
بقلم/ الدكتور سدي علي ماءالعينين
خاطرة خيالية مستوحاة من الواقع
في الوقت الذي نتحلق فيه حول الشاشات لمتابعة صراع صابر المداح مع كيانات الغيب، وبينما تتعالى وتيرة الموسيقى التصويرية لتعلن عن اقتراب الجن من جمع الأطفال الستة لغرض إتمام طقس ملعون، تسلل إلينا في الواقع رقم مشابه وكأن الشاشة مرآة تعكس مخاوفنا الدفينة.في المداح، الرقم ليس عبثا بل هو مفتاح لغز اللوحة أو العهد، وفي الأسبوع الماضي ضجت منصات التواصل في المغرب بأنباء عن اختفاء ستة أطفال في مدن متفرقة، فهل هي مجرد صدفة رقمية؟ أم أن السيناريو قرر أن يخرج من استوديوهات التصوير ليمشي بيننا في دروب شفشاون وأزيلال وزاكورة؟.
تخيلوا لو أن صابر دخل زقاقا في مدينة عتيقة بالمغرب وبدأ يبحث بخاتمة عن أثر سندس أو هبة، هل سيجد خلف الاختفاء سحرا وعينا زهرية؟ أم سيجد واقعا أكثر رعبا يتمثل في غفلة لحظة أو ذئاب بشرية لا تحتاج لطلاسم لتفترس براءة الصغار؟.
بعيدا عن خيالات صخر وقزح، فإن تواتر هذه الأرقام في الواقع وبشكل متزامن يزرع في قلوب الآباء رعبا لا تطفئه أذكار المسلسل، فبينما نبحث عن المداح لينقذ الأطفال في التلفاز، نحتاج في الواقع لعيون لا تنام ويقظة مجتمعية تتجاوز مجرد مشاركة المنشورات على فيسبوك.
قد لا نملك كرامات صابر المداح ولا نرى ما وراء الجدران، لكننا نملك الدعاء والحرص، فالحقيقة أحيانا تكون أغرب من الخيال وسلامة أطفالنا هي اللوحة الحقيقية التي يجب ألا تكتمل فيها أرقام المفقودين أبدا.



