رخص الموت في الجزائر.. حياة المواطن خارج حسابات “الجودة”

يعيش المواطن الجزائري يومياته في مواجهة مفتوحة مع “موت مجاني” يتسلل من بين شقوق الإهمال وغياب المعايير الصارمة، لتتحول نشرات الأخبار إلى سجل جنائزي يومي يعرض مآسي الاختناق بالغاز، وحوادث المرور المروعة، والآبار المهجورة، بصورة جافة تختزل الأرواح في مجرد أرقام باردة.
هذا النزيف البشري المستمر يعكس خللاً بنيوياً في إدارة السلامة العامة؛ حيث تغيب المحاسبة في سوق استيراد الأجهزة المنزلية، وتفتقر طرقاتنا لرقابة صارمة على حافلات الموت، بينما يغيب الالتزام المهني في ورشات الميكانيكا والمقاولات التي تترك خلفها حفر الفناء دون حسيب أو رقيب.
إن مواجهة هذا الواقع المرير تتطلب ما هو أبعد من “حملات التوعية” الموسمية والشعارات المستهلكة التي لم تزد الوضع إلا تدهوراً. الحل يكمن في استنساخ النماذج الدولية الناجحة في فرض سلطة القانون والصرامة في تطبيق معايير الجودة والأمان على الجميع بلا استثناء.
إن تراجع أرقام الموت لن يتحقق إلا بخطة عمل طموحة تضع حداً للفوضى، وتستبدل ثقافة “القضاء والقدر” التي تُستخدم لتبرير التقصير، بثقافة المسؤولية والمحاسبة، لضمان ألا يظل الجزائريون رهينة لسخان غاز غير آمن أو ميكانيكي مستهتر أو طريق يحصد الأرواح بلا توقف.



