الرئيسيةمال و أعمال

من “الكراير” التقليدية إلى غرف التبريد.. فلاحو الحاجب يغيرون قواعد تخزين البصل

يشهد إقليم الحاجب تحولا لافتا في طرق تخزين محصول البصل، بعدما بدأت وحدات التبريد الحديثة تفرض حضورها بشكل متزايد على حساب المخازن التقليدية المعروفة محليا باسم «الكراير» أو «الشيشوارات»، في خطوة تروم تقليص خسائر الإنتاج والحفاظ على جودة المنتوج لفترات أطول.

وتبرز منطقة بودربالة، المعروفة محليا باسم «تامزيات»، باعتبارها أحد أبرز مراكز إنتاج البصل بالإقليم، حيث تتواصل عمليات تخزين المحصول الجديد الذي بدأ جنيُه خلال شهري يوليوز وغشت، استعدادا لتسويقه على امتداد الأشهر المقبلة.

وبحسب معطيات ميدانية بالمنطقة، اتجه نحو 80 في المائة من الفلاحين هذا الموسم إلى اعتماد وحدات التبريد، مقابل استمرار 20 في المائة في استعمال طرق التخزين التقليدية، التي ظلت لسنوات الوسيلة الأساسية للحفاظ على المحصول.

ويفسر هذا التحول بما توفره غرف التبريد من ظروف ملائمة للتحكم في الرطوبة والحرارة، والحد من تعفن البصل أو إنباته، وهي مشاكل كانت تتسبب في خسائر كبيرة للفلاحين، خصوصا عند التخزين لفترات طويلة.

غير أن الانتقال إلى التخزين الحديث يفرض تكاليف إضافية، إذ تصل كلفة تخزين الكيلوغرام الواحد داخل وحدات التبريد إلى نحو درهم و70 سنتيما، مقابل حوالي 50 سنتيما في المخازن التقليدية، ما يجعل الفلاح أمام معادلة صعبة بين ارتفاع تكلفة التخزين وضمان سلامة محصوله.

وعلى مستوى الأسعار، تتراوح أثمنة البصل عند باب الضيعات ومراكز الإنتاج حاليا بين 3.50 و4.70 دراهم للكيلوغرام، وفق تصريحات مهنيين بالمنطقة، فيما يسجل الموسم الحالي تحسنا في جودة المحصول مقارنة بالموسم السابق، رغم استمرار بعض الإكراهات المرتبطة بتوفير مياه السقي.

ولا تقتصر أهمية هذا التحول على حماية الإنتاج الفلاحي، بل تمتد إلى ضمان استمرارية تموين الأسواق الوطنية، مع توجيه جزء من الفائض نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وبين كلفة التخزين ومتطلبات الحفاظ على الجودة، يبدو أن غرف التبريد أصبحت خيارا استراتيجيا لفلاحي الحاجب، في انتظار أن تنعكس هذه التطورات على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button