“قفة رمضان” بالمغرب.. شعرة فاصلة بين “فعل الخير” والمتابعة القضائية

مع إشراقة شهر رمضان المبارك لعام 2026، عادت إلى الواجهة ظاهرة “حملات التبرع الرقمية” لاقتناء القفف الغذائية للمحتاجين.
ورغم نبل المقصد، كشرت فعاليات جمعوية وحقوقية عن أنياب التحذير من “عشوائية” هذه التحركات، معتبرة أن فتح حسابات بنكية شخصية لجمع أموال الإحسان قد يضع أصحابها في “فوهة مدفع” القانون رقم 18.18.
فخ “حسن النية” والمطب القانوني
يرى الناشط الجمعوي بابا شيخ أن الاندفاع العاطفي نحو العمل الخيري لا يعفي من المسؤولية القانونية. وأوضح في تصريحات صحفية أن المرسوم رقم 2.22.152 الصادر لتطبيق قانون جمع التبرعات، وضع “خارطة طريق” صارمة تمنع العشوائية.
“المشرع المغربي لم يهدف للتضييق، بل لحماية أموال المتبرعين وضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن الاستغلال أو الانحراف عن المقاصد الإنسانية.” – بابا شيخ.
وشدد المتحدث على أن الترخيص المسبق من السلطات المختصة ليس “ترفاً إدارياً”، بل هو الضمانة الوحيدة لشفافية العملية وحماية القائمين عليها من المساءلة القضائية.
من “الإحسان الموسمي” إلى “التنمية المستدامة”
من جانبه، وضع الفاعل المدني عبد الكبير الجعفري الإصبع على الجرح السوسيو-اقتصادي، معتبراً أن المبادرات الإحسانية، رغم نبلها، يجب ألا تظل حبيسة “الارتباك التنظيمي”.
وأكد الجعفري أن العمل الجمعوي الحقيقي يتجاوز “توزيع المساعدات الظرفية” إلى تمكين الفئات الهشة، مضيفاً أن القانون وُجد لضبط مسارات الأموال وكيفية صرفها، صوناً لكرامة المستفيد وحمايةً للمتبرع. ودعا إلى ضرورة تحويل هذا الزخم التضامني إلى مشاريع مستدامة تخلق أثراً طويل المدى، بدلاً من الاكتفاء بحلول ترقيعية موسمية.
الشفافية.. شرط “القبول” المجتمعي
تجمع الفعاليات المدنية على أن الحكامة المالية والإدارية هي “صمام الأمان” لتعزيز ثقة المواطنين. ففي ظل الطفرة الرقمية، أصبح من السهل إطلاق حملات تبرع واسعة بـ “نقرة زر”، لكن الالتزام بالنصوص القانونية وتكريس مبادئ الشفافية يظل هو المحك الحقيقي لصدقية العمل الإحساني في مغرب 2026.



