إيران تُغلق مضيق هرمز رداً على تصعيد إسرائيل في جنوب لبنان

في تطور دراماتيكي يهدد باشتعال جبهات الطاقة والأمن الدوليين، أعلنت طهران رسمياً، اليوم السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية. وجاءت هذه الخطوة رداً على مواصلة إسرائيل شن غاراتها الدامية وعملياتها البرية في جنوب لبنان، وهو ما اعتبرته القوات المسلحة الإيرانية خرقاً صريحاً لمذكرة التفاهم التاريخية الموقعة مؤخراً بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في المنطقة.
غرفة العمليات الإيرانية: الخطوة الأولى في الرد
وأكد “مقر خاتم الأنبياء”، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان رسمي، أن هذا القرار جاء نتيجة لنقض التعهدات، وجاء في نص البيان:
“نظرًا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردًا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان… نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية”.
وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن إغلاق المضيق ليس سوى “الخطوة الأولى”، مؤكدة أنه في حال استمرار الاعتداءات سيتم اتخاذ “خطوات إضافية” لإجبار الطرف الآخر على الالتزام بتعهداته.
انهيار محادثات سويسرا وتصعيد ميداني دامي
وجاء هذا القرار بعد ساعات قليلة من إلغاء اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى كان مقرراً في سويسرا يوم الجمعة لبدء المفاوضات الرسمية، توازياً مع انفجار الوضع الميداني في جنوب لبنان إثر مقتل 4 عسكريين إسرائيليين بنيران حزب الله. وعلى الرغم من إعلان مسؤول أمريكي عن التوصل لوقف إطلاق نار برعاية إيرانية-قطرية، إلا أن الميدان شهد تصعيداً غير مسبوق:
- مجزرة النبطية: أعلن الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 12 آخرين جراء غارات عنيفة طالت منطقة النبطية ومحيطها.
- ضربة قناريت: أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 7 أشخاص وإصابة 13 في ضربة استهدفت البلدة القريبة من صيدا.
- الموقف الإسرائيلي: شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة طالت نحو 20 منطقة، معلناً أنها رد على إطلاق حزب الله لأكثر من 50 مقذوفاً خلال الليل نحو قواته المتمركزة في الجنوب، لاسيما قرب قلعة الشقيف الأثرية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي أواخر مايو الماضي.
حزب الله يتمسك بـ”حق التصدي” الدبلوماسية الباكستانية تتحرك
من جانبه، أعلن حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار لكنه أكد تصديه لمحاولة تسلل إسرائيلية ليلية نحو “مرتفع علي الطاهر” الاستراتيجي. وأكد النائب عن الحزب حسن فضل الله أن للمقاومة “الحق الكامل في التصدي لأي محاولة تقدم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله”.
وفي سياق الحراك الدبلوماسي العاجل لإنقاذ الموقف:
- الاتصال الأمريكي اللبناني: أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الوقف الشامل لإطلاق النار هو “الركيزة الأساسية” لتقدم أي مفاوضات، في حين جدد روبيو دعم واشنطن للبنان مع التمسك بمطلب “نزع سلاح حزب الله”.
- الوساطة الباكستانية: وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى إيران اليوم السبت، في إطار جهود إسلام آباد التحضيرية لإحياء المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي تأجلت في سويسرا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا عن بُعد، ليل الأربعاء الماضي، مذكرة تفاهم تقضي بوقف الحرب بالمنطقة (بما يشمل جبهة لبنان)، وفتح مضيق هرمز، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعقب ذلك مفاوضات نهائية مدتها 60 يوماً تشمل الملف النووي. وتصر طهران على تلازم المسارات بما يشمل لبنان، في حين تحاول إسرائيل جاهدة فصل مسار عملياتها العسكرية عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، وهو ما فجّر الأزمة مجدداً عند مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.



