الرباط تحت مجهر “الكان”.. حماس الملاعب ينعش تجارة القرب وتوقعات أممية بنمو “مستدام”

في وقت تتجه فيه أنظار القارة الإفريقية نحو الملاعب المغربية، تعيش شوارع العاصمة الرباط على إيقاع “حمى الكان” التي لم تقتصر على المستطيل الأخضر فحسب، بل امتدت لتنعش الشرايين الاقتصادية للمدينة. هذا الزخم الميداني يأتي متناغماً مع تقرير الأمم المتحدة الأخير الذي وضع المغرب كنموذج للمرونة الاقتصادية في 2026.
تجارة القرب.. “أيام الرواج الكبير”
شهدت شوارع محمد الخامس والحسن الثاني وفال ولد عمير حركية غير مسبوقة. فمع تأهل المنتخب المغربي إلى نصف النهائي عقب فوزه المثير على الكاميرون (2-0) يوم أمس بملعب الأمير مولاي عبد الله، بلغت مبيعات محلات البقالة والمقاهي ذروتها.
- المواد الاستهلاكية: سجلت محلات القرب طفرة في الطلب على المشروبات والوجبات الخفيفة، خاصة في الفترات المسائية التي تسبق المباريات.
- الهدايا والتذكارات: في “باب الحد” والمدينة العتيقة، أصبحت الأعلام والأوشحة والطرابيش المطرزة العملة الأكثر تداولاً، مع إقبال استثنائي من الجالية المغربية والزوار الأفارقة.
- الصناعة التقليدية: وجد الحرفيون في هذا الحدث فرصة لتسويق منتجات جلدية “عملية” تناسب المشجعين الرحالة.
التقرير الأممي (WESP 2026): المغرب يسبق المعدل العالمي
بالتزامن مع هذا الرواج، أفاد تقرير الأمم المتحدة حول “الحالة والتوقعات الاقتصادية” بأن المغرب نجح في الحفاظ على نمو مستدام.
| المؤشر الاقتصادي | توقعات 2025 | توقعات 2026 |
| نسبة النمو في المغرب | 4.7% | 4.2% |
| المتوسط العالمي للنمو | 2.8% | 3.1% (تقديري) |
| معدل التضخم بالمغرب | تحت 2% | استقرار مستمر |
ملاحظة أممية: “الاقتصاد المغربي أظهر أداءً مرناً مدفوعاً بتعافي قطاع الخدمات وزيادة الاستهلاك المحلي، وهو ما يظهر جلياً في الأنشطة التجارية المصاحبة للتظاهرات الكبرى مثل كأس أمم إفريقيا.”
خدمات الاتصال والتوصيل.. “الرقمي” يواكب “الواقعي”
لم يغب القطاع الرقمي عن المشهد، حيث أكد مسيرو نقاط البيع وجود طلب هائل على بطاقات التعبئة، إذ يرغب المشجعون في مشاركة لحظات الفرح لحظة بلحظة. كما سجلت منصات التوصيل المنزلي أرقاماً قياسية، محولة البيوت إلى “مدرجات مصغرة” تستهلك الخدمات مباشرة عبر التطبيقات.
استثمار في “القوة الناعمة”
يرى مراقبون أن نجاح الرباط في إدارة هذا التدفق البشري والتجاري ليس مجرد “رواج موسمي”، بل هو اختبار ميداني لجاهزية المملكة قبل استحقاق كأس العالم 2030. فبين استهلاك محلي منتعش وتضخم متحكم فيه، يرسخ المغرب مكانته كبوابة اقتصادية وسياحية رائدة في القارة.



