المبادرة تناقش تحديات وانتظارات الشباب المغربي بالمهجر وتطرح حلولا قابلة للتنفيذ

في سياق النقاش الوطني المتجدد حول قضايا مغاربة العالم، نظمت مبادرة الوطن أولا ودائما نهاية الأسبوع الأول من فبراير الجاري ندوة فكرية تحت عنوان “الشباب المغربي بالمهجر: التحديات والانتظارات”، بمشاركة نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وعدد من الفاعلين الجمعويين والأكاديميين والمهتمين بقضايا الهجرة والشباب، يمثلون عشر دول من أوروبا وأمريكا وإفريقيا.
اللقاء شكل محطة نوعية للحوار المسؤول وتبادل الرؤى حول التحولات الاجتماعية والمؤسساتية التي يعيشها الشباب المغربي في بلدان الإقامة، وفرصة لتشخيص التحديات الراهنة واقتراح حلول عملية ذات بعد استراتيجي، تواكب التحولات التي تعرفها السياسات العمومية الموجهة لمغاربة العالم.
أشغال الندوة توزعت على ثلاثة محاور رئيسية: الهوياتي والاجتماعي، التنموي وبناء القدرات، ثم المؤسساتي والمدني. وقد أجمعت المداخلات على أن الشباب المغربي بالخارج يعيش تحولات عميقة تستدعي اعتماد مقاربات جديدة تعزز ارتباطه بوطنه الأم وتستثمر طاقاته في خدمة التنمية الوطنية.
المحور الأول: الهوياتي والاجتماعي

ناقش المشاركون إشكالية التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية ومتطلبات الاندماج في مجتمعات الاستقبال، حيث يواجه الشباب المغربي بالمهجر تحديات تتعلق باللغة والثقافة ونقل القيم بين الأجيال. كما تم تسجيل فجوة تواصلية داخل بعض الأسر المهاجرة نتيجة اختلاف المرجعيات الثقافية، ما يؤثر على التماسك الأسري ونقل الهوية. وخلص النقاس إلى اصدار التوصيات التالية:
التوصيات:
- تجويد التأطير الديني مضمونا وأسلوبا وتنويع البرامج الثقافية الجاذبة.
- ترجمة تاريخ المغرب وأعلامه إلى اللغات الأجنبية.
- تطوير برامج رقمية حديثة لتعليم اللغة والثقافة المغربية للأجيال الصاعدة.
- دعم مبادرات نشر الثقافة المغربية داخل الجمعيات والمؤسسات التربوية بدول المهجر.
- إحداث برامج للوساطة الأسرية الثقافية لمعالجة الفجوة بين الأجيال.
- إشراك الشباب في تدبير المساجد والمراكز الثقافية وتنويع أنشطتها.
- تكوين قادة شباب متطوعين في مجالات التأطير الديني والثقافي والاجتماعي.
- إطلاق برامج تحفز الاندماج الإيجابي المزدوج بين ثقافتين.
- تشجيع البدائل الترفيهية والفنية والكشفية المواكبة لميولات الشباب وقيمهم الأصيلة.

المحور الثاني: التنموي وبناء القدرات
أكدت المداخلات أن تمكين الشباب المغربي بالمهجر يمر عبر تطوير آليات فعالة للتوجيه الأكاديمي والمهني، وتثمين الكفاءات المغربية بالخارج، بما يضمن اندماجها المهني ومساهمتها في التنمية داخل الوطن. وانتهت التدخلات بالاجماع حول التوصيات التالية:
التوصيات:
- إحداث منصات رقمية للتوجيه الأكاديمي والمهني بمعلومات مبسطة ومحيّنة.
- إطلاق برامج للمواكبة بين الأجيال تربط الكفاءات المغربية بالخارج بالشباب الجدد.
- تعزيز الشراكات بين الجامعات المغربية ونظيراتها بالخارج لتشجيع التبادل العلمي والتداريب.
- تطوير برامج تكوين في مهارات المستقبل بالقطاعات الأكثر حاجة للكفاءات.
- تشجيع ريادة الأعمال لدى شباب المهجر عبر آليات دعم وتمويل مناسبة.
- اعتماد برامج لاستيعاب الكفاءات العائدة للوطن وتمكينها من المساهمة في مشاريع التنمية.
- تنظيم ملتقيات ومؤتمرات للكفاءات الشابة لتبادل التجارب وبناء الشراكات.
المحور الثالث: المؤسساتي والمدني
سجل المشاركون استمرار صعوبات الولوج إلى الخدمات الإدارية المغربية من الخارج، ما يحد من تفاعل الشباب مع المؤسسات الوطنية، إلى جانب ضعف المشاركة المدنية والسياسية. وهكذا تم التأكيد على التقط التالية”
التوصيات:
- تجويد وتعميم رقمنة الخدمات القنصلية والإدارية وتبسيط المساطر.
- إحداث منصة وطنية تشاركية لربط مشاريع شباب المهجر ببرامج الدعم والمواكبة.
- ابتكار صيغ تمثيلية للشباب المغربي بالخارج داخل الهيئات الاستشارية والمؤسسات الوطنية.
- دعم العمل الجمعوي المغربي بالمهجر عبر برامج تكوين في الحكامة والتدبير والترافع المدني.
- إطلاق برامج لتكوين القيادات الشابة في مجالات المشاركة المدنية والسياسية والدبلوماسية الموازية.
- تعزيز قنوات التواصل المؤسساتي المنتظم عبر لقاءات ومنتديات رقمية دورية.
- تشجيع المبادرات المشتركة بين شباب الداخل والخارج في المجالات الثقافية والتنموية والتطوعية.
نحو شراكة استراتيجية مع شباب المهجر
خلصت الندوة إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال إلى مقاربة تقوم على الشراكة الفعلية مع الشباب المغربي بالمهجر، باعتباره فاعلا استراتيجيا ورصيدا بشريا ومعرفيا قادرا على الإسهام في التنمية الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب دوليا.
وأكد المشاركون أن الاستثمار في طاقات الشباب المغربي بالخارج يمثل مدخلا محوريا لتعزيز الترابط الوطني ومواكبة التحولات العالمية، بما يرسخ نموذجا جديدا للانتماء والمشاركة والعطاء.



