غليان في قطاع الصحافة الجهوية.. تضامن واسع مع محتجي الجهات الصحراوية وتصاعد المطالب بمراجعة الدعم العمومي

تتواصل موجة التضامن المهني مع المقاولات الصحفية بالجهات الصحراوية الثلاث التي تخوض منذ أيام تحركات احتجاجية للمطالبة بمراجعة شروط الاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاع الصحافة والنشر، وسط تنامي المواقف الداعمة من داخل الجسم الإعلامي الوطني وتزايد الدعوات إلى فتح حوار جدي ومسؤول حول مستقبل الصحافة الجهوية بالمغرب.

وفي هذا الإطار، وجه المحتجون رسالة شكر وتقدير إلى مختلف الفعاليات والشخصيات المهنية التي واكبت تحركاتهم الميدانية وساهمت في إيصال صوتهم إلى الرأي العام، مشيدين بالحضور الميداني لرئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، مرفوقاً بالزميل إدريس مبارك، خلال الوقفة الاحتجاجية أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالرباط. كما عبروا عن تضامنهم المطلق معهما واحتجاجهم على منعهما من ولوج مقر الوزارة.

كما خص المحتجون بتحية وتقدير كلا من حسن أعراب، الذي وصفوه بـ”الزعيم الروحي لفروع الصحراء”، وعبد السلام العزوزي، تقديراً لما اعتبروه دعماً ميدانياً قوياً ومساندة متواصلة للمطالب التي ترفعها المقاولات الصحفية بالجهات الجنوبية.
وأكد المحتجون أن حالة الانضباط والالتزام التي أبانت عنها مختلف فروع الفيدرالية خلال هذه المحطة تعكس قوة التنظيم المهني ووحدة الصف داخل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، في مواجهة التحديات التي تعيشها المقاولات الإعلامية الجهوية.

وفي سياق متصل، أصدر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغاً أعلن فيه دعمه الكامل للاحتجاجات التي نفذتها المقاولات الصحفية بالجهات الصحراوية الثلاث أمام مقر الوزارة الوصية، معبراً عن أسفه لغياب أي مبادرة حكومية للتواصل مع المحتجين أو فتح قنوات للحوار من أجل إيجاد حلول عملية للمشاكل المطروحة.
وأكد المكتب التنفيذي أن الفيدرالية واكبت منذ سنوات طويلة مسار بناء وتأهيل المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية، وساهمت في تنظيمها وتقوية حضورها المهني، معتبراً أن المرحلة الحالية تستوجب تعزيز هذا المكتسب بدل إضعافه أو التضييق عليه. كما نبه إلى أن الصحافة الجهوية بهذه المناطق تؤدي أدواراً وطنية وتنموية بالغة الأهمية، خاصة في ما يتعلق بتعزيز التعبئة الوطنية والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة.

وسجلت الفيدرالية بقلق ما وصفته بإقصاء المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية من منظومة الدعم العمومي، معتبرة أن ذلك يهدد التعددية الإعلامية ويزيد من هشاشة المؤسسات الإعلامية المحلية. كما عبرت عن امتعاضها من إغلاق أبواب الوزارة في وجه المحتجين والمتضامنين معهم، معتبرة أن هذا السلوك لا ينسجم مع منطق الحوار والتشاور الذي تقتضيه المرحلة.
وعلى المستوى الجهوي، تواصلت بيانات الدعم والمساندة من مختلف فروع الفيدرالية. فقد أعلن مكتب فرع جهة بني ملال-خنيفرة تضامنه المطلق مع المؤسسات الإعلامية المحتجة، معتبراً أن ما تتعرض له الصحافة الجهوية من تهميش وإقصاء يمس بمبادئ التعددية الإعلامية والجهوية المتقدمة.

كما انتقد الفرع ما اعتبره معايير إقصائية في توزيع الدعم العمومي، مؤكداً أن المؤسسات الإعلامية بالجهة تؤدي أدواراً مهنية لا تقل أهمية عن المؤسسات المستفيدة. وسجل في الوقت ذاته استياءه من استمرار عدم التأشير على اتفاقية الشراكة المبرمة بين مجلس جهة بني ملال-خنيفرة والجسم الإعلامي الجهوي، والتي تبلغ قيمتها 200 مليون سنتيم موزعة على ثلاث سنوات، معتبراً أن تعطيلها يشكل ضربة مباشرة لإعلام القرب ولجهود تأهيل المقاولة الصحفية الجهوية.

ومن جهته، عبر مكتب فرع جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن تضامنه الكامل مع المقاولات الإعلامية بالجهات الصحراوية، مؤكداً أن الإشكال المطروح يتجاوز حدود جهة معينة ليشمل مختلف مناطق المملكة.
وأشار الفرع إلى أن المؤسسات الإعلامية المنضوية تحت لوائه لن تستفيد بدورها من الدعم العمومي وفق الشروط الحالية، رغم اضطلاعها بنفس المهام المهنية والإعلامية، معتبراً أن المعايير المعتمدة صيغت بما يخدم فئة محدودة من المؤسسات على حساب أخرى.

ودعا فرع جهة الشرق مختلف الهيئات الإعلامية والحقوقية والمهنية إلى التعبئة من أجل حماية التعددية الإعلامية والتصدي لكل أشكال الإقصاء والتمييز، مؤكداً استعداده لمساندة كل المبادرات القانونية والمهنية الرامية إلى الدفاع عن استقلالية المؤسسات الإعلامية وحقوق العاملين بها.
وتعكس هذه التطورات حجم الاحتقان الذي بات يطبع المشهد الإعلامي الجهوي بالمغرب، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بمراجعة شاملة وشفافة لمنظومة الدعم العمومي، وفتح حوار وطني مسؤول يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المقاولات الصحفية، ويحافظ على استمرارية الصحافة الجهوية باعتبارها أحد أهم ركائز التعددية الإعلامية والتنمية المحلية.



