أخبارالرئيسيةفي الصميم

بين موسكو ومراكش… صورتان وأسئلة الدبلوماسية المغربية

بقلم: ذ زهير أصدور

في موسكو، رئيسة الحكومة المغربية فاطمة الزهراء المنصوري تصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ممثلة لجلالة الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية. وفي مراكش، تحل إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، في زيارة خاصة للمملكة.

صورتان مختلفتان في طبيعتهما وصفتهما الدبلوماسية، لكن تزامنهما يفتح مجالا لقراءة أوسع في موقع المغرب ضمن التحولات الدولية المتسارعة.

ففي العلاقات الدولية، لا تقاس أهمية الدول بعدد الصور التي تجمع مسؤوليها بالشخصيات العالمية، بل بقدرتها على تحويل علاقاتها إلى مصالح استراتيجية، وشراكات اقتصادية، ومواقف سياسية تحترم سيادتها واختياراتها الوطنية.

وإذا كانت مشاركة المغرب في قمة موسكو تندرج ضمن الدبلوماسية الرسمية والتعاون الروسي الإفريقي، فإن زيارة إيفانكا ترامب، بطابعها الخاص، لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل من دلالات سياسية.

غير أن المشهدين يعيدان طرح سؤال جوهري: كيف تدير الدول علاقاتها مع القوى الكبرى في عالم تتزايد فيه المنافسة بين الأقطاب الدولية؟

إن الدبلوماسية في مفهومها الحديث ليست مجرد حضور في المحافل الدولية، بل هي فن إدارة المصالح، وتدبير الاختلافات، وتوسيع مجالات التعاون دون الخلط بين الشراكة والاصطفاف.

وبالنسبة للمغرب، يبقى الرهان على مدى قدرة علاقاته الدولية المتنوعة على خدمة أولوياته الوطنية والإفريقية، من الوحدة الترابية إلى التنمية والاستثمار والأمن والاستقرار.

فليست العبرة بمن نصافح في موسكو، أو بمن نستقبل في مراكش، وإنما بما تجنيه البلاد من علاقاتها، وبما تحققه دبلوماسيتها من مكاسب ملموسة.

وهنا يكمن السؤال الأهم: هل نقيس نجاح الدبلوماسية ببريق الصور، أم بعمق النتائج؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button