Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين العقل

براهيم دياز… وجائزة نوبل للسلام

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

في زمنٍ التبس فيه معنى البطولة، وصار الانتصار يُقاس بكمّ الدماء لا بقيمة الإنسان، جرى تمجيد القوة الخشنة لوحش الأذغال حتى غدت غاية في ذاتها، لا وسيلةً يُحتكم فيها إلى العقل والضمير. غير أن البطولة الحقة لا تُولد في ضجيج الميادين، ولا تتغذّى على خراب الممتلكات العامة وتهديد الأرواح البريئة، بل تتجلّى في لحظة وعيٍ نادرة، حين يمتلك القادر شجاعة كبح القوة بدل إطلاقها وهذا ديدن الشرفاء أنجال الملوك.
فليس الأبطال أولئك الذين لا يعرفون التراجع، بل من يدركون أن الإقدام، إذا أفضى إلى فناءٍ شامل، يصبح جريمة في حق الإنسان؛ ابراهيم دياز أضاع ضربة الجزاء تلبية لنداء الإغاثة ودعوة شبابنا يارب “يزكٓلها”، التراجع هنا ليس هزيمة، ولا ضعفًا، ولا جبنًا، بل قرار مسؤول يستشرف العواقب، ويمنع ويلاتٍ لا تُفرّق بين مذنب وبريء، ولا تترك وراءها سوى أرضٍ محروقة وذاكرة مثقلة بالفقد.
هناك من ينتصر بالسلاح، وهناك من ينتصر بالحياة.
وهؤلاء الكرام هم دعاة السلام الحقيقيون، لا لأنهم عاجزون، بل لأنهم الأشدّ وعيًا بثمن العنف، والأعمق فهمًا لتعقيدات السياسة وأخلاقيات الفعل الإنساني. إنهم يدركون أن إشعال الحروب أسهل من إخمادها، وأن قرار المواجهة قد يُتخذ في لحظة انفعال، بينما تُدفع كلفته أجيالًا كاملة.
ولابراهيم دياز وللعيناوي واشرف حكيمي جائزة نوبل للسلام ومن خلالهم لكافة الفريق الوطني وجميع مكونات الشعب المغربي.
وقد جاء الميزان الإلهي واضحًا وحاسمًا حين جعل إحياء نفسٍ واحدة كإحياء الناس جميعًا، وجعل إزهاقها كإماتة البشرية جمعاء. فالحياة هي القيمة العليا، وكل نصرٍ لا يحفظها إنما هو وهمٌ عابر، ومجدٌ كاذب يُشيَّد فوق أنقاض البشر.
قد يكون دعاة السلام قلة في عالمٍ اعتاد التصفيق للعنف وخلط القوة بالبطش، لكنهم البقية الباقية من معنى الإنسانية. يعملون في صمت، ولا يطلبون جزاءً ولا شكورًا، وقد ينتحبون بعيدًا عن الأضواء، غير أن دموعهم غالية، وهِممهم عالية، لأنهم اختاروا طريقًا أصعب: طريق إنقاذ الإنسان لا استهلاكه في معارك العبث.
تقديرهم لا تصنعه المنابر ولا تمنحه الشعارات، بل يشهده الله، ويعرفه المخلصون من عباده؛ لأن تعاملهم عبادة، وموقفهم رسالة، وعند الله لا يضيع أجر من اختار الحياة حين كان الموت أسهل تبريرًا.
ولابنائنا البررة ولمنتخبنا الوطني نقف إجلالا واحتراما وقد تربعوا على عرش قلوب المغاربة
وعاش المغرب ولا عاش من خانه

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button