#ترامب#غزةHot eventsأخبارالرئيسيةصحافة وإعلاموسائط التواصل

الاعلامي البقالي يكتب سردية منتدى دافوس”هذا البياض ليس بريئا!”

بقلم: محمد البقالي – إعلامي بقناة الجزيرة

هذا البياض الممتد في شوارع دافوس، وفوق قمم جبالها… يكاد يكون خادعاً.

فهذه مدينة تعرف جيداً كيف تُخفي خطاياها، ليست مثل مدنٍ أخرى تُجاهر بمعاصيها بلا حرج.

هذا العام، كما في كل عام، يأتيها الأغنياء والأذكياء وصناع القرار ومشعلو الحروب من كل أنحاء العالم.

يدعى أيضا بعض الفقراء، ممن لا يملكون من الأمر شيئاً…

لزوم المشهد !

في الصالون الرئيسي أحتسي قهوتي على مهل.

على الطاولة المقابلة يجلس رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك.

لا يكاد أحد ينتبه لوجوده، سوى اثنين من مرافقيه.

أتذكّر مواقفه البائسة أيام الحرب على غزة.

كل شيء يمضي…

لكن ليس كل شيء ينسى!

بعد لحظات يمر رفاييل غروسي رئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية. يقال في أروقة الدبلوماسية إنه يطمح لان يصبح أمينا عاما للأمم المتحدة.

لعل هذا أحد أسباب وجوده هنا: دافوس مكان مناسب لتقديم أوراق الاعتماد للكبار.

هل يمكن قراءة تقارير منظمته بعد اليوم خارج هذه الحسابات؟

على كل حال، هو يدرك تماما أن امريكا لا تريد تكرار تجربة أمين عام للأمم المتحدة بصوت مزعج مثل غوتيريش…

أُنهي قهوتي وأتحرك.

فأنا، مثل كثيرين هنا، أنتظر وصول ترامب.

يلتحق بي الصديق هاشم.

منذ نحو عشرين عاماً، يجمعنا القدر في أماكن لم نخطط لها:

من الخرطوم إلى طرابلس،

ومن باريس إلى بروكسل إلى دافوس!

وعواصم أخرى نائية…وأحياناً خطِرة.

نتحدث في السياسة وفي المهنة.

نتأمل كيف يمر الزمن بسرعة،

وكيف تأكل هذه المهنة أبناءها ببطء.

في الأثناء تصلنا صورة من صديقنا عبد الصمد،

من الضفة الأخرى من الرباط.

طاجين أعده بنفسه.

شهي لدرجة بدا معها مهينا لدافوس بكل بذخها البارد.

نتصل به.

نتحدث قليلا حول مهاراته في الطبخ وفي أشياء اخرى!

فحأة يمر رئيس وزراء بلد عربي منكوب…

نتبادل نظرة صامتة،

ونستحضر حقيقة واحدة:

الطبخة هناك لم تنضج بعد.

ونأمل: لعل الغد يكون أفضل.

يقال لنا إن ترامب قادم بعد قليل… وهو كما يعلم الجميع يحب الصفقات ويعشق الاستعراض!

ويبدو انه يستمتع هذه الأيام بإهانة الأوروبيين!

ويخص منهم ماكرون بالنصيب الأوفر.

لا علينا..

يتحدث ترامب قليلا إلينا.

يجيب على بعض أسئلة الصحافيين. ويرفع قبضته ملوحا كما هي عادته!

عندما يبتعد قليلا.. يقول أحد الصحافيين بالإنجليزية “تبا لك”، والترجمة من عندي وهي مهذبة!!

قالها بصوت خافت…

لكن خفت أن يسمعها ترامب وهو على بعد أمتار. أو أن تلتقط بالخطأ.

فكرت ماذا لو سمعها؟

سأكون المتهم الأول… عربي وسط الشقر.

متهم مثالي.

لكنها مرت بسلام!

يغادر ترامب ليواصل هوايته المفضلة..

اهانة الاوروبيين..

وقد قرر هذا العام ان يأخذ منهم غرينلاند…

قطعة “الجليد الشاسعة” كما يصفها.

وهم يبدون كما لو كانوا لا يملكون من الأمر شيئا…

يقررون الاجتماع تلو الاجتماع! وتنطلق ألسنة بعضهم فجأة بكلام

غريب عن معجمهم التداولي.

ماكرون أصبح يخطب مثل “ثائر أممي”.

يتحدث عن عودة النزعات الإمبراطورية وعن عالم بلا قواعد بل وعن الاستعمار الجديد.

طبعا كان حريصا ألا يذكر اسم ترامب في كل هذا.

يدرك فداحة هذا الخطأ.

رغم ذلك لا ينجو هو وزملاءه من الزعماء من سخرية ترامب وادارته.

وزير الخزانة الأمريكي قال عنهم “لعلهم سيشكلون مجلسهم المخيف”.

نبرة الاستهزاء لا تخفى.

الملياردير إيلون ماسك يأتي هو الآخر، وبدوره يسخر من الجميع، بل من ترامب نفسه ومن مجلسه للسلام المزعوم!

في حواره في المنتدى، يقول ان هذا ليس مجلس سلام بل مجلس “القطعة” في مشاكسة لغوية ساخرة بين peace و piece.

تلك القطعة التي يريد ترامب ان يقتطعها من غريلاند وليس معلوما من التالي على القائمة.

أتأمل كل هذه التفاصيل،

وأشعر أحيانا أنها عبث خالص!

مسرحية لا تخفي أضواؤها المبهرة رداءة نصها!

وأسأل نفسي:

ما لي ومال هؤلاء؟

أنا القادم من بعيد… من هامش الهامش!

هذا عالم مزيف لكنه بقوة الاستعلاء غدا هو الحقيقة !

ودافوس .. مثل كثير من الناس .. في البعد اجمل!

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button