الجزائر في قلب العاصفة: سوناطراك توجه شحنات غاز من أوروبا إلى إسرائيل

بقلم: محمد سراج الضو
في سياق التصعيد العسكري الحالي بين إسرائيل وإيران، الذي أدى إلى إغلاق مؤقت لحقول الغاز الإسرائيلية الرئيسيةوفقاً لتقارير حديثة، تم التوصل إلى اتفاق طارئ عبر وسطاء أوروبيين لتوريد شحنات جزائرية من الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى إسرائيل، في خطوة تجارية غير مباشرة.
وأظهرت بيانات تتبع الشحن البحري مسارات ناقلات غاز جزائرية قامت بتفريغ حمولاتها في عرض البحر لناقلات أخرى ترفع أعلام دول غرب أوروبا ومن أمريكا اللاتينية، قبل أن تتجه هذه الناقلات لاحقاً نحو موانئ إسرائيلية.في إسرائيل، ساهمت الإمدادات الجزائرية غير المباشرة في تخفيف الضغط الفوري على شبكة الكهرباء، بينما ستمنح الشحنات الموجهة إلى الدول العربية في حال طلبها هامش أمان إضافي لتجنب انقطاعات واسعة خلال فترات الذروة.
ومع ذلك، يثير هذا التعاون التجاري تساؤلات حول التوافق مع الموقف السياسي الجزائري، الذي يرفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل ويؤكد الدفاع عن القضية الفلسطينية.حيث بلغت قيمة الصادرات الجزائرية إلى إسرائيل في السنتين الأخيرتين أكثر من 30 مليون دولار، تركزت بشكل أساسي على مواد كيميائية ومنتجات بترولية مثل الهيدروجين وغاز البترول المسال (LPG)، الذي يُعد من أبرز منتجات شركة سوناطراك.وتشير البيانات إلى تصدير كميات تصل إلى حوالي 50 ألف طن من غاز البترول المسال في بعض الفترات، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي في ظل الظروف الإقليمية الصعبة.
هذا التعامل التجاري، الذي يتم غالباً عبر وسطاء دوليين، يراه المراقبون أنه يتعارض مع الخطاب الرسمي الذي يصور الجزائر كحارس للمقاومة العربية والمبادئ الثابتة، في حين أنها تستمر في تزويد اقتصاد إسرائيل بموارد حيوية عند كل أزمة، لتساهم في استقراره واستمرار نشاطاته في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
هذا التناقض يثير تساؤلات عميقة حول مدى جدية المواقف المعلنة، ويضع الجزائر أمام اختبار مصداقية أمام الرأي العام العربي الذي لم يعد يتوقع منها الالتزام الكامل بالمبادئ التي ترفع شعاراتها.



