قنديل المجالس..

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
إن من بين الرجال من يمرون في حياة الناس مرّ السحاب فلا يتركون أثرًا، غير أن بعضهم يخطّون حضورهم في القلوب قبل الذاكرة، ويتركون بصمة لا تمحوها الأيام. ومن هؤلاء الاستاذ والمبدع محمد بوزرو، عرفته العلاقات الاجتماعية بسعة صدره، وحفظته المجالس بصفاء سريرته، إذ حافظ على صداقاته مع كل من عرفه، لا يعرف للقطيعة طريقًا، ولا يترك للخلاف أن يعكر صفو الود.
عرفه الناس بسموّ أخلاقه، وبقلبه النظيف الذي يتسع للجميع، وبيده الممدودة دائمًا بالعون والمواساة. فإذا اعترضته الخصومة جاوزها بحكمة المتبصرين، وكأنما اختار أن يجعل من الصفح طريقًا، ومن الألفة مذهبًا.
محمد بوزرو أشبه بنسمة ريح عذبة تهبّ على القلوب المحبة، فتوقظ فيها أزهار الود، وتفوح في مجالس أصدقائه ومحبيه عبيرًا من الياسمين. وما أنا إلا واحد من أولئك الذين نالهم نصيب من دفء مودته وصفاء صحبته.
وحين يجلس في مجلس يضفي عليه خفة روح وبهجة لا تخطئها الأنفس؛ ينسج من الطرائف ما يبعث الضحك من أعماق القلوب، دون تعصب لرأي أو تضييق على فكر. وإن صدر منه مزاح أو مداعبة، فإنما تأتي في إطار الظرف والاستلطاف، فيضحك جليسه مطمئنًا إلى صدق مودته ونقاء قصده.
وهو، مع ذلك كله، لا يحمل في قلبه ضغينة لأحد، حتى لمن يحاولون استفزازه ببراءة أو بغيرها، إذ يغلب طبعه الحليم على كل انفعال، ويستجيب بابتسامة تذيب حدّة الموقف.
إنها سماحة نادرة، وتواضع يندر أن يجتمع مع هذا القدر من الحضور الإنساني في زمن ضاقت فيه الصدور. لذلك ظل في أعين من عرفوه مثالًا للإنسان الذي يزرع المودة حيثما حلّ، ويترك في النفوس أثرًا طيبًا كالعطر الذي لا يزول.
ولعل أجمل ما في الأستاذ محمد بوزرو؛ أنه لا يسعى إلى لفت الأنظار ولا إلى صناعة صورة لنفسه بين الناس؛ فهو يعيش ببساطة العفويين ونقاء القلوب الصادقة. يزرع الود حيثما حلّ، ويترك في النفوس أثرًا طيبًا كالعطر الذي يمرّ خفيفًا لكنه يظل عالقًا في الذاكرة. لذلك ليس غريبًا أن يحظى بمحبة من عرفوه من المثقفين والمسرحيين، وأن يبقى اسمه في مجالسهم مقرونًا بالوفاء واللطف وصدق المعشر. إنها تلك القيم النبيلة التي تجعل من الإنسان حضورًا جميلاً في حياة الآخرين، وذكرى طيبة لا يبهت نورها مع الأيام، محمد بوزرو قنديل ينير حلكة الليل.



