الولايات المتحدة تسجل تراجعًا مفاجئًا في مخزونات النفط الخام وسط ارتفاع منتجات التكرير

سجّلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، في تطور خالف توقعات الأسواق وأعاد الزخم إلى النقاش حول توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة عالميًا.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 3.8 ملايين برميل لتستقر عند 419.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير الجاري، في حين كانت تقديرات المحللين تشير إلى ارتفاع بنحو 1.1 مليون برميل، ما يعكس فجوة واضحة بين التوقعات والواقع الفعلي للسوق.
في المقابل، أظهرت البيانات ذاتها تسجيل زيادة في مخزونات النفط الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، بلغت 728 ألف برميل خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس تباينًا جغرافيًا في حركة المخزون داخل الولايات المتحدة، ويرتبط غالبًا باعتبارات لوجستية وتغيرات في مسارات الإمداد.
وعلى صعيد المنتجات النفطية، كشفت معطيات الوكالة الفدرالية عن ارتفاع قوي في مخزونات البنزين، التي زادت بنحو 7.7 ملايين برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، متجاوزة بشكل واضح توقعات المحللين التي كانت تراهن على زيادة لا تتعدى 3.2 ملايين برميل. ويعكس هذا الارتفاع تحسن مستويات الإنتاج أو تباطؤ الطلب الاستهلاكي في بعض المناطق خلال الفترة الماضية.
كما سجلت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، زيادة قدرها 5.6 ملايين برميل لتبلغ 129.3 مليون برميل، في مؤشر إضافي على وفرة الإمدادات في سوق المنتجات المكررة، خاصة مع دخول فصل الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعًا في الطلب على وقود التدفئة.
ويأتي هذا التباين بين تراجع مخزونات الخام وارتفاع مخزونات المنتجات المكررة ليعكس دينامية معقدة في سوق الطاقة الأمريكية، حيث تتداخل عوامل الإنتاج، وحركة التكرير، ومستويات الطلب المحلي، إضافة إلى تأثيرات التجارة الخارجية وأسعار النفط العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام قد تلقي بظلالها على تحركات أسعار النفط في المدى القريب، خصوصًا إذا ما استمر تراجع مخزونات الخام مقابل وفرة في المنتجات، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.



