فعاليات مغربية تفضح نظرية مؤامرة الجزائر في كأس افريقيا

على ضوء الأحداث التي أعقبت مباراة نيجيريا والجزائر ضمن دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المنظمة بالمغرب، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات أعمال العنف والشغب التي رافقت نهاية المباراة.
وفي هذا الصدد، أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في تفاعل أولي مع هذه الأحداث، أنه بصدد مراجعة شاملة لكافة التقارير الواردة من طاقم التحكيم، والمكلفين بالأمن، وممثلي وسائل الإعلام، من أجل تحديد المسؤوليات واتخاذ القرارات المناسبة وفق القوانين الجاري بها العمل.
اقتحام اللاعبين الجزائريين الملعب وهجومهم على حكم المباراة، وصراعهم مع البعض من لاعبي المنتخب النيجيري. فوضى واحتجاجات الجماهير الجزائرية التي شهدها ملعب المدينة الحمراء مراكش، وبغض النظر عن كونها تدخل في خانة الشغب، إلا أنها تبقى سلوكا شاذا من طرف دولة برمتها تكن العداء اتجاه المملكة المغربية، نظاما، حكومة وشعبا..
فعلا، إنه كذلك، لاعبون وجماهير جاؤوا ليس من أجل التنافس، ولا من أجل اللعب، بقدر ما جاؤوا لينفثوا سمومهم ويعبروا عن الغل الذي غرسه النظام الجزائري في قلب مؤسساته وشعبه إزاء دولة المغرب، التي كانت سندا لها في مواجهة المستعمر الفرنسي.
ما قامت به الجماهير الجزائرية من استفزازات وصلت بهم لحد تمزيق الأوراق المالية المغربية، وهجومهم على رجال الأمن، والتخريب، لم يكن بسبب نتيجة المباراة التي جمعت منتخبه بالمنتخب النيجيري، بل كان ممنهجا ومسطرا له من طرف النظام الجزائري الذي يؤمن ويصدق بنظرية المؤامرة، ويحاول تمرير معطيات ومعلومات مغلوطة من أجل طمس الحقائق.
“ضربني وبكى، وسبقني وشكى”، هذا هو حال النظام الجزائري، بالأمس كان ينتقد الحكم “گاساما” و”إيطو” ويتحدثون عن مؤامرة لإزاحة منتخب الجزائر، وها هم اليوم يدافعون عن “إيطو” والمنتخب الكاميروني.
بالأمس كانوا يطالبون بعدم التدخل في شؤون الدول، وتجدهم يجوعون شعبهم من أجل تمويل المرتزقة والعصابات.
بالأمس كانوا يوجهون اتهاماتهم لوسائل الإعلام الدولية بعدم الحياد والتآمر ضد الجزائر، واليوم يجندون ويعسكرون ما يسمونهم “بالصحافة” لتمرير المغالطات كما وقع منذ افتتاح النسخة 35 من بطولة كأس إفريقيا.
وفي هذا الاتجاه، قال الأستاذ خالد الشيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة:
“إن المتتبع للشأن الرياضي لا يجد اي شيء يحيل على تواطىء ضد منتخب كرة القدم الجزائري، ووجود حالات هنا وهناك حتى من أخطاء الحكام، ان وجدت، فهو امر متعلق باللعبة، لذلك يستغرب المرء حجم رد الفعل الذي افتعله اللاعبون والجمهور، والواضح أنه موجه من جهة غير رياضية، لتغطية الفشل وادعاء وجود مؤامرة كما جرت به العادة.” ويضيف “إن ما حدث كان محاولة أخيرة لتغطية الفشل الممنهج الذي يقوده نظام سياسي مترهل وعلى حافة الانهيار. ومن حسناته أنه يعرف واقعا مجتمعيا وسياسيا وثقافيا يحاول بناء منظومة سلطوية على حدود جغرافية مترامية غير منسجمة، تعزز بإعلان استقلال القبايل والقادم لن يختلف عن ذلك خاصة أنه نظام كل رهاناته خاسرة في كل الاتجاهات.”
من جهته، قال محمد بنداحة المهتم بالشؤون المغاربية، “إن السلوكات التي صدرت من الجزائريين بصفة عامة هي تعبير صارخ عن العقدة التي تشعر بها الجزائر (قيادة وشعبا وإعلاما) اتجاه المغرب، والتي ولدت لديها ردود فعل تروم نكران وجود المغرب القوي وتعتبر إنجازاته “لاحدث”، وتسعى إلى تبرير فشلها، أمام المواطن الجزائري، بتجسيد دور الضحية، كما أنها تهدف إلى إظهار المغرب بمظهر الفاشل، والخائن، والمتلاعب، والمتواطىء، بل المتورط في العبث بمصالح الجزائر “القوة الضاربة” في الفضاء المغاربي.”
ما وقع في افتتاح الكان من طرف الإعلام العسكري الجزائري، وما حدث عقب نهاية مباراة نيجيريا ضد الجزائر، لم يهز من صورة المغرب العظيمة التاريخية، بل كان رسالة لإفريقيا والعالم بأسره، تكشف حقيقة جار السوء الذي يجاور المغرب.



