Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

كرة واحدة تكفي… حين يُحرَج منتخب بحجم الجزائر داخل الكواليس

في كرة القدم الإفريقية، لا تُصنع الأزمات دائمًا من ركلات جزاء أو أخطاء تحكيم، أحيانًا كرة واحدة كفيلة بأن تفضح ما هو أعمق من نتيجة مباراة. ما حدث في لقاء الجزائر وغينيا الاستوائية بملعب مولاي الحسن لم يكن مجرد جدل عابر حول عدد الكرات، بل مشهد صغير كشف خللًا كبيرًا في طريقة التعاطي مع المنافسة، ومع القيم التي يُفترض أن تحكمها.

أن ينتهي الشوط الأول وتُسجَّل ملاحظة رسمية بأن عدد كرات المباراة غير مكتمل، فذلك أمر نادر. لكن أن تُظهر كاميرات الملعب خروج كرة من أرضية الميدان نحو غرفة ملابس أحد المنتخبات، فهنا لم نعد أمام “سوء تنظيم” أو “خطأ بروتوكولي”، بل أمام تصرف يطرح أكثر من علامة استفهام. الأخطر ليس في الكرة التي أُخذت، بل في إنكار الواقعة إلى أن وُوجه المعنيون بالدليل المصور. عندها فقط تغيّر الخطاب، وتحوّل الصمت إلى اعتراف ضمني.

هذه التفاصيل قد تبدو للبعض ثانوية، لكنها في واقع كرة القدم الإفريقية حساسة جدًا. لأن المنافسة القارية تعيش أصلًا تحت ضغط الشكوك، وأي سلوك خارج عن الروح الرياضية يُضاعف منسوب التوتر، ويُغذي خطاب المؤامرة، ويُسيء قبل كل شيء لصورة المنتخبات نفسها. المنتخب الذي يدخل الملعب بثقل تاريخه وجماهيره لا يحتاج إلى كرة “تُهرَّب” ليُثبت أحقيته، بل إلى أداء يُقنع داخل المستطيل الأخضر.

المشهد الآخر الذي لا يقل دلالة هو تدخل منسقة الاتحاد الإفريقي بعد نهاية المباراة، وتوجهها مباشرة إلى غرفة ملابس المنتخب الجزائري لاسترجاع الكرة. هذه الخطوة وحدها تعني أن الأمر لم يكن إشاعة ولا اجتهادًا صحفيًا، بل واقعة موثقة استدعت تحركًا رسميًا. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ماذا لو لم تكن هناك كاميرات؟ وماذا لو لم تُطرح المسألة من الأصل؟

بطولة أمم إفريقيا 2025 لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الفضائح الجزائرية التي تتحول إلى قنابل إعلامية. تحتاج إلى شفافية، وإلى حزم، وإلى رسالة واضحة مفادها أن التفاصيل، مهما بدت تافهة، تخضع للمحاسبة. لأن اللعب النظيف لا يبدأ من صافرة الحكم، بل من احترام قواعد بسيطة… حتى لو تعلّق الأمر بكرة واحدة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button