انتخاب بلا منافسة… أي رؤية يحملها الرئيس الجديد لـ“الأحرار”؟

:
جاء انتخاب محمد شوكي رئيساً جديداً لحزب التجمع الوطني للأحرار في مؤتمر استثنائي حُسم سلفاً بترشيح وحيد، ليطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذا الانتقال القيادي، وحدود التجديد السياسي داخل أحد أبرز أحزاب الأغلبية الحكومية.
فرغم الطابع القانوني والتنظيمي السليم للمؤتمر، إلا أن غياب التنافس الفعلي يثير تساؤلاً مشروعاً: هل نحن أمام اختيار ديمقراطي حقيقي أم مجرد انتقال مُدبّر داخل نفس الدائرة القيادية؟ وهل يعكس هذا الانتخاب إرادة القواعد الحزبية، أم فقط توافقاً داخل النخبة المسيرة؟
الرئيس الجديد، الذي راكم تجربة داخل هياكل الحزب خلال السنوات الأخيرة، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍّ مزدوج: من جهة، الحفاظ على تماسك حزب قاد الحكومة في مرحلة اجتماعية واقتصادية دقيقة؛ ومن جهة أخرى، إقناع الرأي العام بأن الحزب قادر على تجديد نفسه، لا فقط تغيير الوجوه.
الرهان الأكبر لا يكمن في عدد الأصوات المحصّل عليها، بل في الرؤية السياسية والتنظيمية التي سيقود بها شوكي الحزب:
- هل سيفتح فعلاً نقاشاً داخلياً حول أسباب تآكل الثقة الشعبية؟
- هل سيعيد الاعتبار للأدوار التأطيرية للحزب بدل الاكتفاء بمنطق التدبير الانتخابي؟
- وهل سيملك الاستقلالية السياسية الكافية لقيادة الحزب بأسلوب مختلف عن المرحلة السابقة؟
تعليقات المتابعين، كما تعكسها ردود الفعل الواسعة، تُظهر أن جزءاً مهماً من الرأي العام ينظر بعين الشك إلى هذا الانتقال، ويربطه باستمرارية نفس المنهج، أكثر مما يراه قطيعة أو بداية جديدة.
و يكون القول إن انتخاب محمد شوكي لحظة اختبار حقيقية لحزب “الأحرار”: إما أن يتحول إلى فرصة لإعادة البناء الداخلي واسترجاع الثقة، أو أن يؤكد صورة حزب يُدار من فوق، بعيداً عن نبض المجتمع وتطلعاته. وحدها الممارسة السياسية القادمة، لا بلورة الشعارات، هي الكفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة المفتوحة.



