
بقلم: الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
لطالما تحدث الملك محمد السادس عن الفساد وعن المغرب الذي يمشي بسرعتين، لطالما انتقد الملك الأحزاب السياسية والسياسيين والفاسدين، كل ما نراه اليوم مشاريع ملكية، وأغلب هذه المشاريع لا يتم إنهاؤها من طرف الحكومة والمنتخبين.
حان الوقت لنخلص البلاد من الأحزاب التي تمارس نخبها وصاية على بعض المؤسسات من أجل مصالحها الضيقة، لقد اكتشف وبالملموس ضعف الأحزاب والحكومات المتعاقبة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المنشودة، بل صار الشعب كله ينتظر دوما تدخل الملك، فما فائدة الحكومة والأحزاب والانتخابات إذن؟المواطن المغربي ينتظر نتائج حقيقية وليس خطابات شكلية، لقذ استنفذت الكثير من الأحزاب رصيدها الفعلي، وصارت تشكل عبئا على المشهد السياسي برمته. وهنا نؤكد على دور الدولة في التدخل الاستعجالي بالتدبير المحكم والمعقلن لبتر كل الأعضاء الضارة في الجسم السياسي، وتفعيل العقلية القيادية السيادية التي خدمت وتخدم المجتمع المغربي.
في الوقت الذي يتجه المغرب بقيادة الملك العظيم نحو رؤى مستقبلية مشرفة، ينحصر اشتغال الأحزاب في اللحظة وفي حسابات انتخابية ضيقة من أجل كراسي السلطة لا غير. إنها المفارقة العجيبة التي نعيشها اليوم بين طموح ملك وشعب وتعثر نخب سياسية، ربما تاريخ صلاحيتها قد نفد، ولا بد من إيجاد بديل حقيقي من أجل مغرب ما بعد 31 أكتوبر. فقطار التنمية انطلق من مدة ونجاحات الدبلوماسية المغربية قد أثمرت، لكن الخريف لا زال يخيم على الأحزاب والنخب السياسية وعلى المشهد الإعلامي المغربي الذي يغرد دوما خارج السرب.
اليوم نحن أمام امتحان حقيقي، المستقبل كله سيُحاكم هذه اللحظة على ما ستُنتجه، ممارسة سياسية تُعاد صياغتها بعقلانية واحتواء وتوازن ووطنية حتى النخاع، أم فراغ سياسي ستعيشه الأحزاب يُطلق سلسلة سجالات عقيمة عن الفعل السياسي مستقبلا.
للأسف التاريخ لا يرحم اللحظات الضائعة. ونحن كمغاربة علينا ان نختار الطريق جيدا، ان نختار الأحزاب جيدا، رغم اقتناعي المطلق بعدم جدوى أي حزب في قيادة حكومة 2026، وناديت دوما باستثناء دستوري وبحكومة تكنوقراط يقودها صاحب الجلالة.
نعيش لحظة مفصلية في التاريخ السياسي المغربي الحديث، لحظة يعاد فيها ترتيب السياسات والنخب والأحزاب، ويعاد فيها تعريف وظيفة الدولة ووظيفة النخب السياسية، من أجل مغرب آمن ومستقر ومزدهر لا مكان فيه لازدواجية المعايير وثنائية المواقف والولاءات للخارج.
بفضل سياسة ملكية رشيدة نواصل البناء والتنمية، وتثبيت الوحدة الوطنية من أجل مغرب ينعم فيه المواطن بالكرامة والعدالة والمساواة.
لقد بدأ المغفور له الحسن الثاني بناء المغرب المعاصر، وراكمت الدولة تجارب عديدة، وفي عهد الملك محمد السادس، حقق المغرب تحولات كبرى على صعيد بناء مؤسسات الدولة والتنمية والبنية التحتية والمطارات والموانئ ومجالات أخرى، أيضا مكاسب كبرى على مستوى الحريات والحقوق، كلها مكنت المغرب من حضور وازن على المستوى الإقليمي والدولي، مسار يحمل علامات نضج شروط تحقق انتقال كبير إلى دولة تمضي بثبات نحو موقع في خارطة الكبار.هذا الانتقال إلى دولة قوية ومحورية يجب أن تسانده دبلوماسية موازية من الأحزاب والوقوف إلى جانب المملكة في مساعيها الدولية، عوض انتقاد المجهودات الجبارة أو الضرب في رجالات الدولة والوقوف مع قضايا الغير من أجل إيديولوجيات قاتلة.
لقد شكل المغرب الاستثناء في سرعة التنفيد وسرعة التموقع وذكاء الاستشراف وهذا يبرهن ان المغاربة يملكون جينات السرعة وهم شعب التحدي كما قال الراحل الحسن الثاني. استثناء كان واضحا من خلال تدبير استباقي للكوارث والأزمات الطبيعية وفي الصناعات والطاقات المتجددة بفضل حكمة قائد البلاد وأجهزتنا الأمنية.



