Hot eventsأخبارالرئيسيةكلام والسلام

CAN2025..دروس ومكاسب تتجاوز المستطيل الأخضر

اختُتمت منافسات كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، التي احتضنتها المملكة المغربية، أمس الأحد في أجواء استثنائية، بطعم الفوز بخروج مشرف للمنتخب الوطني سلوكا وانضباطا ولعبا مميزا للمستديرة، أمتع الجماهير التي تابعت مسار فريق أسود الأطلس طيلة أيام كأس أمم أفريقيا، لتشكل ليلة أمس محطة فارقة في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية على حد سواء.

لقد أظهر المنتخب الوطني المغربي أداء قتاليا مميزا طيلة أشواط المباراة التي امتدت إلى 120 دقيقة، حيث جسد روح التحدي والانضباط، وأعطى من خلالها دروسا في الرياضة وفي الأخلاق في جميع الاستحقاقات الرياضية القارية التي شارك فيها كعادته. وبَيَّن بلاشك أن المغرب له بصمة كروية خاصة جسدتها المدرسة الرياضية المغربية الحقة التي كان لمدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي إضافة مميزة بمسحة تقنية وفنية رياضية وأخلاقية غير مسبوقة.

إلى جانب كل ذلك، حقق المغرب مكاسب متعددة على المستويات الرياضية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية، جعلت من هذه النسخة نموذجًا يُحتذى به في تنظيم التظاهرات القارية الكبرى. ورغم المنافسة القوية التي شهدتها البطولة، خرج المنتخب المغربي بدوره بعدة دروس مهمة تؤسس لمرحلة جديدة في مسار الكرة الوطنية.

وهكذا، أظهرت المشاركة المغربية أن النجاح لا يُبنى على لحظة تألق عابرة، بل على مشروع متكامل يجمع بين التكوين، والانضباط التكتيكي، والروح الجماعية. فقد أكد “أسود الأطلس” أن بلوغ المربع الذهبي في مونديال قطر لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل مؤسساتي طويل الأمد. و أثبت الطاقم التقني المغربي بقيادة الإطار الوطني وليد الركراكي كفاءته العالية في إدارة المباريات الكبرى، ما عزز الثقة في الكفاءات المحلية القادرة على قيادة المنتخبات الوطنية نحو مزيد من النجاحات. و برزت أسماء شابة أظهرت نضجًا تكتيكيًا وشخصية قوية داخل الملعب، ما يؤكد أن مستقبل الكرة المغربية واعد، وأن سياسة التكوين التي تنتهجها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بدأت تؤتي ثمارها. و أظهر المنتخب المغربي قدرة كبيرة على التعامل مع الضغط الجماهيري والإعلامي، مقدّمًا نموذجًا في الالتزام والانضباط، وهو ما يعكس نضجًا رياضيًا يعزز صورة المغرب كقوة كروية إفريقية صاعدة.

alhadathlifriqui.com – 1

    لم تكن البطولة مجرد حدث رياضي، بل رافعة اقتصادية حقيقية ساهمت في تنشيط قطاعات متعددة، حيث استقبلت المدن المغربية آلاف الزوار من مختلف الدول الإفريقية والعالمية، ما أنعش الحركة السياحية والفندقية، ورفع نسب الإشغال إلى مستويات قياسية، خصوصًا في مدن الرباط، الدار البيضاء، مراكش، وأكادير. وطنجة وفاس.

    و شكلت البطولة فرصة لتسريع وتيرة تطوير الملاعب، وشبكات النقل، والمرافق الرياضية، ما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، ويعزز جاهزية المغرب لاستضافة كأس العالم 2030. كما ساهم تنظيم البطولة في خلق آلاف فرص العمل المؤقتة والدائمة في مجالات الأمن، النقل، السياحة، الإعلام، والخدمات، مما انعكس إيجابًا على الدورة الاقتصادية الوطنية.

    و أيضا، تحولت البطولة إلى منصة دبلوماسية ناعمة عززت مكانة المغرب قارياً ودولياً، حيث أظهر التنظيم المحكم للبطولة قدرة المملكة على قيادة القارة نحو نموذج جديد من الاحتراف الرياضي، ما عزز ثقة الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء في الكفاءة المغربية. و شكلت البطولة فضاءً للتقارب بين الشعوب والحكومات، حيث استغل المغرب الحدث لتقوية التعاون الرياضي والثقافي والاقتصادي مع عدد من الدول الإفريقية. و برزت الرياضة كجسر للتواصل بين الشعوب، ورسالة سلام وتعاون، وهو ما انسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المغرب مركزًا للتفاعل الإفريقي الإيجابي.

      وفي الجانب الاعلامي، عرفت البطولة تغطية إعلامية غير مسبوقة، حيث تصدرت صور المدن المغربية وملاعبها عناوين الصحف والقنوات العالمية. وأشاد الإعلام الدولي بالتنظيم المحكم، والأجواء الجماهيرية المبهرة، والبنية التحتية الحديثة، معتبرًا أن المغرب قدم “أجمل نسخة في تاريخ كأس إفريقيا”.

        كما ساهمت البطولة في تعزيز العلامة الوطنية “المغرب” كوجهة آمنة، منفتحة، ومتقدمة في مجالات التنظيم والضيافة، ما انعكس إيجابًا على صورة البلاد في الخارج.

        ولذلك وجب التأكيد على أن كأس إفريقيا للأمم 2025 لم تكن مجرد منافسة كروية، بل مشروع وطني شامل جمع بين الرياضة والتنمية والدبلوماسية.
        فمن خلال نجاح التنظيم، وتألق المنتخب، والإشعاع الإعلامي الكبير، أكد المغرب أنه قوة إفريقية صاعدة تجمع بين الكفاءة، والرؤية، والقدرة على الإنجاز، وأن الرياضة بالنسبة له ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لبناء المستقبل وتعزيز مكانته بين الأمم.

        مقالات ذات صلة

        أضف تعليقاً

        لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

        Back to top button