أخبارالرئيسيةالمرأةثقافة و فنجهات المملكة

مادونا بين صمت المغرب وسحره: حين تختار أيقونة البوب دفء الحضارة للاحتفال بعام جديد.

اختارت أيقونة البوب العالمية مادونا أن تستقبل العام الجديد بعيدًا عن الأضواء الصاخبة والمنصات العملاقة، و في لحظة بدت أقرب إلى التأمل منها إلى الاحتفال، مفضلة المغرب كفضاء حميمي للاختلاء بالزمن، حيث يلتقي الفن بالروح، والذاكرة بالجمال.طالما ارتبط اسم مادونا بالتمرد الفني، وكسر القوالب الجاهزة، والسعي الدائم لاكتشاف الذات عبر الموسيقى والصورة والجسد. غير أن حضورها بالمغرب هذه المرة جاء في صيغة مختلفة؛ في حضور صامت، غير معلن، لكنه مشبع بالدلالات، وكأن الفنانة اختارت أن تنصت لنبض المكان بدل أن تعتليه.

فاختيارها المغرب، بما يحمله من عمق حضاري وتنوع ثقافي، لم يكن مجرد وجهة سياحية عابرة، بل فضاءً ثقافيًا مفتوحًا على التأويل. من المدن العتيقة التي تختزن قرونًا من الحكايات، إلى الطقوس اليومية البسيطة التي تعكس علاقة الإنسان بالمكان، وجدَت مادونا ما يشبه مرآة داخلية لتجربتها الفنية والإنسانية.هذه الزيارة تندرج ضمن مسار فني عُرفت به مادونا، حيث ظل اهتمامها بالروحانيات والثقافات غير الغربية حاضرًا في اختياراتها الإبداعية، سواء من خلال الموسيقى أو الصورة أو الخطاب الفني. وهو ما يجعل من المغرب، بتعدده الثقافي وانفتاحه الرمزي، أرضًا ملائمة لهذا النوع من البحث الوجودي الهادئ.من زاوية ثقافية، تحمل الزيارة دلالات تتجاوز بعدها الشخصي، إذ تعزز من صورة المغرب كفضاء ملهم للفنانين العالميين، ومختبر مفتوح للتلاقح الثقافي، بعيدًا عن الصورة النمطية للسياحة الاستهلاكية. أما فنيًا، فهي تكرس فكرة أن الإبداع لا يولد دائمًا في الأضواء، بل كثيرًا ما يتشكل في العزلة، والصمت، والاقتراب من الجوهر.هكذا، استقبل المغرب عامًا جديدًا على إيقاع حضور فني عالمي غير صاخب، لكنه عميق، أكد مرة أخرى أن هذا البلد ليس مجرد مسرح للزيارة، بل تجربة ثقافية قائمة بذاتها، قادرة على احتضان رموز الفن العالمي، ومنحهم لحظة صدق نادرة مع الذات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button