بعد غياب طويل.. حزب الحمامة يعود لوجدة من أجله وليس من أجل الساكنة

تداولت مصادر سياسية خبر ترأس الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور قيادات الحزب، للقاء سياسي بمدينة وجدة بداية الأسبوع، من أجل البث في أسماء المرشحين الذين سيخوضون غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بكل من الدائرة الانتخابية، وجدة أنجاد، الناظور وجرسيف، بعد أن تعذر الاعلان عنهم في وقت سابق.
بعيدا عن موضوع اللقاء وعن الأسماء المقترحة لخوض غمار التشريعيات، دعونا نتحدث عن زيارة الحزب لمدينة وجدة الألفية، التي كانت تنتظر من هذا الحزب الكثير، وتنتظر منه “ما أحسن” كما سبق وأن أعلن عن ذلك في حملته الانتخابية التشريعية، الجهوية والمحلية. وجدة التي لم تكن يوما، منذ تشكيل المكتب الجماعي والجهوي، محورا أساسيا في أجندة الحزب السياسية كما كانت أقاليم وجهات أخرى.
اليوم، وبعد أن عرف الحزب خللا تنظيميا بالمدينة مرده الحسابات السياسية الضيقة بين هذا وذاك من داخل الحزب، قرر الحزب الذي يسير الحكومة القدوم والنزول لهذه المدينة الأبية المناضلة، ليس من أجل ضخ مشاريع واستثمارات، أو من أجل حلحلة المشاكل التي تعيشها الساكنة الوجدية، بدء من ملف النقل الحضري، البطالة، الغلاء الفاحش وملفات أخرى. يحل بالمدينة ليقدم مرشحين نراهم ميزتهم الأساسية الظهور قبل الانتخابات، والغياب التام بعد ذلك.
إن قدوم رئيس الحزب ومعه شخصيات كما تتداول ذلك مصادر سياسية، يجعلنا نتساءل، أين كان الحزب وقياداته يوم كان يعيش مجلس جماعة وجدة صراعا سياسيا بين مكونات الحزب أولا، صراعا تسبب في عدم انعقاد دورات في وقتها المحدد وفق قانون 113.14 المنظم للجماعات الترابية؟ كان له انعكاس سلبي في التصويت على مجموع النقاط المدرجة في جدول أعمال دورات المجلس، عادية او استثنائية، كان له الأثر السلبي على تمرير الميزانية، لولا تدخل السلطة المحلية التي كانت حكيمة في تدخلها، المدينة والساكنة أولا وأخيرا.
سؤال ثان، أين كان هذا الحزب الذي يقود الحكومة والبطالة تنهش الجهة والمدينة؟ أين كان والمدينة التي أنعم عليها جلالة الملك محمد السادس بأزيد من 22 زيارة ملكية منذ توليه العرش العلوي، ورعاية خاصة تمثلت في إطلاق مشاريع تنموية أعطيت انطلاقتها مع الخطاب التاريخي الذي حظيت به مدينة وجدة الالفية يوم 18 مارس 2003، بداية المسيرة التنموية للجهة والإقليم، أين كان هذا الحزب والساكنة تعيش أسوء لحظاتها مع نقل عمومي مهترئ لا يليق بالمكانة الاعتبارية التي تحظى بها المدينة.
لماذا لم يفكر هذا الحزب في زيارة مدينة وجدة التي أدت الثمن غاليا بسبب موقعها الجغرافي وجوارها مع جار السوء، ودعمها على مستوى المشاريع الاستثمارية الكبرى، مشاريع اقتصادية تجعلها وجهة اقتصادية مهمة وتدعم الجماعات التي توجد على الشريط الحدودي باعتبار أن أغلب الجماعات تعيش من القطاع الفلاحي.
قد يقول البعض أن الحزب كان حاضرا على مستوى الجهة وعلى مستوى الإقليم، نقول له نعم كان حاضرا، لكن فقط عندما يتعلق الأمر بانعقاد المجالس الادارية، حينها يعقد الوزير إما لقاء حزبيا قبيل أو بعد اجتماع المجلس الاداري الذي يترأسه، ليغيب بعدها عن الأنظار بصفة نهائية. وحضور الحزب على مستوى الجهة، كان أيضا من أجل عرض حصيلة قيل عنها أنها إنجازات والحال أنها دون ذلك، وحتى إن كانت كذلك فكان لا بد أن تعرض من طرف الحكومة وليس من طرف حزب واحد.
كنا نتمنى فعلا هذه الزيارة ليس قبيل انطلاق مرحلة الانتخابات، لكن قبل ذلك، وكنا ننتظرها أكثر من طرف الحكومة التي تتشكل من أحزاب سياسية ثلاث، تنزل بمشاريع وبرامج عمل وتفعل سياسات عمومية تخرج الجهة والمدينة من الازمة التي تعيشها والتي بالطبع كانت سببا في تعميقها.
فإذا كانت هذه نتائج شعار “تستاهل ما أحسن” المعلن عنه في انتخابات 2021، فكيف ستكون نتائج شعار انتخابات 2026؟



