عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والعلمية والمنتخبة، إلى جانب فعاليات من أبناء المدينة والمنطقة وطلبة الكلية، تقديم هدايا رمزية من كلية الشريعة بفاس ومؤسسة لسان الدين بن الخطيب للأبحاث والدراسات، تكريماً لكل من عامل إقليم السمارة، ورئيس الحامية العسكرية بالمدينة، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ونائب رئيس جامعة ابن زهر بأكادير.

وقد تولى تسيير أشغال الجلسة الافتتاحية الدكتور إبراهيم أقديم، رئيس مؤسسة لسان الدين بن الخطيب، والعميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، والنائب السابق لرئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، حيث استحضر في مداخلته مجموعة من المحطات التاريخية البارزة في مسار المملكة المغربية.

وتؤكد هذه المبادرة، في أبعادها العلمية والثقافية والروحية، أن تعزيز الوحدة الوطنية لا ينفصل عن صيانة الذاكرة التاريخية وتثمين الرصيد الحضاري المشترك، كما أن ربط المؤسسات الجامعية والفعاليات المدنية بمختلف جهات المملكة يظل مدخلاً أساسياً لتكريس التكامل الثقافي والمعرفي، وتحويل الروابط التاريخية بين فاس والسمارة إلى مشاريع تعاون وإشعاع وتنمية مستدامة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button