Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

صورة الكاف اهتزت في تحكيم مغشوش

تمخّض الجبل فولد فأرًا… عبارة تختصر كل ما جرى، ليس فقط في نهائي كأس أمم أفريقيا، بل في الطريقة التي اختار بها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يُنهي بها واحدًا من أكثر النهائيات إثارة للجدل في تاريخه.

نهائي لم يُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل امتد إلى ما بعد صافرة الحكم، إلى الكواليس، إلى الميكروفونات، إلى التسريبات، ثم أخيرًا إلى بلاغ تأديبي صدر في الثانية صباحًا، وكأن الكاف أرادت أن تمرّر العقوبات خلسة، بلا ضجيج، وبلا مساءلة حقيقية. إيقافات، غرامات ثقيلة، وأسماء كبيرة وُضعت في سلة واحدة، وكأن المشكل كان مجرد “سوء سلوك” عابر، لا عرضًا لأزمة أعمق تضرب منظومة التحكيم والانضباط والتسيير داخل القارة.

حين تعاقَب الأطراف جميعها، يصبح السؤال مشروعًا: من المخطئ فعلًا؟ وهل العقوبات هنا تصحيح لمسار أم مجرد محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من صورة مهزوزة؟ إيقاف مدرب السنغال، ومعاقبة لاعبين مغاربة من وزن أشرف حكيمي، وفرض غرامات تتجاوز المليون دولار، لا يجيب عن الأسئلة الجوهرية التي طُرحت منذ لحظة النهاية: ماذا عن التحكيم؟ ماذا عن إدارة المباراة؟ ماذا عن القرارات التي أشعلت الغضب داخل الملعب وخارجه؟

الكاف تقول، من حيث لا تقول، إنها تريد طيّ الصفحة. لكن الصفحات لا تُطوى بالمال ولا بالإيقافات وحدها. تُطوى بالوضوح، بالاعتراف بالأخطاء، وبإجراءات تمنع تكرارها. أما أن تُوزّع العقوبات بالتساوي تقريبًا، فذلك يوحي بأن الاتحاد الإفريقي اختار أسهل الحلول: معاقبة الجميع حتى لا يُدان أحد.

الأكثر غرابة أن التتويج نفسه بدا وكأنه تفصيل ثانوي. أين التهاني الرسمية؟ أين الصورة المكتملة لبطل إفريقيا؟ كيف يُتوَّج منتخب، ثم يُترك الإنجاز معلقًا في الهواء، تحت ظلال الجدل والبلاغات التأديبية؟ هكذا يتحول الإنجاز الرياضي إلى ملف إداري بارد، وتتحول الفرحة إلى نقاش قانوني طويل.

هذا نهائي انتهى على الورق، نعم، لكنه لم ينتهِ في الذاكرة. سيظل مثالًا على كيف يمكن للكرة الإفريقية أن تُبهر داخل الملعب، ثم تُربك خارجه. سيظل شاهدًا على أن المشكلة ليست في لاعب غاضب أو مدرب محتج، بل في منظومة تُدير الأزمات بعقلية الإطفاء لا الإصلاح.

مبروك للسنغال على التتويج، وحظ أوفر للمغرب. أما الكاف، فعليها أن تسأل نفسها بصدق: هل عالجت الأزمة… أم اكتفت فقط بدفنها تحت ركام الغرامات والعقوبات؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button