أسود الأطلس والتتويج المنتظر..

غدًا الأحد، سيكون الموعد مع لحظة ينتظرها المغاربة بشغف لا يوصف، حين يلتقي المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي في مواجهة تُعد أكثر من مجرد مباراة كرة قدم. إنها مباراة رمزية بين طموح أمة تتطلع إلى المجد، وإصرار جيل ذهبي يريد أن يكتب فصلاً جديدًا في تاريخ الكرة المغربية والأفريقية، بعد سنوات من الانتظار، والخيبات، والأحلام المؤجلة.
فليكن الأحد يومًا مغربيًا بامتياز، يومًا يكتب فيه “أسود الأطلس” صفحة جديدة من المجد، ويمنحون هذا الشعب العظيم فرحة طال انتظارها. لأن المغرب، حين يؤمن، لا يعرف المستحيل، بفضل صفاء النية، والعزيمة، والروح الوطنية، وخطة المدرب الركراكي، ودعاء الأمهات، وحلم الأطفال في التتويج.
منذ صافرة نهاية آخر مباراة تأهل فيها “أسود الأطلس” إلى محطة حاسمة سترسم ملامح مسيرة حلم مغربي تحدى كل المنعرجات الصعبة وبلغ ما بلغه من تطور وتقدم جلب إليه أنطار العالم. مسيرة حلم عاشها المغاربة على إيقاع الأمل. الأمل في أن يتحول هذا الجيل، الذي أبهر العالم في مونديال قطر، إلى جيل يصنع التاريخ من جديد، ويمنح الجماهير فرحة تليق بحبهم اللامشروط للمنتخب. مباراة الأحد ليست مجرد اختبار رياضي، بل امتحان للروح الوطنية، وللقدرة على تحويل الحلم إلى واقع.
المنتخب السينغالي الذي يجمعنا به نفس الهوية ونفس الانسياب الانساني والطموح المشروع في الانتصار، ليكون الفوز في النهاية للرياضة الافريقية، مهما كان المنتصر، تجمعنا به أيضا عمق وتجذر العلاقات الأخوية المغربية السينغالية، لذلك سيكون فعلا عرسا كرويا أفريقيا مميزا وفريدا سيجلب إليه أنظار كاميرات العالم .
فالمنتخب السينغالي ليس خصمًا عاديًا، بل فريقا منظما، قويا بدنيًا، ويمتلك نجوماً من الطراز العالمي. لكن المغاربة يعرفون أن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء فقط، بل بالعزيمة، والذكاء، والروح القتالية. لقد واجه “أسود الأطلس” خصوماً أقوى على الورق، وخرجوا منتصرين لأنهم لعبوا بقلب الوطن، لا بمجرد أقدام اللاعبين.
السنغال ستدخل المباراة بثقة البطل الإفريقي، لكنها ستجد أمامها فريقًا يعرف كيف يقاتل حتى آخر دقيقة. فالمغاربة لا ينسون أن كرة القدم بالنسبة لهم ليست مجرد رياضة، بل جزء من هويتهم الجماعية، ومن سرديتهم الوطنية التي تُكتب بالعرق والدموع والفرح.
في كل مباراة يخوضها المنتخب المغربي، تتحول المدرجات إلى لوحة وطنية نابضة بالحياة. الأعلام، الأهازيج، والدموع التي تسبق الأهداف، كلها تعبير عن علاقة استثنائية بين الشعب وفريقه. غدًا، ستتحد القلوب من طنجة إلى الكويرة، من الدار البيضاء إلى العيون، خلف شعار واحد: “ديما مغرب”.
إنها لحظة يتجاوز فيها الانتماء حدود الجغرافيا، لتصبح كرة القدم لغة وطنية موحدة، تجمع المغاربة على اختلاف أعمارهم ومشاربهم. فحين يدخل اللاعبون أرضية الملعب، يدركون أنهم لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يمثلون تاريخًا، وذاكرة، ومستقبلًا.
المدرب المغربي يدرك أن مباراة الأحد ليست كسابقاتها. إنها مباراة مفصلية، قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة. لذلك، سيكون عليه أن يوازن بين الواقعية والطموح، بين الحذر والمغامرة. أما اللاعبون، فهم يعرفون أن الجماهير لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن يروا فيهم تلك الروح التي جعلت العالم يقف احترامًا لهم في قطر.
كل تمريرة، كل تدخل، كل هدف محتمل، سيكون له وزن خاص. فالمغاربة لا ينسون بسهولة، وهم يعرفون أن هذا الجيل قادر على إعادة كتابة التاريخ، إذا ما لعب بنفس الإصرار الذي جعلهم يصلون إلى نصف نهائي كأس العالم.
الفوز على السنغال لن يكون مجرد انتصار رياضي، بل سيكون رسالة رمزية للعالم بأن المغرب مستمر في صعوده، وأن مشروعه الكروي ليس صدفة، بل ثمرة رؤية، واستراتيجية وتخطيط، وإيمان بقدرات أبنائه. سيكون الانتصار تتويجًا لمسار طويل من العمل، ولحظة فخر جماعي تُعيد إلى الأذهان أمجاد الماضي وتفتح أبواب المستقبل.
وغدًا، حين تنطلق صافرة البداية، سيشعر كل مغربي أن قلبه يخفق مع كل تمريرة، وأن صوته يمتزج بأصوات الملايين في المدرجات والشوارع والمقاهي. إنها لحظة وطنية بامتياز، لحظة يتوحد فيها الحلم الجماعي في كلمة واحدة هي الانتصار.



