Hot eventsأخبارسياسة

حزب الاستقلال يخطئ العنوان ويضيف هدفاً جديداً إلى مرماه

أثار موقف حزب الاستقلال ونقابته بمجلس المستشارين، الرافض لمقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم مصفاة “لاسامير”، موجة واسعة من الجدل السياسي، زاد من حدتها مضمون تدوينة نشرتها الصفحة الرسمية للحزب على موقع “فيسبوك” في معرض الدفاع عن هذا التصويت.
واعتبرت التدوينة أن الانتقادات الموجهة للحزب تقف وراءها “جهات حزبية” سبق لها، بحسب تعبيرها، أن أشرفت على رفع الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار، قبل أن تقدم نفسها اليوم مدافعة عن القدرة الشرائية للمواطنين. وهو ما فتح الباب أمام ردود فعل سياسية رأت في هذا الخطاب محاولة لتحويل النقاش من جوهر الموضوع إلى تبادل الاتهامات بين الفاعلين الحزبيين.
ويرى متابعون أن الجدل لم يرتبط فقط بموقف الحزب من مقترحي القانون، وإنما أيضا بالتبريرات التي قدمها للدفاع عن هذا الموقف. ففي الوقت الذي انتقدت فيه التدوينة الجهات التي كانت وراء قرار تحرير أسعار المحروقات، شددت في المقابل على رفض أي عودة إلى نظام المقاصة بالنسبة للمحروقات، معتبرة أن هذا النظام أثبت محدوديته في تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن استمراره كان سيشكل عبئا كبيرا على المالية العمومية.
وأكد الحزب، وفق ما ورد في التدوينة، أن توجيه الموارد المالية نحو برامج الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر يعد خيارا أكثر نجاعة من العودة إلى دعم أسعار المحروقات، مشيرا إلى أن ملايين الأسر المغربية تستفيد حاليا من هذه البرامج الاجتماعية.
غير أن منتقدي هذا الموقف يرون أن الحزب وقع في تناقض سياسي واضح، من خلال انتقاده لقرار تحرير الأسعار من جهة، وتبنيه في الوقت نفسه لمبررات وأسس الإصلاح الذي قام عليه هذا القرار من جهة أخرى. كما اعتبروا أن الرد على الانتقادات كان يفترض أن يركز على شرح خلفيات التصويت وأسبابه بدل التلميح إلى أطراف سياسية دون تسميتها بشكل مباشر.
وفي خضم هذا السجال، عاد النقاش مجددا حول تدبير ملف المحروقات بالمغرب، وحول حدود المسؤولية السياسية للأحزاب التي تعاقبت على تدبير هذا الملف خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويؤكد مراقبون أن الجدل الحالي يعكس احتدام التنافس السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى الدفاع عن مواقفها وإعادة تقديم قراءتها للقرارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي طبعت السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها إصلاح نظام المقاصة وتحرير أسعار المحروقات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button