الأميرة للا خديجة في عامها التاسع عشر… ملامح جيل ملكي جديد تتشكل بثقة وهدوء

تحتفل الأسرة الملكية يوم السبت 28 فبراير 2026، بالذكرى التاسعة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، كريمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى والشقيقة الصغرى لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
وتأتي هذه المناسبة في سياق تتبع الرأي العام الوطني لمسار أميرة شابة اختارت المؤسسة الملكية أن يتطور حضورها العمومي بشكل متدرج ومدروس، بما ينسجم مع تقاليد الدولة المغربية في إعداد الجيل الجديد من أفراد الأسرة الملكية.
الميلاد والنشأة: فرحة وطنية ومسار تربوي مضبوط
ازداد سمو الأميرة للا خديجة يوم 28 فبراير 2007،حيث أعلن عن ميلادها من طرف وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة وهو حدث قوبل حينها بمظاهر فرح واسعة داخل المغرب وفي صفوف الجالية المغربية بالخارج.
تلقت الأميرة تعليمها بـالكوليج الملكي بالرباط، في مسار دراسي يجمع بين التكوين الأكاديمي الصارم والانفتاح اللغوي والثقافي. وفي شتنبر 2011، ترأس جلالة الملك الدخول المدرسي الأول لسموها في رسالة رمزية تؤكد الأهمية التي توليها المؤسسة الملكية للتعليم المبكر.
وبحسب المعطيات المتداولة،تتقن الأميرة أربع لغات هي: العربية-الفرنسية-الإنجليزية والإسبانية وهو رصيد يعكس توجها واضحا نحو إعداد كفاءات ملكية قادرة على التفاعل في محيط دولي متعدد.
بدايات الظهور الرسمي: حضور محسوب ورسائل متعددة
بدأ الظهور العمومي للأميرة للا خديجة بشكل تدريجي، انسجاما مع نهج المؤسسة الملكية في تقديم أفرادها الشباب للرأي العام وفق إيقاع مدروس.
– في نونبر 2016، شاركت إلى جانب ولي العهد في مؤتمر COP22 بمدينة مراكش في أول حضور دولي بارز لها ضمن حدث عالمي ركز على قضايا المناخ.
سنة 2018 تابعت عرض الحصيلة المرحلية لإصلاح منظومة التربية والتكوين أمام جلالة الملك في مؤشر مبكر على اهتمامها بقطاع التعليم.
– في فبراير ومارس 2019، حضرت مناسبتين دبلوماسيتين بارزتين تمثلتا في استقبال عاهلي إسبانيا وزيارة البابا فرانسيس إلى المغرب، وهو ما عكس انخراطا مبكرا في البروتوكول الدبلوماسي.
محطة 2019: أول نشاط فردي بطابع بيئي
في دجنبر 2019، ترأست سموها تدشين رواق الزواحف الإفريقية بحديقة الحيوانات الوطنية بالرباط وهو من أبرز أنشطتها الفردية المبكرة.
هذا الحدث حمل دلالتين أساسيتين:
– تعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الصاعدة
– إبراز انخراط المؤسسة الملكية في قضايا التنوع البيولوجي وحماية الطبيعة. وقد اعتبر هذا الظهور مؤشرا على بدء انتقال الأميرة من الحضور الرمزي إلى أدوار أكثر وضوحا.
عودة إلى الواجهة بعد التركيز الدراسي
بعد فترة ابتعاد نسبي عن الأنشطة الرسمية بهدف التركيز على الدراسة، عادت الأميرة للا خديجة إلى الظهور العمومي في أكتوبر 2024 حيث شاركت في مراسم استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته،كما حضرت توقيع اتفاقيات ومأدبة عشاء رسمية بالقصر الملكي.
هذا الظهور أعاد وضعها في دائرة المتابعة الإعلامية،باعتبارها أحد وجوه الجيل الملكي الصاعد.
2025–2026: انخراط أوضح في المبادرات الاجتماعية والوطنية
شهدت السنتان الأخيرتان مؤشرات على توسيع حضور الأميرة في الأنشطة ذات البعد الاجتماعي والوطني.
– 3 مارس 2025: أشرفت رفقة ولي العهد على إطلاق العملية الوطنية “رمضان 1446” التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وهي مبادرة تضامنية كبرى تستهدف ملايين المستفيدين من الأسر المعوزة.
– يناير 2026: حضرت إلى جانب ولي العهد مباراة ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث تفاعلت مع تأهل المنتخب الوطني في ظهور يحمل بعدا رمزيا لدعم الرياضة الوطنية.
كما رصدت خلال الفترة الأخيرة ظهورات غير رسمية برفقة والدتها الأميرة للا سلمى في مدن مثل فاس ومراكش وإيموزر كندر،وهي تحركات لاقت تفاعلا واسعا على منصات التواصل.
ملامح دور يتشكل بهدوء
مع بلوغها سن التاسعة عشرة، تبدو الأميرة للا خديجة جزءا من معادلة تجديد هادئ داخل الأسرة الملكية يقوم على:
– التدرج في الظهور العمومي
– التركيز على التكوين العلمي واللغوي
– الانخراط في ملفات ذات بعد إنساني وبيئي واجتماعي
ويلاحظ أن حضورها ينسجم مع أولويات المملكة في مجالات التعليم-التضامن الاجتماعي-البيئة والدبلوماسية الناعمة.
آفاق المرحلة المقبلة
في المرحلة الراهنة، تواصل الأميرة دراستها وتوصف في المعطيات المتاحة بأنها طالبة متفوقة. ومع تقدمها في المسار الأكاديمي، يرجح أن يتوسع حضورها الرسمي تدريجيا وفق الإيقاع المؤسساتي الذي يميز تدبير أدوار أفراد الأسرة الملكية.
وبين التحفظ البروتوكولي والانفتاح المدروس، تظل الأميرة للا خديجة واحدة من أبرز وجوه الجيل الملكي الجديد الذي يتشكل بخطوات هادئة ولكن ثابتة.


