الرئيسيةتقارير وملفات

النقابة الحرة للفوسفاط تنتخب قيادة جديدة وتطالب بتسوية الترقيات العالقة منذ 2024

طالبت النقابة الحرة للفوسفاط إدارة المجمع الشريف للفوسفاط بتسوية ملف الترقيات المهنية العالقة منذ سنة 2024، والإسراع بالإعلان عن نتائجها، مع احترام دورية الاستحقاقات المهنية وضمان تكافؤ الفرص بين العاملات والعمال.

وجاء هذا المطلب ضمن جملة من الملفات المهنية والاجتماعية التي تضمنها البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني للنقابة الحرة للفوسفاط، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، المنعقد يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بقاعة فلسطين بالمقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء، تحت شعار «صون وتحسين المكتسبات رهين بتقوية وتخليق العمل النقابي بالقطاع».

وشكل المؤتمر، الذي عرف مشاركة مناضلات ومناضلي النقابة القادمين من مختلف المواقع والمراكز الفوسفاطية، مناسبة لتقييم الحصيلة التنظيمية والنضالية للمرحلة السابقة، ومناقشة التحديات التي تواجه الشغيلة الفوسفاطية، فضلاً عن تحديد أولويات المرحلة المقبلة.

وعلى المستوى التنظيمي، أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب قيادة وطنية جديدة، جرى على إثرها انتخاب موسى أعبيدة رئيساً للنقابة، ويونس الشتوكي كاتباً وطنياً لها، إلى جانب انتخاب أعضاء المجلس الوطني، وذلك بعد المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي.

وفي الشق المتعلق بالأوضاع المهنية داخل القطاع، عبر المؤتمر عن قلقه إزاء التراجع المتواصل في أعداد العمال النظاميين القارين، خاصة فئة العمال والأطر، مشيراً إلى أن هذا التراجع تجاوز، وفق المعطيات الواردة في التقارير القطاعية، 57 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025.

واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يطرح تحديات مرتبطة باستقرار الشغل ونقل الخبرات وضمان استمرارية المرافق والمنشآت الصناعية، مطالبة بوضع سياسة واضحة للتشغيل النظامي وتعويض المتقاعدين والمناصب الشاغرة، والحد من الاعتماد المفرط على المناولة.

كما توقف البيان عند تطور المديونية الصافية للمجمع الشريف للفوسفاط، التي انتقلت من 68,283 مليار درهم سنة 2023 إلى 98,685 مليار درهم سنة 2024، لتبلغ 119,118 مليار درهم سنة 2025.

ودعت النقابة، في هذا السياق، إلى تعزيز الحكامة المالية وتقييم مردودية الاستثمارات ومراجعة كلفة الاستشارات والمناولة والخدمات الخارجية، مؤكدة رفضها تحميل الشغيلة تبعات الاختيارات المالية والضغوط الاقتصادية التي لا تتحمل مسؤوليتها.

ومن بين المطالب التي شدد عليها المؤتمر أيضاً مراجعة دفاتر تحملات شركات المناولة، وضمان احترام مقتضيات قانون الشغل والاتفاقيات الاجتماعية ومعايير الصحة والسلامة المهنية، مع مراقبة ظروف اشتغال العاملات والعمال بهذه الشركات، وضمان حقوقهم في الأجور والتغطية الاجتماعية والحماية من المخاطر المهنية.

وعلى صعيد الخدمات الاجتماعية، طالبت النقابة بتحسين الخدمات الصحية والتربوية والترفيهية المقدمة للشغيلة الفوسفاطية وأسرها، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها الشؤون الاجتماعية ومؤسسة IPSE، إلى جانب تحسين جودة الخدمات داخل المخيمات ومراكز الاصطياف والفنادق، ومراجعة العقود والتدابير التقشفية التي تمس حقوق المستفيدين ومكتسباتهم.

كما دعا المؤتمر إدارة المجمع الشريف للفوسفاط إلى إرساء حوار اجتماعي جدي ومنتظم مع النقابة الحرة للفوسفاط، والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية المطروحة، واعتماد مقاربة تشاركية في معالجة الملفات القطاعية، بعيداً عن الإقصاء أو التجاهل.

مطالب اجتماعية وانتقادات للسياسات الحكومية

وعلى المستوى الوطني، دعا المؤتمر الحكومة إلى إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي المؤسساتي والمنتظم، وتعزيز المفاوضة الجماعية واحترام الحريات النقابية، مطالباً بفتح حوار جدي مع المركزيات النقابية لمراجعة القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

كما طالب بإقرار زيادات عامة ومنصفة في الأجور والمعاشات، بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية وضمان شروط العيش الكريم للعمال والمتقاعدين وذوي الحقوق.

وفي السياق ذاته، دعا إلى إرساء نظام ضريبي قائم على العدالة والإنصاف، من خلال تعزيز مساهمة أصحاب الثروات الكبرى والمداخيل المرتفعة، وإقرار ضريبة على الثروة، ومحاربة التهرب والغش الضريبيين، إلى جانب تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وسجل المؤتمر، في معرض تقييمه للأوضاع السياسية والمؤسساتية، متابعته للتحولات التي تعرفها البلاد عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 وتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يرتبط بمدى انعكاسها الفعلي على تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للمواطنين وصون حقوق الشغيلة.

الاستعداد لانتخابات 2027

وفي الجانب التنظيمي، شدد المؤتمر على ضرورة تخليق الممارسة النقابية وترسيخ قيم المسؤولية والنزاهة والشفافية، وتقوية الهياكل التنظيمية وتوسيع قاعدة الانخراط، مع الاهتمام بالتكوين النقابي والقانوني وتعزيز الحضور داخل مختلف مواقع العمل.

كما دعا إلى الاستعداد الجيد للاستحقاقات المهنية لسنة 2027، عبر تعبئة جماعية وتقوية التواصل مع الشغيلة وتقديم برنامج نقابي يستجيب لانتظاراتها وتطلعاتها، كما تشبثها بالاتحاد المغربي للشغل باعتباره إطارها النقابي التاريخي، مجددة التزامها بمبادئ الوحدة والاستقلالية والتضامن والدفاع عن الحقوق والمكتسبات، ومعتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد جهود المناضلات والمناضلين وتعزيز العمل النقابي المسؤول للدفاع عن كرامة الفوسفاطيين وحقوقهم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button